السبت، 15 فبراير 2014

العمارة والسياسي

عندما إنتقلنا الى مسكن جديد قبل 3 سنين بدئنا بإكتساب الخبرة تدريجياً في كيفية التعامل مع مشاكل المساكن المبنية في فترة الثمانينات علاوة على بعض مشاكل التنفيذ والبناء فكانت إحدى الحلول هي كتابة قطعة كارتونية على الباب التي يستعملها أفراد العائلة والضيوف غير الرسميين تقول "إخلع حذاءك رجاءاً" وبعد فترة من الزمن أضفنا تحتها عبارة "ويرجى عدم الكلام في السياسة"!
القليل التزم بهذا القاعدة ... فالسياسة تجري في دمائنا كشعب وأول من لم يلتزم جدتي التي تتذكر حتى الهتافات التي رددها المتظاهرون ضد نوري السعيد وصالح جبر عام 1948 ! واليوم سأكسر أنا القاعدة عندما يتعلق الأمر بالمهندس المعماري كسياسي.
والسؤال أولاً : ماذا تعني السياسة ؟ السياسة تعني رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية وتعبر أيضاً عن عملية صنع قرارات ملزمة لكل المجتمع تتناول قيم مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب ايدولوجيا معينة على مستوى محلي أو اقليمي أو دولي[1]. والخلاصة هي إن أي شخص يتبوء منصب في مؤسسات الدولة ويفكر بدلاً عن افراد المجتمع في اتخاذ قرارات يُلزم اولئك الافراد في تطبيقها يمكن أن يسمى سياسي، وهنا نرى إن هنالك درجات للسياسي تبدء من مدير وحدة الى مدير شعبة الى قسم الى دائرة حتى يصل السلم الى السياسي الكبير الذي يتأثره بقراراته جميع افراد المجتمع وهو في العراق "عضو مجلس النواب".

ألبرت شبير- عضو الحزب النازي و مستشار هتلر- مهندس معماري
داليا السعدني-مرشح منصب وزير البحث العلمي-مصر-مهندسة معمارية
ولأن إنتخابات مجلس النواب العراقي على الأبواب فالسؤال الأهم هو: هل يجب أن يختلف الخطاب الانتخابي او الحملة الانتخابية لمرشح معمار عن خطاب غيره من المرشحين؟ أليس المهندس المعماري هو الشخص الذي يمتلك القابلية على التواصل مع كل انسان على وجه الارض، ويستطيع ان يعرف المتطلبات الروحية والمادية لجميع افراد المجتمع؟ فهو من صمم المدرسة والمستشفى والابنية الخدمية والترفيهية ووضع نفسه كل مرة مكان مستخدمي تلك الأبنية.
لذا يجب عليه أن يصمم الحملة الانتخابية للفوز بالمسابقة والمجتمع هم لجنة التحكيم، أعتقد إن الخطوة الاولى هي إجراء الدراسات وتحليل الأمثلة المشابهة! فالتجارب الانتخابية التي خاضها المرشحون بعد التغيير كثيرة ولكن هذه الانتخابات قد تكون مختلفة فالمرشحون الفائزون في الدورات السابقة خذلوا أفراد المجتمع وهم الان (الافراد) بصدد تفكير وتدقيق اكثر عند الاختيار والتصويت.
إذن هل يقول لهم في حملته إنني اريد التغيير؟ قالها الالاف قبله! هل يقول لهم ان التغيير حقيقي لانني من الكفاءات؟ قالها المئات قبله! لدي الكثير من المشاريع والبحوث؟ قالها العشرات قبله! شغلت العديد من المناصب ولدي خبرة في الادارة؟ قالها المئات والعشرات! ولدت في العراق و تربيت مع افراد الشعب؟ قالها كل المرشحين! يقول لهم إنني احب العراق؟! من وصل بنا الى هذا الحال غير محبي العراق؟!
جميع ما سبق أشبه بان يقدم المعمار مشروع منفذ مسبقاً في مسابقة معمارية كبيرة! ماذا يقول إذن أو بالاصح ماذا يفعل؟
 لو كنت أنا المرشح لفكرت طويلاً لايجاد خطاب معماري انتخابي ناجح ولكنني حالياً لا أملك أدنى فكرة وكان دافع الكتابة هو الحملات الانتخابية للمعماريين والتي لا تثير اي اهتمام للفرد العراقي مفاهيم و وعود لا تغني ولا تسمن مشابهة لما يطلقه حامل اي شهادة أخرى.

 ملاحظة : جميع ما ورد مبني على صدق نوايا المرشحين لأن النوايا لا يعلمها الا الله و يكشفها الزمن .
ملاحظة 2 : ليس للفكرة علاقة بفلم الراقصة والسياسي فالامر مجرد تشابه ثنائيات .
بلال سمير




