السبت، 29 أغسطس 2015

كازينو العراق ... الهروب من المدينة

الذكرى التي لا تفارقني حتى اليوم، أنني تعرفت فيها على يونس محمود لأول مرة، كان ذلك عندما سجل هدفاً في الدقائق الأخيرة بمرمى منتخب الأردن في أول ظهور له مع المنتخب العراقي في بطولة غرب أسيا عام 2002.
إنها كازينو العراق في شارع أبي نؤاس ...
لم أزرها بعد 2003 لفترة طويلة جداً لأن أذان المغرب كان بمثابة (جرس إنتهاء الفرصة والرجوع الى الصف ركض)، عدت لزيارتها قبل عدة سنوات مرة أو مرتين ثم زرتها الاسبوع الماضي مرة أخرى.

لعل الفرق في التسمية بين كَهوة وكازينو هو بطبيعة الخدمات التي تقدمها كل منهما، فالكَهوة يُقدم فيها الشاي والحامض والنركيلة فقط، أما الكازينو فيقدم فيها إضافة الى ما سبق عدة أنواع من المأكولات (تكة، كباب، معلاك)، مشروبات غازية، كاكاو ولبلبي وهذا ما يُقدم في كازينو العراق حالياً.
أما الفرق الثاني فهو كون الكَهوة غالباً ماتكون محلاً ضمن سوق أو محلة سكنية، أما الكازينو فتقترن غالباً أيضا بإحتوائها للحدائق والجلسات الخارجية، ثم أن هنالك كازينو خاص للرجال فقط وهنالك كازينو عائلي أما الكَهوة فهي رجالية بإمتياز.
هذا ما يرد بذهني من فروق للتمييز بين التسميتين قبل المقارنة مرة أخرى هنا مع النوع المستحدث الثالث وهو الكوفي شوب.   

بعد قضاء 3 ساعات في الكازينو تستطيع القول: أنها مكان بغدادي نقي غير متأثر بكل ما حصل للمدينة من تغيرات وتطورات تكنولوجية وعمرانية وحتى إجتماعية. هذه الميزة الفريدة هي نتاج لقرارات أصحاب الكازينو والتي تتضح بثنائية تدخل ضمنها كل تفاصيل المشروع الخدمية والمعمارية.

 أولاً: العناصر المعمارية للكازينو

يستطيع بعض المعماريين في المدينة التعرف بسهولة على الفترة الزمنية التي أنشئ فيها أي مبنى يُسألون عنه، حتى وهم يرونه لأول مرة ! لا يستطيعون تحديد سنة معينة ولكن بهامش خطأ قد يكون خمسة أو عشرة سنوات. وأداتهم في هذا التخمين غالباً هو عناصر تصميم واجهات المبنى ومواد الإنهاء المستخدمة، فمن خلال خبرة المعماري الطويلة ومعاصرته لمراحل تطور المدينة، يعرف أنه هذا النوع من الأقواس مثلاً شاع إستخدامه في السبعينات، وأن مادة النثر مثلا شاع إستخدامها في الثمانينات، هنالك أمثلة كثيرة، واجهات المساكن التي تسمى (double volume)، والتي شاعت في التسعينيات وبدأت بالإنقراض تقريباً لتبدأ توجهات جديدة أخرى بالظهور في عمارة مدينة بغداد.

ولكن ... ماذا لو كان أغلب العناصر المعمارية لمشروع معين يمكن تغييرها بين فترة وأخرى؟ أو أنها خالدة ليست معاصرة لفترة وقديمة في فترة أخرى؟ ماذا لو كانت تلك العناصر مكونة من النباتات ؟
وماذا لو كانت العناصر المكملة للنباتات هي عناصر وظيفية بحتة مجردة من القرارات الجمالية التي تتغير بمرور الزمن ؟

هذا ما حصل في كازينو العراق، من الشارع تشاهد جداراً نباتياً بإرتفاع 2 متر تقريباً، تنصّفه قطعة تعريفية أسفلها بوابة حديدية بسيطة، توصلك تلك البوابة الى ممر بجدران نباتية جانبية ينتهي بمدخل القاعة الشتوية للكازينو، وقبل الدخول الى الطارمة المسقفة التي تغطي المدخل نجد على اليمين المكان المخصص لجلسة مدير الكازينو ومواقد إعداد الشاي و ترتيبات النركيلة.




فيما يخص القاعة الشتوية فهي مشيدة من هيكل حديدي مغلف بجدران خشبية بالكامل مع مساحات زجاجية شفافة وملونة، وإذا كانت عناصر القاعة تخالف الصفة اللازمنية التي تحدثنا عنها فقد إختار المالك تغطيتها بالنباتات كجدران تحيط بها بدلاً عن قرار ترميمها أو تغليفها بألواح الألمنيوم القبيحة !




