الأحد، 30 أبريل 2017

دعاء التسول الجامعي

دعاء التسول الجامعي

منذ سنوات طويلة وأنا لم أمنح دينار واحد لمتسولي الشوارع ... وقد كسرت القاعدة اليوم.

لم يخل العراق يوماً من المتسولين، وهم بوجودهم يمثلون إحدى مرايا المجتمع العراقي والتي تمكننا من النظر لظواهره الخفية والعلنية بوضوح أكثر.

وفي العراق أيضاً وفي بلدان أخرى، نؤمن بفكرة (الاصطباح) : كـــ(صبّحت بوجه فلان) مثلاً، وفكرة الاصطباح هي أول حدث صباحي جديد عن الروتين اليومي، كأن تستمع لصوت طائر، أو تلتقي بجيران معين عند الخروج من المنزل، أو أن تجري كل الأمور روتينية حتى يأتي الحدث الجديد خلال الفترة الصباحية وقد لا يأتي.
وإذا كانت الاحداث بعده ايجابية ومفرحة كانت الاصطباحة فأل خير وسعادة، وإن كانت الاحداث سلبية فالحدث سبب لها ولكل مآسي اليوم التعيس. بالتأكيد هي فكرة خرافية ليس لها مكان من العلم ولكنها قد تؤثر على الحالة النفسية فتغير نظرة الانسان تجاه الاحداث وليس الاحداث نفسها، لذا تسير أحداث اليوم برتابة حتى يأتي ذلك الحدث فيجذب الانتباه ويدفعنا للتفكير فيه وآثاره ومعانيه.

كان اليوم رتيباً حتى قابلتني المتسولة الصغيرة على الطريق الى الجامعة، طفلة بعمر أربع او خمس سنوات تقريباً، تمسكت بيدي بقوة لتمنعني من الحركة ولم تترك لي مجالاً لتجاهلها واكمال طريقي، وهي تطلب (250) دينار لا غير.
الغريب والملفت أن دعاء التسول من طلبة الجامعة تحول من : (ان شاء الله تنجح) الى (بداعة حبيبتك) ...

تتمحور إستراتيجية التسول، في وضع الاشخاص في موقف عاطفي استثنائي، كأن ينكسر قلب الانسان على مرض المتسول أو إعاقته، او أن يدعو له دعاء لتسهيل قضية مهمة جداً متعلقة بمكان التسول، فمن يتسول قريباً من مستشفى يدعو للناس بالصحة والعافية، ومن يتسول قريباً من مسجد يدعو للناس بحسن العاقبة ودخول الجنان، وقريباً من محكمة فيدعو لهم بتسهيل الأمر وحل المشاكل ... وبهذا المنطق فالدعاء القريب من المؤسسات التعليمية هو النجاح والتفوق بالتأكيد.


لا أريد المبالغة بالأمر، ولكن أن تصل رسالة من المجتمع الى الاب او الام المتسولة ومن ثم الى الطفلة المتسولة بأن الدعاء المناسب قريباً من الجامعة هو عن الحب والزواج فهنالك خلل في الصورة التي تعكسها الجامعة للمجتمع.
تجد صورة قريبة أيضاً عند سائقي التكسي وآخرين، فهم يحكمون على الأجواء الجامعية من مظهرها الخارجي، مظهر الطلبة وهم يخرجون من الحرم الجامعي فقط.

وليس الهدف هنا وضع حلول نظرية ونصائح لتغيير الصورة ... ولكن الأهم طرح أسئلة وتشكيل إجابات تفسر الواقع الذي نعيشه:

-       ما هي المظاهر التي يراها المتسول وصاحب التكسي فتجعله يطلق هذه الاحكام على مجتمع الجامعة وبيئته؟
-       وهل تلك المظاهر تعكس الواقع كما هو؟ أم هي تبعث رسالة مغلوطة للمتلقين خارج الجامعة؟
-       أم أن دعاء الطفلة خطة خبيثة لاحراج الطالب بكشف مشاعر ونوايا إنسانية طبيعية يعيشها أي إنسان وفي اي موقع مجتمعي مختلط؟

بالنسبة لي كان الموقف كوميدياً جداً، لقد جعلتي الطفلة أضحك من القلب بسبب غرابة السلوك والدعاء، ولأنه حدث صباحي غير روتيني قررت كسر قاعدة متسولي الشوارع.