[1] http://ar.wikipedia.org

السبت، 8 فبراير 2014

عيد الحب – العمارة : هدية الملوك والسلاطين

مجرد بحث بسيط في موقع (ويكيبيديا- الموسوعة الحرة) نعرف أن الـ(valentine day) قد أخذ إسمه من أكثر من قديس شهيد يحمل أسم (valentine) في تأريخ الديانة المسيحية، وبعد كم من المعرفة عن تأريخ كل منهم نجد إن الموقع وبالاعتماد على مصادره يقول "لا يوجد أي مجال للحديث عن الرومانسية في السيرة الذاتية الأصلية لهذين القديسين الذين عاشا في بدايات العصور الوسطى!" ولكن يكمل الموقع القول "في العصر الحديث تم تجميل المعتقدات التقليدية الشائعة عن فالنتين برسمها صورة لقسيس رفض قانوناً يقال إنه صدر عن الامبراطور الروماني كلوديس الثاني يمنع فيه الرجال في سن الشباب من الزواج ، وأفترضت هذه الروايات أن الامبراطور قام بأصدار هذا القانون لزيادة افراد جيشه لانه أعتقد ان الرجال المتزوجين لا يمكن ان يكونوا جنوداَ أكفاء، وعلى الرغم من ذلك كان فالنتين بوصفه قسيساً يقوم بأتمام مراسم الزواج للشباب وعندما أكتشف الامبراطور ذلك أمر بإلقاء القبض عليه وايداعه السجن ولإضفاء بعض التحسينات على القصة تناولت الروايات إن فالنتين قام بكتابة أول بطاقة عيد حب بنفسه في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الاعدام فيه مخاطباً فتاة أحبها ". وبعد ما سبق من المهم مناقشة أمرين :


الأول: الأراء الشائعة التي تربط قرار الكنيسة المسيحية بالاحتفال بالعيد الديني للقديس فالنتين في منتصف شهر فبراير قد يعبر عن محاولتها تنصير أحتفالات لوبركايلي الوثنية (احتفال في روما القديمة يتضمن طقوس دينية ترتبط بالخصوبة) حيث لم تستطع الكنيسة الكاثوليكية أن تمحو أحتفال لوبركايلي شديد الرسوخ في وجدان الناس فقررت أن تخصص يوماً لتكريم السيدة مريم العذراء (عليها السلام)، فإنطلاقاً من نفس تلك المناورة التأريخية وأتفاقنا جميعاً على إحترام عاطفة الحب الأنسانية التي وهبنا الله اياها، يمكن أن ننصح رجال الدين الذين يفتون بعدم جواز الإحتفال بعيد الحب كونه (عيد بدعي لا أساس له في الشريعة وعلى المسلم أن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق) أن يحاولوا أسلمة عيد الحب بعد أن تم تنصيره في الماضي وذلك بالاحتفال بذكرى قيس بن الملوح (مجنون ليلى) في نفس اليوم، قيس الذي هام بحب ليلى وتغنى بحبه العذري لها، فهو بالتالي شاعر عربي من أهل نجد عاش في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في القرن الاول من الهجرة في بادية العرب ولا يمت للمسيحية والغرب بأي صلة !
سؤال وإجابة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
أما الأمر الثاني : الهدايا المرافقة لعيد الحب ، فهي تتضمن الورود الحمراء، الشكولاته، بطاقات المعايدة، قلوب حمراء، دب أحمر بكافة الانواع والاشكال ، وجميعها اليوم تحتوي مع عبارة (happy valentine) عبارة (made in china) !
والمفارقة هنا والتي ترتبط بالهندسة المعمارية هي الثنائية التي تحقق خلود الحب وهي(قلب العاشق-الهدية) أو(الرقة- الصلابة) فقلب العاشق بالاتفاق قلب رقيق مرهف وحساس أما هدايا الحب الخالدة فهي معمارياً الجنائن المعلقة وضريح تاج محل وكلما كانت مادة البناء أقسى وأصلب كلما كانت الهدية خالدة تقاوم عوامل الفناء.
 ولكن تلك القوة والصلابة بحاجة الى المال والسلطة فالجنائن المعلقة يعتقد المؤرخون أنها شيدت من أجل زوجة نبوخذ نصر الثاني (أمانس بنت أستياكس) التي أعتادت العيش فوق الجبال الخضراء فحاول الملك أرضائها وتوفير بيئة مشابهة لتلال فارس بدلاً عن مسطحات بابل المستوية، أما تاج محل فقد بناه الإمبراطور المغولي شاه جاهان كتكريم لذكرى زوجته وحبيبته ممتاز محل التي دفنت فيه، فإندثرت الحدائق لأنها شيدت من الطين وسيبقى ضريح تاج محل إفتراضاً لانه من الحجر الصلب .


صور أفتراضية للجنائن المعلقة

تاج محل
 وقد يكون هنالك نجار أهدى حبيبته كوخاً ولكنه لم يجذب إهتمام التأريخ وزال بعد عشر أو عشرين سنة، ولكن هل خلود الهدية أمر مهم للأحباء؟ أنا لا أعتقد، وأنما يجب أن تكون الهدية بما يبدع به الحبيب أو يستطيع عليه، فقيس كان لا يمتلك سوى الكلمات فصاغها شعراً ... الفنان يهدي حبيبته رسماً... وفي هذا السياق دائماً أقتبس من سيرة المعمار العراقي محمد مكية فهو يقول في كتاب (خواطر السنين) "تعلقت بعاطفة أخرى مع فتاة أسمها وديعة ، تتردد عليّ أثناء تواجدي في دكان خالي في ساعات غيابه بعد الظهيرة لتشتري الفستق ، فأحاول أن أعطيها كمية أكثر وأحرص أن أعفيها من دفع النقود". ولكن المشكلة هنا إن الفستق ذو لون أخضر ويشترط بالهدية اللون الأحمر فحتى قيس المسكين حاول أن يقنع عمه بخمسين ناقة حمراء اللون ولكنها عربية وليست مصنوعة في الصين !

بلال سمير