تخترق القاعة لتصل الى المساحة المفتوحة الرئيسية للكازينو، مساحة مربعة محاطة بجدار نباتي يعزلها عن الخارج بصرياً، الأرضية مغطاة بالثيل وتتوزع المناضد والكراسي بنظام شبكي منتظم مع أعمدة للإنارة، وعلى اليسار تقع الفعاليات الخدمية، حمامات بمدخل جانبي مخفي عن أعين الزبائن، غرفة للخزن وجدر اللبلبي، كشك الشواء، مظلة لخزن الحطب وقناني المشروبات الغازية الفارغة، وأخيراً مساحة مخصصة للمصلى.





لا تستطيع مع كل تلك العناصر أن ترتبط بفترة زمنية معينة، هل الكازينو مشيد بالسبعينات؟ بالثمانينات؟ بالتسعينات؟
هو مكان مجرد من الزمن، مكون من النبات كعنصر إنشائي وجمالي لا زمني متجدد، وعناصر وظيفية بحتة. هذه القرارات تسبب جدل في موضوع معماري آخر: هل أن الكازينو صديق للبيئة؟

الحقيقة أن الكازينو بكل تفصيلاته صديق عزيز جداً للبيئة، الإعتماد بصورة رئيسية على النباتات، إستخدام الخشب كمادة بناء، تجميع علب المشروبات الغازية وبيعها ... ولكن كل هذا يقابل دخان النركيلة المتصاعد من أفواه الرواد ! وتأثير ذلك الدخان على البيئة والإنسان. ولذلك يمكن القول أن (الشغلة سد بسد) !

ثانياً: التركيز على وظيفة المشروع وطبيعة المستخدمين

يطول الحديث في أكاديميات العمارة عن ضرورة دراسة وتحليل الوظيفة التي من أجلها يصمم ويشيد المبنى، وأن تحقيق المبنى الأمثل لتلك الوظيفة هو من المعايير الاساسية لتقييمه سلباً أو إيجاباً، وفي الكازينو لم يدرس المالك العمارة ولكن الأمر تجاري بحت، فالمالك يعتمد في قراراته (الفعل وعدم الفعل) على زيادة الارباح، وقد تعلم المالك أن الزبون يأتي للكازينو ليركز على الطاولة !
وأنت جالس على طاولتك راقب بهدوء جالسي الطاولات الأخرى ... لا تخلو أي طاولة من (الدومنة) أو (الطاولي)، أصوات رمي القطع على سطوح المناضد الخشبية تملئ الفضاء، شيوع (الفشار والمسبة) وقد تكون محظوظا فتجلس بجوار شخص يسمعك ما لم يخطر لك على بال!

لا تجد أي أحد ينظر طويلاً في هاتفه المحمول أو يتلقط صورة مع الأصدقاء، فاللعبة على الطاولة هي سيدة المكان، وإذا (رحنة زايد) بالتحليل النفسي للرواد، نجد أن كل زبون يعوض ما يفتقده في عالم المدينة الخارجي، فإذا كان مسلوب الإرادة في الخارج يكون هو صاحب القرار في اللعبة، إذا كان لا يستطيع التعبير عن غضبه في الدائرة أو الشارع، فهو يسب ويشتم هنا ولا يتحمل أي عواقب، إذا كانت حياته مملة ورتيبة فهو يغامر في اللعبة يربح مرة ويخسر مرة أخرى. وبالتالي فاللعبة تحقق جميع رغبات الزبون في الكازينو (علماً أن تسمية الكازينو الانكليزية مرتبطة بالمكان الذي يحتوي على العاب المقامرة)، وما على صاحب الكازينو سوى توفير (ما يحلي الكعدة) من خلال شباب يرتدون قمصان نادي أي سي ميلان الأيطالي، يتجولون بين المناضد ويصيحون (لبلبي ياولد ... لفات ياولد) علاوة على الشاي والحامض والنركيلة.

هل يؤثر ذلك على عمارة الكازينو؟ نعم ... يعرف صاحبه أنه ليس بحاجة للتزويق والعناصر الجمالية المبالغ بها، قد يقترب حال التصميم في كازينو العراق بالذات من توجه الـ(minimalism) :
Use of the fewest and barest essentials or elements, as in the arts, literature, or design.

وهذا يوصلنا بالتالي الى طبيعة المستخدم ... هل يلائم الوصف السابق الشباب بأعمار قبل العشرين أو حتى قبل الثلاثين؟

بالتأكيد لا ...

هؤلاء هم رواد (الكوفيشوبات) المنتشرة في كل مكان، تقع في مباني مميزة، في طوابق علوية وبواجهات زجاجية تطل على الشارع، جدران وسقوف (زرق ورقية)، أثاث أرقى من المنضدة الحديدية والكرسي البلاستك عديم المساند، شاشات لعرض الفديو كليبات ومباريات كرة القدم، خدمة أنترنت متواصلة، نسكافيه وكابتشينو، ويصل الأمر الى وجود مضيفات بدلاً عن لاعب (أي سي ميلان) الذي يجلب لك لفة الكباب المشوي بسلة بلاستك، يسلمك إياها باليد من غير صحن او ورقة شفافة أو حتى منديل ورقي!
هل تحتوي تلك (الكوفيشوبات) على غرفة بعنوان مصلى ؟ بينما نجد في الكازينو صبة نظيفة لمن يعتقد أن لعب (الدومنة) و(الطاولي) في وقت الصلاة محرّم لأنه يُلهي عن ذكر الله سبحانه وتعالى.