الجمعة، 28 أبريل 2017

القلعة الترابية

القلعة الترابية

سألت مايكل:
-       ما أخبار الأرنب الأعور؟
-       لقد انتهت .. العملية الجديدة إسمها النملة سالي.
ضحكنا بعمق فشعرت بالراحة وعرضت عليهما شرب الشاي، فصفق مايكل مُرحباً بالفكرة وكذلك فعل اللبناني، أشار مايكل بإبهامه الى الخلف وسألني:
    - هل الثلاجة تعمل بشكل جيد؟
قلت:
-       منذ أن اشتراها أبي سنة 1963 وهي تعمل دون توقف، أنت تكرر هذا السؤال كثيراً، ما رأيك أن أعطيك إياها مقابل أن لا تعود مرة أخرى؟
ضحكوا بإنفعال، فاستعاد مايكل وقاره وقال:
-       الصناعة الأمريكية جيدة اليس كذلك؟
-       هذا صحيح .. لو أنكم اكتفيتم بصناعة الثلاجات والسيارات لكان العالم الآن بشكل مختلف!

لقائي برواية الأمريكان في بيتي  لنزار عبد الستار واحدة من الصدف الجميلة جداً، وهي تمثل أحدى المحاولات القليلة في توثيق الخطاب العراقي او وجهة النظر العراقية في ثنائية العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وبالتحديد ثنائية الشعب العراقي والجيش الأمريكي.



أنتجت السينما الامريكية الكثير من الأفلام عن الحرب على العراق عام 1990 وعام 2003 وآخر ما شاهدته فلم (SAND CASTLE) وهو من إنتاج شبكة (NETFLIX) الامريكية.
تظهر لنا عبارة (BASED ON THE TRUE EVENTS DURING THE IRAQ WAR)، لتزيد تقبّلنا وتفاعلنا مع الأحداث، والتي تدور حول جندي امريكي شاب يشارك في حرب 2003 للحصول على أجور الدراسة الجامعية، ويخوض مهمة عسكرية وإنسانية في مدينة بعقوبة لتتصاعد الحبكة حتى الحل النهائي.



الفلم يؤكد على رسم الصورة الانسانية للجندي الامريكي، وهي صورة موجهة للعالم أجمع من خلال 93 مليون مشترك بشبكة (NETFLIX) وببلدان مختلفة. ويؤكد على صورتين للشعب العراقي، صورة لمدير مدرسة يتحدث اللغة الانكليزية وأخيه مهندس الميكانيك الماهر واللذان يحرصان على استمرارية التعليم والحياة والأمل حتى لو كان بالتعاون مع الجيش الامريكي، والصورة الثانية لمعادي الجيش الامريكي والرافضين لأي تعاون حتى على حساب نوعية الحياة والخدمات لمجتمعهم المحلي.

الملفت في الفلم جداً وإختلافه عن غيره، هو موقع التصوير وهو ما ينعكس بالتالي على من يمثل شخصيات المجتمع العراقي أولاً وعمارة المدينة العراقية ومعالمها المعمارية ومدى تطابقها مع واقع المدن التي تحتوي الاحداث.
تم تصوير الفلم في الأردن وليس في المغرب كما في أغلب الافلام السابقة، لذا كانت اللغة العربية أوضح للممثلين ولكن بلهجة مختلفة عن اللهجة العراقية، ولأن الأحداث تدور في مدينة بعقوبة فالتضاريس في الاردن وطبيعة المباني قريبة نوعاً ما ومقنعة لتصوير البيئة الحقيقية، وقد لا يكون حكمي دقيقاً كوني لم أزر مدينة بعقوبة، ولكن كما قلت التضاريس قريبة من المناطق الشمالية لمدينة بغداد العاصمة.


قد تكون محصلة الفلم غير متعصبة للرؤية الأمريكية جداً وقد يكون السبب فكر ورؤية الشبكة الخاصة والاعتماد على نص وتجربة حقيقية، ولكن تبقى النظرة ناقصة دون تسويق رؤيتنا نحن العراقيين لتجربة التعامل مع الجيش الامريكي.

