الأربعاء، 22 أغسطس 2018

عبير


عبير*

لم يعتد ان ينام هكذا دون احلام، لذا عندما استيقظ هذه المرة كان راسه خالياً من اي صورة او مشهد او خوفاً من كونها حدثت في الواقع، كان يشعر بالالم فقط، الم في كل خلية من جسده يرافقه رغبة قسرية للخروج الى العمل.
 كبائع سمك تقليدي لا يعرف لماذا اصابه الغثيان من رائحة بضاعته المستلقية في عربته الخشبية، وكي لا يتقيأ فطوره الوهمي حاول ان لا يفكر بالرائحة، حاول التركيز على شي آخر، سمكة تصارع الموت بين الاسماك أمامه، قد يأتي احدهم فيشتريها ويعيدها الى النهر، كمن يفتح باب زنزانة لسجين يلفظ انفاسه الاخيرة داخلها.

-انت ايها الرجل، لماذا تريد ان تقتل حبيبتي!؟
التفت يميناً وشمالاً لا يوجد أحد!
-انت نعم انت.
ليس هنالك احد بالقرب منه، شاهد امرأة تسير وحدها في الجهة المقابلة من الشارع، طفل يتحدث لمجموعة اشخاص التفوا حوله ليتأكدوا من سلامته بعد ان كادت تسحقه احدى السيارات المارة بسرعة، رجل مسن يبيع المناديل الورقية ومن المؤكد ان جميع من احبهم قد فارقوا الحياة قبله.
انتبه لرجل يتقدم باتجاهه وهو يدفع كرسياً خالياً للمعاقين، لكنه لم يفعل شيئاً لحبيبة هذا الرجل، هو متأكد من عدم تفكيره بايذاء احد غيره.
عندما اصبح الكرسي امام عربته سمع الرجل وهو يتمتم بحنان:
-هل نشتري السمك يا أمي؟ لا تقلقي فانا استطيع ان انظفه واقليه كربة منزل ماهرة.
لعلها لم تحب رائحة السمك ايضاً! فراقبه وهو يدفع الكرسي مبتعداً، وبعد عدة خطوات اختفى رأس الرجل، ثم اختفى صدره ويديه، لم يبق سوى جذع يلاحق ذلك الكرسي.
سحب شهيقاً حتى امتلئت رئتاه، علَّ الرائحة توقظه مما يسمعه ويراه في تلك اللحظات.
اعاد النظر الى الشارع، رفرف امام العربة نورساً ثم وقف على حافتها:
-ارجوك، لم تقل لي لماذا تريد ان تقتلها؟
دعك جبينه عدة مرات ثم اجابه بارتباك:
-لقد تذكرت، أنا لست بائع سمك، انا ابيع الورود للعشاق عند الاشارات الضوئية.




* النص نتاج لاحد تمارين ورشة كتابة الرواية التي شاركت فيها مؤخراً والتي اقامها الروائي العراقي احمد سعداوي بالتعاون مع (درج: bookstore). اعتمد التمرين على العصف الذهني في اختيار الحضور لعبارات عشوائية تمثل مواقف معينة وبعد تثبيت تلك العبارات على اللوحة يتطلب التمرين ربط تلك العبارات بعلاقات او تضمينها في نص واحد مترابط في سبيل تنشيط الخيال. الخيال في تقريب تلك العبارات المتباعدة لخلق المعنى والذي يمثل الهدف من الكتابة الادبية بكافة انواعها.

العبارات التي تمثل اساس النص:











الجمعة، 8 يونيو 2018

المعمار كصديق، المعمار كشريك


المعمار كصديق، المعمار كشريك

تنظم مؤسسة عراقية معاصرة لقاءات شبابية متعددة ومنتظمة للحوار في مختلف الموضوعات، وتقوم تلك المؤسسة بالتعاون مع منظمات او تجمعات او شركات ذات تخصص معين فتجمع في تلك اللقاءات المنتمين لتلك الجهات التي تتعاون معها زيادة على الحضور العام ممن يهتم ويرغب بالاطلاع على نشاطات تلك الجهات.
هنالك تجمع شبابي يهتم بالخطابة مستخدماً اللغة الانكليزية، وتجمع ثاني مهتم بالفن وهنالك تجمع مهتم بالتصوير الفوتوغرافي وهنالك تجمع مهتم بالتصميم الكرافيكي وآخر مهتم بالتدوين الالكتروني وغيرهم ايضاً.
وما يدور في تلك اللقاءات من نقاشات وحوارات وعروض هو مفيد بالتأكيد ويصب في مصلحة نشر المعرفة وتثقيف الشباب وانارة مسارات من الممكن ان يسيروا فيها مستقبلاً.

ومع هذا النشاط تساءلنا ليلة البارحة، لماذا لم يفكروا بتنظيم لقاء شبابي يهتم بموضوع العمارة؟ والاجابة بسيطة: هم بحاجة الى تجمع شبابي يهتم بالعمارة اولاً للتعاون معه.
وهل توجد تجمعات شبابية مهتمة بالعمارة في بغداد؟
(قد) تكون الاجابة نعم، هنالك صفحات على الشبكة تجمع الكثير من طلبة العمارة وخريجيها تحت عناوين معينة واهداف معينة، ولكن هل لتلك التجمعات آثار فعلية على المعماريين انفسهم وعلى افراد المجتمع عامة خارج تلك الصفحات؟
أنا لا اعتقد ...
من يستحق اللوم والعتاب؟
أنا اقول: جميع المعماريين.
هنالك مثل شعبي يقول: (السفينة من تكثر ملاليحها تغرك)، وبانخراطنا في نظام العمارة فاننا نكتسب صفة المفكر والناقد وصاحب الرأي، وعند اجتماع المفكرين والنقاد واصحاب الرأي في تجمع واحد فإن ذلك التجمع سوف يفشل بالتأكيد اذا اراد كل منهم ان يكون هو المسيطر. فالتأريخ العراقي ينقل لنا اخبار تجمعات معمارية نادرة، غير مستمرة وقد تكون غير فعالة في حينها ايضاً.