تعطينا كازينو العراق دروساً عملية في هندسة العمارة وهي ناجحة على الأرض وتحقق الوظيفة للزبون (المتعة) والوظيفة للمالك (الربح المادي)، ويمكن تلخيص تلك الدروس سريعاً بـــ:

يمكن الإعتماد على النباتات كعناصر معمارية تتصف بكونها لا زمنية (لا تشير الى فترة زمنية محددة وبالتالي تظهر بمظهر قديم بعد عدة سنوات).

من خلال إستخدام النباتات نضرب عصفورين بحجر، عصفور اللا زمنية وعصفور الاستدامة وصداقة البيئة وهو ما يعمل عليه كل العالم اليوم.

دراسة الوظيفة الأساسية للمشروع وإتخاذ القرارات المعمارية التي تناسبها.

دراسة طبيعة مستخدم المشروع والتصميم بما يلائم تلك الطبيعة بمختلف تفاصيلها.


وبعد أن تودّع الكازينو أخيراً، تدخل في ظلام أحد الفروع السكنية المقابلة له ... وتتطلع الى النور في نهاية النفق (الفرع) وعندما تصل، تعود الى فوضى المدينة المعاصرة ... شارع الكرادة داخل. 












الأربعاء، 19 أغسطس 2015

علي العمية الكعبي ... استاذ ورئيس قسم

في هذه الأيام والأيام المقبلة، يبدأ الحديث مرة أخرى عن الأقسام المعمارية في الجامعات العراقية، يتسآءل الطلبة الذين أنهوا الدراسة الإعدادية دائماً، عن القسم الذي يوفر مناهج دراسية أكثر كفاءة من الأقسام المعمارية الأخرى.

تتعدد الأجوبة ولكن ما إستجد في السنوات الأخيرة، إستحداث أقسام جديدة لدراسة هندسة العمارة في الجامعات الأهلية في بغداد والحكومية في المحافظات، ونية جامعات اخرى إفتتاح دراسة العمارة في السنوات القليلة المقبلة.
ومن (صفنة) في تلك الزيادة، نجد أنها سلاح ذو حدين، ولا يمكن إصدار حكم بالقضية الا بعد الإطلاع القريب على المناهج الدراسية لتلك الاقسام، والأكثر دقة الإطلاع على المنتج المعماري لخريجي تلك الأقسام، قبل التخرج وبعد التخرج.

إن الموضوع المثير للقلق غالباً، هو زيادة عدد المهندسين المعماريين المتخرجين وبالتالي زيادة التنافس بينهم على فرص العمل في سوق (هو أصلا نايم)، علاوة على منافستهم من قبل المهندسين المدنيين والمقاولين والحدادين !
ومن (صفنة) أخرى، وهو رأي شائع عالمياً، أن يتم تنظيم ذلك التنافس عن طريق زيادة التخصصات في هندسة العمارة كمهنة عامة، فلو كنت أنا صاحب مشروع كلية أهلية وأنوي أن أفتتح قسم عمارة فيها، سوف أبدأ بدراسة مناهج الأقسام الأخرى الموجودة في الساحة لكي ألتقط مواطن الضعف فيها ولا أنسى النظر في نفس الوقت الى واقع سوق العمل المعماري ومتطلباته.
وبذلك أقرر أن أفتتح قسم عمارة بفروع جديدة أو على الأقل مواد دراسية جديدة تتفاعل مع واقع السوق ولتكون هي طبعاً المنظم للمستجدات كونها تقدم دراسة علمية وفنية لما يتداوله السوق بصورة عشوائية غير منظمة، وكمثال:
-السوق لم يعد يستغني عن استخدام الواح الالمنيوم (Alucobond) كمادة إنهاء للمباني.
-أغلب المدارس المعمارية تتخذ موقف سلبي من المادة، وبالتحديد إستخدامها بصورة غير مدروسة، (ومناهجها لا تتضمن أبداً تفاصيل استخدامها بالطرق الصحيحة).
فأنا سوف أخصص مادة دراسية سنوية أو فصلية مختصة بدراسة موضوع التغليف بالالمنيوم وأخرج طلبة يستخدمون المادة بأصلها وأصولها. ويبدأ سوق العمل بالتوجه بتكليفهم بالأعمال كونهم أكثر كفاءة من خريجي الأقسام الأخرى في هذه التفصيلة المعمارية.