شخصياً لم ألتقِ أو أتعامل مع أمريكي أصلي، ولكني أعلم أن الكثير من المعماريين كانت لهم تجارب العمل المعماري مع الطرف الأمريكي أو تحت الإشراف الأمريكي في العراق، وعليهم تقع مسؤولية تدوين وتوثيق تجربتهم للأجيال القادمة.

هل الأمر آمن؟ وهل سنرى محاولات التوثيق قريباً؟
لا أعتقد ... لا أحد يريد الأعتراف طوعياً في هذه الفترة بالعمل مع الامريكان أو توثيق تجربته معهم ... ولكني أتمنى منهم بدأ التدوين حالياً للانتصار على النسيان ومن ثم النشر مستقبلاً بعد أن نصل الى مرحلة لا أحد يعلم تفاصيلها.

بعد نهاية الفترة الرئاسية لترامب، وبعد نهاية فترتين مثلاً، كيف سيكون الحال العراقي؟
لا أعلم ولكنني لا أرى حال بعيد جداً عما نحن فيه الآن.











الأحد، 23 أبريل 2017

اليوم العالمي للكتاب

                                    اليوم العالمي للكتاب

في مثل هذا اليوم من العام يجب عليّ أن أنسب الفضل لأهله فرداً فردا :

جدي علي رحمه الله ... الذي لم أره يوماً ولكنني أعلم إنه كان خياطاً ماهراً، مسالم جداً ومحب للحيونات .. قد يكون هو الأول في السلسلة  لاقتنائه المجلات العالمية والعربية نتيجة لطبيعة عمله فكانت متوفرة في البيت بكثرة دفعت الجميع لقرائتها.
والدي رحمه الله ... بعد رحيله مبكراً جداً كان ميراثه الكتب، أتذكر تلك الغرفة في الطابق الاول كانت مخصصة لخزن الاغراض ومنها عدة صناديق من الكتب ... قضيت في تلك الغرفة اوقات بعد ظهر أيام العطل الصيفية وعلى هواء المروحة السقفية فقط، عناوين وموضوعات متنوعة أتذكر حتى هذه اللحظة العديد من مواضيعها وحتى بعض جملها.
تروي لي أمي إنه كان يوفر المال لشراء كتاب معين معجب به، وتروي لي إنه كان يقرأ في مواصلات النقل العام وكنت أجد بطاقات (الأمانة) بين صفحات بعض الكتب، خسرت تلك الكتب للأسف نتيجة لظروف سابقة، ولكن تأثيراتها ستستمر حتى النهاية.
عمي سامي رحمه الله ... لمشاركته في ملئ تلك الصناديق بكتبه الخاصة.

أمي ... وهي صاحبة الدور الأكبر بالتأكيد، زرعت حب الكتب منذ البداية، لم تفوّت يوماً معرضاً للكتاب في معرض بغداد الدولي، كانت تصطحبنا لشراء قصص الاطفال والتي قرأناها أنا وأختي عشرات المرات، لم تبخل خلال فترة الحصار بمقدار كبير من المال لشراء (موسوعة المعرفة) وهي موسوعة مصورة تتضمن 21 جزء، كانت موسوعة عظيمة وقد خسرتها هي الاخرى ولظروف أخرى وهنالك أمل ضئيل الآن بإستعادها.
خالي عماد ... لتزويد سكان المنزل بعدد كبير من مجلة العربي الكويتية ومجلة المختار من ريدرز دايجست، والتي كان لها الاثر الأكبر بتعرفي على العالم والسبب ايضاً في اعجابي بالثقافة الأمريكية.
خالي عباس ... لاهدائه أول كتاب بمناسبة عيد ميلادي (بيليه: قصتي واللعبة الجميلة).
خالاتي ... لاقتنائهن عدد كبير من قصص أجاثا كريستي.  
صديقي خالد ... من زودني بعدد من الكتب في مرحلة الدراسة الاعدادية.

وساحاول إكمال سلسلة التأثير لمن بعدي من الأقارب والأصدقاء.

السلسلة السابقة التي ذكرتها تضعنا أمام قضية مهمة ناقشها الكثير من مفكري علم النفس والاجتماع: هل إخترت أنا الكتب أم تأثرت بطبيعة البيئة التي نشأت فيها؟
هو نقاش عن أثر الصفات الوراثية والصفات المكتسبة.
قد أمتلك تلك الصفة وراثياً حتى لو لم أجد الكتب حولي .. لا أعلم، وهذا ما حصل مع صفة حب الحيوانات، فلم يكن أحد من العائلة محب للحيوانات ولكنني حافظت على الصفة نقلاً عن جدي أو أبي ..

الأهم: لماذا نقرأ ؟ وهل للكتب فائدة ؟ وهل يختلف القارئ عن غيره ؟ وإن كانت يختلف فما هو الاختلاف ؟  أترك لكم الاجابة ...

ولكن ما اعرفه أن حب الكتب إن كان هدفاً للمجتمع، يجب أن يزرع منذ الطفولة ... لذا هي مسؤولية الآباء والأمهات بالنقش على الحجر، ولكن هل لهذا الكلام معنى في عصر الأنترنت والأجهزة اللوحية؟


نتفق أن محتوى الكتب الورقية والكتب الرقمية واحد والاختلاف في طريقة العرض والخصائص المادية فقط، ولكن ما الفرق بين نصوص الكتب بنوعيها والنصوص التي نقرأها على صفحات الفيسبوك وغيره؟

 إن كان لليوم العالمي للكتاب مراسيم وتقاليد، فيجب أن تكون بتقديم كتاب لطفل، طفل من العائلة أو طفل لصديق ... سأحاول تنفيذ هذه الفكرة غداً إن شاء الله وسأحاول الالتزام بها مستقبلاً، وعسى أن يتعطل جهازه اللوحي في أحد الأيام ليلتفت لذلك الكتاب وقد يكون ممتعاً فيزرع لديه حب الكتب.


وأخيراً تحية لكم ولخير جليس ...   








الثلاثاء، 18 أبريل 2017

إدفع حظك بكصبة

إدفع حظك بكصبة

عالم أفضل؟
هو ذلك العالم الذي ترى فيه أنك قادر على القيام بشئ ... هو العالم الذي تملك فيه دوراً واضحاً ويقدّر الآخرون جهدك الذي تبذله ...
هذا هو تعريف العالم الافضل في رواية (باب الطباشير) بين العوالم السبعة التي يتحرك فيها البطل بفعل تعويذات جرّة أبو صلابيخ.

وفي عالمنا اليوم نحن متفرجين على القائمين بالاشياء المفيدة، نستورد جميع ما نستهلكه من سلع، لا نطبق الا نادراً نتائج بحوثنا العلمية، وفي الحالتين السابقتين نرمي باللوم على الآخرين، مؤسسات الدولة، التجار، اصحاب الاموال والمقاولين وغيرهم الكثير.
(نتفرج) يومياً عشرات الصور على الشبكة لأعمال فنية ومعمارية وصناعية وليس لنا سوى الاعجاب والمشاركة ، فهل نستطيع فعل أكثر من ذلك؟
أنا أعتقد إن (تجسيد) أبسط فكرة نفكر بها بصورة مادية ملموسة أفضل في بعض الأحيان من (الحديث) عن تصميم مدينة مستقبلية لعالم أفضل.
واحدة من سلبياتي وسلبياتنا هو استصغارنا للأفكار البسيطة، نريد التفكير بأمور عظيمة تضع حلولاً لمشاكل عويصة نعاني منها ولكنها تبقى حبيسة رؤوسنا وأوراقنا لأنها غير قابلة للتطبيق في ظل ما نعيش فيه، ولكننا لا نريد التفكير بفكرة بسيطة جداً ومن ثم تجسيدها مادياً ليستفيد منها الآخرين، نعتبر ذلك الأمر ضعفاً وسذاجة !

تتشابك لديّ خيوط ما نراه على الشبكة وواقعنا العراقي لتنتج صوراً وأفكار هجينة تجمع بين العالمين:

-نستعمل بصورة مستمرة زيت زيتون إسباني المنشأ وهو لذيذ جداً ومعبأ في قنينة زجاجية فاخرة بذل المصممين والصانعين جهداً كبيراً في إخراجها بصورتها النهائية ... فهل نرمي جهدهم في سلة المهملات؟ أم نستطيع البناء عليه وتوظيفه بطريقة جديدة؟
-يجذبك شكله اللولبي في محلات التجهيزات الزراعية في ساحة الخلاني، (عصا موسى) أو (lucky bamboo) فتبحث  عن أصوله لتكتشف أنه يرتبط بفكر الفنك شوي، كفن صيني قديم في ترتيب كل شئ من حولنا ليجعلنا نعيش بإنسجام مع البيئة، وجوده في الفضاء الداخلي يجلب الحظ وبأعداد ورموز معينة.
-عندما تقرأ عن تنظيم الفينك شوي لاستخدام الـ (lucky bamboo)، يفضل وضعه في أواني زجاجية، ليرتبط مع قنينة زيت الزيتون السابقة.
-القنينة الزجاجية والحظ يقودان الى فكرة (massage in bottle)، والتي رسخت في عقولنا نتيجة لرؤيتها في الافلام السينمائية، وكل قنينة ترتبط برسالة معينة أو فكرة أو حظ معين يلائم شخصية محددة ويتفاعل معها.

فتتشكل مما سبق الفكرة النهائية في تزيين قنينة زيت الزيتون الجميلة ووضع قصبتين او واحدة فيها وتوسيمها بحظ معين تشير اليه عبارة تم انتخابها من سياقات فكرية متعددة لتلائم شخصيات متنوعة.





هل يشتبك شكل قنينة زيت الزيتون مع أشكال قناني المشروبات الكحولية؟
كلٌ يرى من منظاره، بما أن الواقع والعلامة التجارية تقول أنها قنينة زيت زيتون فللآخرين حرية التشبيه والتلميح والابتسام.

هنالك مثل شعبي يقول: أدفعهة بكصبة قبل متدفعهة بمردي ..
ويشير الى ضرورة قضاء الامور وحل المشاكل وهي ما تزال في بدايتها، فتُحل بمتطلبات بسيطة بسمك القصبة ولكنها إذا استمرت زادت صعوبتها وتكون بحاجة الى حلول معقدة بسمك عصا المردي (هي العصا السميكة التي تدفع بها الزوارق).

لذا تستطيع أن تدفع حظك وتحسنه منذ البداية بواسطة الــ (lucky bamboo) قبل أن تقع في مشاكل حظك السيء.

هل نؤمن بالحظ ؟
وهل للقصب أثر حقيقي؟
هذه مواضيع قابلة للنقاش والأخذ والرد ...

شارك في تصميم فكرة وشكل القناني الزجاجية وأختيار عبارات الحظ وتنفيذ كل ذلك مادياً طلبة هندسة العمارة:
آمنة زيد / المرحلة الأولى.

زينب فائز / المرحلة الأولى. 











السبت، 8 أبريل 2017

المدينة: ليلى

المدينة: ليلى

كان هنالك (نكتة) عن الفرق بين النظام السابق والنظام الحالي: أن النظام السابق كان قد وضع قطعة من القطن في فم الانسان العراقي فهو لا يستطيع التعبير عن دواخله المخالفة لأفكار النظام، وعندما وصل الامريكان رفعوا تلك القطنة من فم المواطن ووضعوها في آذان رجال النظام الحالي!  

ولأنني منذ زمن (أحاول) أن لا اكتب في ثلاث: الحب والطعام والسياسة، فسأكتفي بالنكتة السابقة ولكني مضطراً للتلميح في الحب...

لماذا يشبّهون المرأة بالمدينة ؟
ولماذا يشبّهون المدينة بالمرأة ؟
وهل يجمعهما الحب؟ نحب المرأة كما نحب المدينة، ونحب المدينة كما نحب المرأة.
وماذا عن المرأة؟ فالمدينة ليست برجل، فهل تحب المرأة المدينة لأنها تحب نفسها؟
لا أعلم ...



ولأن الامريكان رفعوا القطنة من أفواهنا، وأصبحنا نعيش عصر الكلام، عصر (اللوك لوك لوك لوك) أو (البلا بلا بلا) كما يقولون هم، أصبح الكلام الكثير يقلل من قيمة أي موضوع أو فكرة أو قضية، لأنه لا يقترن بتطبيق أو تحقيق للأفكار الواردة في سياق الكلام.
ولأننا أمام خيارين لا ثالث لهما: تحقيق تلك الأفكار وتطبيقها، وهنا وفي حالات معينة لا نستطيع الى ذلك سبيلاً أبدا... نجد أنفسنا أمام الخيار الآخر ... السكوت، أو التعبير في مناسبة أو مناسبتين، أو الكتابة أو الرسم ...