أما النظرة المقابلة لما سبق والتي تقول بسلبية تشعب التخصصات في العمارة فهي تعتمد على واقع العمل الفوضوي مرة أخرى، والذي يكتسب فوضويته من إنعدام تشريع قرارات تنظيم العمل أو إنعدام تنفيذها مع وجودها، لن يُجبر الزبون اليوم على الذهاب الى معمار مختص بتصميم الفضاءات الخارجية (landscape) عندما يريد تصميم كازينو أو مطعم بفضاءات خارجية، وذلك كمتطلب أساسي في الموافقة على إفتتاح مثل هكذا مشروع.  ولن أضرب المثل هنا بحال المهنة وتنظيمها في دول العالم الأخرى لأننا جميعاً نعرف ذلك الحال، لن أكون كجاري المزعج الذي يذكر زيارته لهولندا كلما التقينا وكيف أنه خرج يوماً فوجد (طسة) وعندما عاد في المساء لم يكن لها وجود!

هذا ما يخص أقسام عمارة جامعات بغداد، فما هو الحل لأقسام بقية المحافظات؟

أعتقد أن أهم ما يجب أن يتضمنه المنهج الدراسي هو الأرتباط بالمدينة التي تقع فيها الجامعة، دراسة تأريخها، مجتمعها، آثارها المعمارية، متطلباتها الحالية، وبذلك سيتخرج مهندس معماري أكثر كفاءة من غيره  للتصميم في تلك المدينة، ويفرض على المستثمر أو أي رب عمل من خارج المحافظة على تكليفه بمهمة التصميم أو الإعتماد عليه كمشارك أساسي في العملية التصميمية.

أما عن الواقع ومن خلال متابعتي لصفحات تلك الاقسام على مواقع التواصل الاجتماعي (وأنا مدرك تماماً أنها تدار من قبل طلبة شباب لم تكتمل رؤيتهم المعمارية بعد) لا أجد أي إشارات واضحة لكون تلك الأقسام هي في مدن غنية حضارياً وتمتلك من الخصوصية الإجتماعية والمعمارية الكثير، تلك الصفحات تكرر ما يتم تناوله في الصفحات الأخرى ولا تضيف أي معرفة معمارية جديدة عن المدن التي تقع فيها، هنالك قسم عمارة في مدينة سامراء، وهل هنالك مدينة أغنى معمارياً من مدينة سامراء؟ هنالك قسم عمارة في بابل، في البصرة، في المثنى وغيرها، ولكن كم من المنشورات تتعلق بتلك المدن المميزة؟

نقرأ عن الدكتور علي الوردي والدكتور محمد مكية، كيف كانا يطلبان من طلبتهما الذهاب الى مدنهم وقراهم في الصيف وإعداد تقارير ودراسات إجتماعية ومعمارية خاصة بها، لكي يتعرف الطالب على بيئته أولاً ولينقل تلك المعرفة الى الطلبة الأخرين والى العالم أجمع، فكيف الحال اليوم وقد أصبحت الجامعة في نفس تلك المدينة؟ ولا يستطيع أحد الشكوى من الوضع الأمني كما هي العاصمة بغداد.

 في رأي مثالي حالم: يجب أن يقضي طالب العمارة في تلك المدن أغلب وقته في الشوارع والمواقع الآثارية بعيداً عن القاعات الدراسية!

إن كل ماسبق هو نتيجة لمشاهدتي ظاهرة الزمان الدفان: علي العمية الكعبي، وإنتظار في عيادة طبيب الأسنان!

ما ينتجه علي العمية (القبر) هو كيان مادي يلبي حاجة إنسانية، يمتلك فضاء داخلي يلبي تلك الحاجة، وله عناصر تؤلف مظهره الخارجي، يشيد مادياً من الطابوق والمرمر والمواد الرابطة، وتؤلف القبور بمجموعها جزءاً رئيسياً من نسيج المدينة.



 هل يقترب ما سبق من وصف الناتج المعماري؟
من المسؤول عن تصميم المقابر في (أوربا والدول المتقدمة) !

وببحث قصير نجد أن كتاب (Architects' Data) يتضمن صفحتين بعنوان:  Cemeteries and Crematoria)) تتحدث عن أبعاد التابوت وجرة الرماد، وسيارة الدفن وأبعاد القبور وطبيعة الحركة بينها والكثير من التفاصيل عن موضوع حرق ودفن جثث الأموات. وببحث في (Google) نجد بسهولة تصاميم معمارية ناضجة ومبدعة للمقابر في أرجاء العالم. ويفوز تصميم المقبرة الاسلامية في ولاية  Vorarlberg في النمسا بجائزة الآغا خان الشهيرة (Aga Khan Award for Architecture) عام 2013.



 

لذا فإن تصميم المقبرة وتفاصيلها هو شأن معماري بحت (في أوربا والدول المتقدمة).

إذا نظرنا للأمر من أرضية واقعنا (المصخم) فسنقول أن علينا الأهتمام بعمارة الأنسان (الطيب) قبل عمارة الإنسان (الميت)، وأن نحل مشاكل مدننا قبل مشاكل مقابرنا.

 ثم هل نريد إستحداث فرع في الهندسة المعمارية لتصميم المقابر؟

إذا كانت علاقة المعماري بالمقاول (سودة مصخمة) فكيف ستكون علاقة المهندس المعماري بالدفان التقليدي؟!

من جهتي، لنعتبره حلم ليلة صيف، لنفكر بالمستقبل البعيد جداً، وقبل إفتتاح ذلك الفرع والتفكير بتعيين علي العمية رئيساً له، نحن بحاجة لتدوين المعرفة المعمارية الخاصة بالمقابر، بدلاً عن كونها شفوية تنتقل عن طريق الممارسة بين أفراد العوائل التي تمتهن الدفن منذ أجيال، بحاجة لمصدر معماري يتكلم عن المتطلبات المعمارية للدفن وفق معتقدات الدين الإسلامي والتي لا نجدها في كتب المواصفات المعمارية العالمية. أن نكتب كتاباً الكترونياً ونقدمه للعراقيين في كل دول العالم، فقد نقلت لي امي قصة عن إحدى صديقاتها في أمريكا عندما توفت إحدى السيدات العراقيات وقف الجميع وهم لا يعلمون شيئاً عن كيفية تغسيلها ودفنها إسلامياً.

من تعتقدون الاجدر والأكثر مسؤولية للقيام بهذا التدوين؟ جامعة الكوفة؟ كلية التخطيط العمراني فيها؟ قسم الهندسة المعمارية إذا أفتتح في السنوات القادمة؟

أعتقد أن مسؤولية مشابهة تقع على عاتق قسم الهندسة المعمارية في جامعة بابل لتصدير نتاجات معمارية تتواصل مع الحضارة البابلية الخالدة.

ومسؤولية على قسم الهندسة المعمارية جامعة سامراء لتصدير نتاجات معمارية تتواصل مع الحضارة العباسية فيها.

مسؤولية قسم الهندسة المعمارية في جامعة المثنى في تصدير نتاجات تتعامل مع البيئة الصحراوية بطرق محلية علمية .....

بدلاً عن تصاميم حائرة مجردة من الانتماء لجميع تلك المدن.


أما علي العمية الكعبي فلندعوا له بالرزق وندعوا لأنفسنا بالصحة ولا أرى علي العمية ولا علي العمية يراني. 











الاثنين، 10 أغسطس 2015

نصب الحركة الطلابية في الجامعة التكنولوجية

كان من بين القطع تمثال الطفل، وكان جواد كلما مرّ بالطفل أو إفتعل المرور به مسح بردف ساعده وجه الطفل بحركة مترفقة تشع بالتعلق، حتى إصفر البرونز في وجنتي التمثال من كثرة التمسّح. كان جواد يحب هذا الطفل، وبينما كانت المنحوتات مطروحة على الأرض وقبل المباشرة بعملية اللحم والرفع والتثبيت، سقط جواد ذات يوم بنوبة قلبية بعد الغداء، فنُقل الى المستشفى الجمهوري، وما هي الا بضعة أيام حتى جاءني عبد الأمير أحمد وأنبأني، بأن جواد قد مات !

هذا ما يخبرنا به المعماري رفعة الجادرجي، في الإخيضر والقصر البلوري، ولكنّ جواد في الحقيقة لم يمت ذلك اليوم، لقد إستخدم سر الخلود الذي إكتشفه كلكامش في ملحمته الوادي رافدينية.
فنصب الحرية لجواد سليم يمثل اليوم خلفية معنوية وفيزيائية لكل صور تظاهرات ساحة التحرير، وبعد هذه الفترة المليئة بالأمل، تذكرت عمل نحتي آخر، وهو يفرض علينا القول أنه نسخة أو مستوحى بصورة مباشرة من نصب الحرية.

لا يمتلك العمل إسم ! ولكنني سأطلق عليه (نصب الحركة الطلابية)، يقع في حرم الجامعة التكنولوجية في بغداد، بإطلالة على الساحة الرئيسية للإحتفالات في الجامعة.



منذ دخولي للجامعة وأنا أمر أمامه مرور الكرام، لم أقف يوماً لتأمل عناصره ومعانيه، نظرة سريعة دائماً وأنا متجه للمكتبة المركزية أو مسرح الجامعة، ولكني وبعد مشاهدة تقرير مفصل عن نصب الحرية، أصابني الفضول الشديد، من الذي صمم النصب ونفذه؟ ما المعاني التي يحملها على جداره؟