من منا لا يشعر بالحنين لبغداد السابقة؟
 لست بحاجة هنا لعقد المقارنات بين حالتها السابقة والحالية، ومع التفكير بالحالتين أنا مدرك لسلبيات وايجابيات كل نظام وحالة، قبل  2003 هنالك سلبيات وايجابيات وبعد 2003 هنالك سلبيات وايجابيات، وليس من السليم إطلاق أحكام كلية على الفترتين، سابقاً أفضل .. كلا، حالياً أفضل .. كلا.

أحنّ لإيجابيات (بغداد: ليلى) السابقة في كل يوم وفي كل رحلة ضمن شوارعها ولا أعتقد أن ذلك الحنين سيقل أو يضمحل يوماً.

وهنا سأتوقف وأكتفي بأربع، كما في رباعيات الخيام:
كولولهة ...
شيروفوبيا ...
هحكي عنّك ...

مرسال لحبيبتي ... والسلام .








السبت، 1 أبريل 2017

كذبة العراق

كذبة العراق

هذه المرة الثانية التي استمتع بها في مطلع نيسان ...

الأولى: قبل عدة سنوات عندما أخبرنا محرك البحث Google بإمكانيته نقل روائح الطبيعة عبر حواسيبنا الشخصية، فنختار صور للكائن ذي العطر الذي نرغب به ويوجهنا لتقريب أنوفنا من الحواسيب لاستنشاق الرائحة !!
والثانية: اليوم عندما أخبرنا موقع برنامج Google sketchup بتصنيعه للأداة speakup والتي توفر لنا خاصية التواصل اللغوي مع البرنامج، فلا نعد بحاجة لاستخدام لوحة المفاتيح ولا (الماوس) لتنفيذ تصاميمنا وإنما نأمر الأداة فتقوم بالايعاز المطلوب بمفردها!


وعندما ننبهر بالعرض التقديمي ونقرر معرفة السعر للحصول على الأداة في أقرب وقت ننصدم بنافذة تقول :



يا لظرافة شركة Google  (:

وفي سياق الكذب فأنا أخاف الكذابين، أن يستطيع شخص تزييف الواقع وأخبارك بأمور غير حقيقية فهو يستطيع القيام بأمور أخرى كثيرة أيضاً، ومن تثبت لديه معي هذه الصفة حتى بتفصيلات بسيطة يصبح موضع شك دائم. (أعرف إننا نسمع هذه التصريحات من الشابات غالباً ولكنها بالنسبة لي حقيقية)
هل أنا ملاك؟
بالتأكيد لا ... وماذا عن الكذب الابيض؟ الكذب الأبيض الوحيد هو إخفاء حقيقة مؤذية للشخص المقابل خوفاً عليه ورعاية لمشاعره، والا فلا.

أقرأ منذ عدة سنوات نتاجات أدبية ومعمارية عراقية غالباً لا أميل كثيراً للأعمال غير العراقية وللدقة ليس عدم ميل لها وإنما رغبة للتعمق بمعرفة نتاجات المجتمع العراقي ومغتربيه.

وأعتقد أن العراقي يكتب للتعبير عن خيبة الأمل لا غير !

الجميع يعبر عن خيبة أمله بالواقع الذي يعيشه، المعماري في الداخل والمعماري في الخارج، الأديب في الداخل والأديب في الخارج ونحن بدورنا نتغذى بخيبات الأمل تلك لتزداد نظرتنا للواقع سواداً وتعاسة.

والجميل أن الواقع الذي نعيشه مصداق لتلك الكتابات، ولا يعطينا أي إشارت عن عدم دقتها ومبالغتها في الكآبة.

لذا هل تريدون أن أكذب عليكم بمناسبة شهر نيسان؟

سنقرأ ونتعلم ونصمم مباني جميلة ونستطيع في المستقبل تنفيذ تلك الاحلام والتصاميم ونسكنها، ونجد أسباب كافية لتأسيس أسرة وتربية أطفال ونموت أخيراً بعد ثمانين أو تسعين سنة ممتعة.

أتذكر دائماً جارتنا أمل ... عندما كانت جارة أخرى تناديها (أمل حياتي)، لم أعرف السبب حينها حتى كبرت وعرفت بأغنية أم كلثوم:
أمل حياتي يا حب غالي ما ينتهيش ...

 فهل سينتهي ما نعيش فيه ؟