توجهت صباح اليوم الى قسم الشؤون الفنية في الجامعة ليرشدوني الى قسم الإعلام وأخيراً الى الاستاذ عبد الحسين الخطيب في رئاسة الجامعة، كونه الشخص الذي يعرفونه كمعاصر لفترة إنشاء النصب وهو قادر على تزويدي بمعلومات عن مصمم النصب فهم لا يعرفون المصمم لا من قريب ولا من بعيد!
نفذ النصب عام 1977 في الحرم الجامعي،  ومن قام بتصميمه وتنفيذه أحد طلبة الجامعة نفسها، ولا يتذكر الاستاذ عبد الحسين سوى إسمه الأول: معتز ... يقول أن معتز هو الذي تكفل بتصميم وتنفيذ النصب ولم توفر الجامعة له سوى الجدارية التي تحمل المنحوتات المعدنية البارزة، لا يتذكر أين نُفذ النصب أو من تحمل كلفة تنفيذه، ويقول أن معتز قدّم في حينها كراساً عن فكرة النصب ومعانيه ولا يعلم إن كانت هنالك نسخة من الكراس منسية في رف أحد المسؤولين عن الجامعة في ذلك الوقت.
كان معتز أحد أعضاء الإتحاد الوطني لطلبة العراق، وهو من مدينة الموصل وأنا أتمنى اليوم أن يكون بخير ويصل له فضولنا هذا، ليسلط الضوء مرة ثانية على عمله المنتصب في إحدى أهم جامعات العراق.
 هذا كل ما جادت به ذاكرة الاستاذ عبد الحسين الخطيب عن النصب والذي يقول أن موضوعه الرئيسي هو "الحركة الطلابية في العراق".

وفي محاولة لقراءة النصب اليوم نحن بحاجة لتهيئة ثلاثة مفاتيح لفك شفراته ومعانيه، المفتاح الأول: هو الحالة السياسية القائمة في تلك الفترة، والتي تقع في فترة حكم الرئيس العراقي أحمد حسن البكر والذي حكم من 1968 الى 1979، (كون قبول فكرة النصب ترتبط بموافقة فكر الجهة الحاكمة، وهو ما تحقق في نصب الحرية أيضاً) أما المفتاح الثاني فهو التأريخ النضالي لإتحاد الطلبة العراقي والذي إنشق عنه فيما بعد الإتحاد الوطني لطلبة العراق ( والذي ترتبط الاحداث التي تشكل تأريخيه إرتباطاً وثيقاً بأفكار النصب التفصيلية) وأخيراً مفتاح مقارنتنا للعمل بنصب الحرية وهو أمر حتمي تقريباً لأن هيئة النصب تقول أن معتز قد تأثر وحاكى نصب جواد سليم وسار على نفس طريقه النحتي.
ولسوء الحظ فأنا غير ملم بتلك المفاتيح الثلاثة أو على الأقل الأول والثاني، فعند تصميم وتنفيذ النصب لم أكن قد ولدت أصلاً، وما أعرفه عن تلك الفترة هو من قراءات أغلبها من مواقع الكترونية لايستطيع أحد أن يضمن صحة معلوماتها.

لذا سأحاول اليوم أن أقرأ عناصر النصب قراءة أولية، وهي معتمدة على مقارنة العمل بعناصر نصب الحرية مع إدراك الموضوع الرئيسي لنضال الحركة الطلابية في العراق، وأنا على أمل أن أجد الشخص الذي يمتلك كراسة معتز الثمينة، أو أن أستطيع الإتصال بمعتز نفسه.

يتألف النصب من ستة أجزاء مترابطة كترابط أجزاء نصب الحرية، وسأسمح لنفسي بتسمية تلك الأجزاء ومحاولة إكتشاف معانيها، وطبعاً بدون الأشارة الى الأنظمة السياسية التي تظاهرت ضدها الحركة الطلابية أو التي عذبت الطلبة و قتلت بعض ناشطيها.

-التظاهرات المشتركة: ويتألف هذا الجزء من ثلاثة شخصيات، رجلين وإمرأة، ونستدل على التظاهر بالأيدي واللافتات المرفوعة، ولعل الأيدي هي سيدة المشهد، فمرة ترتفع للهتاف ومرة تشير الى الترابط بين الطالب والطالبة فهما يمسكان بيدي بعضهما للمحافظة على وحدة وقوة التكوين الشكلي والمعنوي.


-القمع الجسدي: نقرأ بوضوح الفترة التي تلت نشاط التظاهر والتي تتمثل بقمع تلك الحركة الطلابية، والقراءة تعتمد على قضبان السجن و(سركي) بوابته الحديدية، طالب موثوق اليدين وقد إنهار جسدياً نتيجة التعذيب، طالب مسجى على الأرض في الخلفية ويحتمل أن يكون فارق الحياة، وأخيراً الطالب الشامخ.


بالاعتماد على نصب الحرية لم يجسد جواد سليم الطرف الآخر(الظالم، السلبي)، لم يجسد الحاكم، لم يجسد الجلاد ولا القاتل، لذا عندما نجد الطالب الذي يقف بقوة في وسط مشاهد السجن والتعذيب فهو ليس السجان أو الجلاد، أعتقد أنه الطالب الذي تجاوز هذه المرحلة العصيبة ووقف صامداً وعلى كتفه نسر يفتح جناحيه واسعاً.

-الإستشهاد وإكمال المسيرة: نقرأ من هذا الجزء إستشهاد الطالب الذي تعرض للحبس والتعذيب لتكمل المرأة (الطالبة) مسيرة النضال وهي تحمل بيدها جزء من مشعل؟ قلم ؟ لا أعلم بالتحديد ولكنها تحمله وتمد يدها بقوة وتتقدم الى الأمام بخطوة واسعة.

- الطلبة الصغار: لأن هذه القراءة أولية فهي تحمل الكثير من القصور، فهذا الجزء أقرأ فيه مجموعة أطفال وقد تعرضوا لرمي الرصاص، للقتل لا أعلم  ومن المؤكد أن هنالك حادثة تأريخية نستطيع من معرفتها تفسير هذا الجزء الغامض من النصب.

-الإنتصار وشروق الشمس: يتألف هذا الجزء من نفس ثلاثية الجزء الاول (رجلين وإمرأة) ترتفع فوق رؤوسهم الشمس وهي تقترن بالولادة الجديدة والمستقبل،  تمتاز هذه القطعة عن سابقتها بأنها تمتلك الكثير من الحركية والتقدم الى الامام فالأرجل تخطوا واسعاً باتجاه اليسار وهو نفس إتجاه قراءة نصب الحرية والمعتمد أساساً على إتجاه القراءة في اللغة العربية. المرأة تبدو وكأنها تشجع الرجال وتأخذ بإيديهم الى الأمام.

-الاستلام: أقرأ في حركة الايدي للمرأتين اللتين تشكلان هذا الجزء، كحركة لإستلام شي وحمله عالياً، قد يكون الشئ هو الانجازات التي حققتها الحركة الطلابية في العراق والتي بها تنتهي قصة النصب والتي تبدأ بالتظاهر فالقمع ثم الشهادة وإكمال المسيرة والإنتصار وحمل المنجزات.

  يمتاز النصب (كماهو الحال بكل النصب التي نجت من الإزالة عند تغيير النظام الحاكم، نصب الشهيد في بغداد، نصب الحرية، وعدد قليل آخر)، بالتجريد وعدم تضمينه رموز مباشرة لشخص أو لجهة حاكمة، فموضوعه عام يسقط على الحركة الطلابية بكافة تبدلاتها العراقية.

 وأخيراً أتمنى مرة ثانية أن يكون معتز بخير، ونستطيع التواصل معه، أو أن يكون كالجندي المجهول، ويبقى عمله خلفية للنشاط الطلابي الحالي والمستقبلي. 












الثلاثاء، 4 أغسطس 2015

بدّل العلاكَة .. بدّل الجام ..

يكتب عزيز الحجيّة تحت عنوان (الصيف) ..... سلّة العشة – لكل عائلة سلة كبيرة مصنوعة من أعواد الرمان والقصب تشتهر في صناعتها مندلي وبعقوبة ومدن أخرى في العراق، يحفظ تحتها عشاء رب العائلة أو سواه ممن يتأخر ليلاً وذلك حتى لا يحَنحِن (يفسد ويكون غير صالح للأكل) ويوضع فوق السلة ثقالة وغالباً ماتكون طابوقة كي لا تقلبها (البزونة وتأكل العشة)، كما توضع شياف (قطع) الركَي على التيغة حتى تبرد وما ألذ أكل الركَي البارد على سطوح أهل بغداد!

 لم أتذكر بعد القراءة الركَي السوري والإيراني، ولكنني تذكرت الصمون اليابس !
فقد حاولت في شهر رمضان الماضي أن أضع الصمون الحار في ظرف ورقي لأكله في وجبة السحور القادمة بدلاً عن تجميده وتسخينه مرة أخرى وكانت النتيجة أن الصمون كَركَف كَركَفة مخيفة ! فقالت أمي : لا بديل عن الكيس النايلوني !
(يخنُك الصمون خنك لا هوة طاب ولا هوة طالع)، لذا كان الحل وقتها أن أضع الصمون في الظرف الورقي ثم في الكيس النايلوني للحفاظ عليه.
وفي موضوع علاقتنا الحميمة مع الأكياس البلاستيكية حضرت اليوم ورشة عمل حول التخطيط الستراتيجي وفرص وآليات التسويق والترويج لمنتج الأكياس الصديقة للبيئة، على قاعة البيت الشبابي في الوزيرية والتي أقامتها جمعية معاً لحماية الإنسان والبيئة.
كان إسم المشروع: (مشروع بدّل العلاكة) والذي يطرح رؤية عراق خال من الأكياس البلاستيكية، ورسالته إستبدال الأكياس البلاستيكية بأكياس صديقة للبيئة من أجل توفير بيئة صحية للمجتمع وتوفير دخل أفضل للأرامل والأيتام.


والحقيقة أن المشروع صدى عراقي عن الجهود العالمية، والتي آخرها إعتبار العام القادم في بعض الدول كهولندا وجزر القمر، بيع وشراع الاكياس البلاستيكية مخالفة يحاسب عليها القانون، وعراقيته تتجسد في كونه غير ربحي يهدف الى توفير مصدر دخل لأسرة أرملة من أجل توفير حياة كريمة لها ولعائلتها حيث أن إيراد هذه الأكياس سيساهم في بناء مشروع صغير يدر الدخل للأرامل والأيتام.

أما عن أضرار الأكياس البلاستيكية وكل المنتجات البلاستيكية الأخرى التي لا تخلو ساعة من حياتنا من التعامل معها بطريقة وأخرى، فيتحدث عنها (الأضرار) الداني والقاصي والتي تؤدي بصورة مؤكدة للإصابة بكافة أنواع المرض الخبيث وغيره من الأمراض الخطيرة، وبالتحديد عند تماسها مع المأكولات الحارة والباردة أيضاً.


كانت الورشة ممتعة وتفاعلية لتنتهي بملئ إستمارة إستبيان تسأل عن تفاصيلها، و كان أحد الأسئلة المطلوب الإجابة عنها في الإستبيان، كيف كان الجو العام للجلسة ؟

وإذا لم يكن السؤال عن الجو الإجتماعي، فإن الجو العام كان (يسمط سمط) !
فالورشة كانت في قاعة مبنى البيت الشبابي، والذي يقع خلف مسرح الطليعة (لزك) فليس بين الجدار الخلفي للمسرح ومدخل المبنى سوى متر وسانتيمات قليلة، وهي ليست مشكلة عظيمة في ظل توفير المبنى لفضاءات ضرورية خاصة بالفعاليات الشبابية. ولكن المشكلة العظيمة هي (الضلعون المينشلعون للقاعة ومن الدنكة للدنكة) !


تقع القاعة في الطابق الثاني والأخير للمبنى، وقرر المصمم المجهول أن تكون أضلاعها الجانبية بأكملها من الزجاج! أعتقد أن طول الضلع 20 متر تقريباً وبإرتفاع 3 أمتار أو أقل بقليل، ثم نضرب المساحة الناتجة × 2 لنستخرج مساحة الزجاج الكلية.


وأعتقد أن القضية من البديهيات وهي أن الزجاج الإعتيادي هو أسرع المواد في التوصيل الحراري مقارنة بالجدران بموادها المتنوعة (الثرمستون، الطابوق، البلوك). لذا فأن الحرارة (تسرح وتمرح) بين الخارج والداخل ولا يشفع لنا وجود 6 سبلتات عمودية لا حول لها ولا قوة. فالجحيم يبدأ بعد ثانية من إنقطاع الطاقة الكهربائية.
لذا فإن ذلك القرار التصميمي غير موفق أبداً في بيئتنا العراقية، وسأفكر مرات عديدة عند أي تصميم قادم بمساحة الزجاج المطلوب في الفضاءات، وبالتأكيد هنالك من يقول أنني سأستخدم زجاج (عاكس، عازل، مفرّغ) وهو قول مناسب لو كان المعماري متأكد من التنفيذ وأن نوعية الزجاج سوف لن تستبدل من قبل المقاول لأرتفاع أجورها أو أي سبب عراقي آخر.
وبالعودة لنفس الثنائيات التي بدأنا بها، (أجدادنا- نحن)، (السلة الخوص-الأكياس البلاستيكية)، وهي ليست دعوة للعودة للماضي ولكنهم كانوا أذكياء، يعرفون كيف يتفاعلون مع بيئتهم للعيش بأعلى مستوى من الراحة الممكنة وبالأدوات التي كانت متوفرة وقتها. في عمارتنا التقليدية القديمة لم تكن للمساكن الا فتحات قليلة ومحسوبة الى الخارج (الدربونة) شباك واحد أو ثنين كحد أقصى لكل غرفة في الطابق الأرضي، وفتحات الشناشيل في غرف الطابق الأول. مع علمنا أن لقلة الفتحات أسباب أخرى تشترك مع السبب البيئي وهي المحافظة على خصوصية وراحة أهل البيت من عيون المارة.



أما الأبحاث المعمارية المعاصرة فتشير الى أن أفضل نسب للشبابيك في بيئتنا هي النسبة المستطيلة عمودياً والتي تقلل من التعرض لشمس الصيف عرضياً وتسمح لشمس الشتاء المنخفضة من الدخول طولياً.
 إذن لماذا هذه المساحات الزجاجية الواسعة ؟ للأغرض الجمالية ؟ من قال أن الجمال لا يتحقق بمادة أخرى غير الزجاج؟ ومن قال أنني يجب أن أحقق الجمال لناظري المبنى من الخارج ومستخدمي المبنى من الداخل شايفين نجوم الظهر؟



وللأسف لم أستطع معرفة القائل، ولكنني قرأت له : وما فائدة فتح النوافذ إذا كانت لا تُطل على الوطن!

ومن يستطيع إنكار أن الوطن هو الراحة؟!