هل هذه النهاية؟ لا يمكن قيام تجمع معماري شبابي فعال على ارض الواقع والمهنة... لا أعلم.



ولكن هنالك سيناريو آخر، اذا كان المعمار لا يمكنه العمل مع مجموعة معماريين بصورة سلسة ودون انشقاقات فقد يمكنه الانضمام الى تجمع غير مختص بالعمارة تحديداً ولكنه مرتبط بها، الفن، التصوير، التصميم بمختلف توظيفاته.

ولنجاح هذا السيناريو وجب على المعمار ان يوضح نفسه للآخرين أن يطلعهم على امكاناته وطريقة تفكيره، فالصورة الذهنية الشائعة في المجتمع عن المعمار هو ذلك المغرور المختلف صاحب الخيال الواسع!

وكخطوة اولى لتحقيق هذا الهدف انقل لكم بتصرف ما كتبته (Dima Stouhi) تحت عنوان:
(The Perks of Dating an Architect)

حيث توضح ديما قائمة من الصفات التي يمتلكها المعمار تجعل من يعيش معه محظوظاً مستجاب الدعوات:

-عند السفر فالمعمار دليلك السياحي الدائم:
اذا كنت تخطط لاجازة خارج مدينتك فلست بحاجة للاستعانة بدليل سياحي لان صديقك المعمار يعرف مسبقاً كل المعالم المعاصرة والتأريخية وكيف تم تشييدها وفي اي وقت ومن شيدها ولماذا، وفي حال الاستعانة بدليل سياحي فتأكد ان صديقك سيستمر بتصحيح معلومات الدليل وهذا ما سيضعك في موقف محرج.

-مُحب للون الاسود:
اذا كنت تعيش مع معمار ويحين دورك في غسل الملابس فان المهمة سهلة نوعاً ما لان جميع قطع الملابس التي يمتلكها إما أن تكون سوداء او سوداء.. باستثناء بعض القطع الرمادية او البيضاء في فصل الصيف.
(وهنا يجب ان اقول ان هذه السُنة المعمارية صالحة للمناخات الباردة او المقبولة وذات السياقات الثقافية المختلفة عن العراق، فالاجواء الحارة لدينا تتعارض علمياً مع ارتداء الالوان الغامقة، لذا افضل انا شخصياً الالوان الفاتحة وبخيارات كأنها تنتمي لعلبة الوان مائية، اما رمزياً فاللون الاسود محلياً يشير الى الحزن دائماً، زيادة على صعوبة الحفاظ على قطع الملابس نظيفة في ظل الحركة ضمن فضاءات وآثاث يكسيها الغبار العراقي).

-لا يخفى عليه اي تفصيل:
المعمار يمتلك عين حساسة لكل التفاصيل، ينتبه لارتداء حذاء جديد، ينتبه لتحريك الاريكة 10 سنتيمتر (لانه غالبا كان قد صفها مع وحدات ارضية الغرفة)، ينتبه لتغيير الانارة من درجة الى درجة أخرى مقاربة لها جداً، فهو ينتبه لادق التفاصيل التي تغيب عن اعين الآخرين.

-مُعِد جيد للقهوة:
جميع الثنائيات الشهيرة في التاريخ كروميو وجوليت، زها حديد والمستقبلية الجديدة قد تبدو ضعيفة بالمقارنة مع ثنائية المعمار والقهوة، فالمعمار فنان اعداد كوب القهوة المثالي، فهو يطور المستلزمات والمنتجات الخاصة به لصناعة القهوة دائما،ً مع العلم طبعاً ان هنالك نسبة 0.05 من المعماريين لا يشربون القهوة، مقابل نسبة 99.95 لا يشربون سوى القهوة وهم من نتحدث عنهم.

-الصبر لديه (يقرة 1000):
هل رأيت معمار غير صبور؟ الاجابة هي كلا غالباً، فبعد قضاء سنوات طويلة في انتظار اكتمال (الرندرة) او طباعة مخططاته، او اعادة بعض الاعمال نتيجة لخلل في حفظ الملفات، فليس من المستغرب ان يكون متسيداً لفن الصبر العالمي.

-مصدر دائم للاقلام وادوات الرسم:
تستطيع ان تحصل من المعمار دائماً على كل ما تريد من ادوات الرسم والتلوين فهو لا يخلو منها ابداً، اقلام الرصاص اقلام الحبر والالوان بانواعها.

-المعمار خُلق مصوراً:
لست بحاجة الى قص وتعديل الصور اذا كنت برفقة مهندس معماري، فمن يعرف اكثر منه عن المنظور، الانارة، وعناصر المشهد الجيد (باستثناء المصوريين المحترفين بالتأكيد) بالاضافة الى انه على معرفة جيدة باستخدام برامجيات التعديل على الصور، ففي حالة لم يكن هو من يلتقط الصورة فهو قادر على التعديل عليها بعد ذلك. (انتهى القتباس)

واخيراً فمن المحزن ان نرى المهندس المعماري بعيداً عن الفعاليات الثقافية والاجتماعية ولعل السبب بديهي وهو انشغاله الدائم في متطلبات الدراسة اذا كان طالباً ومتطلبات العمل اذا كان خريجاً ولكن هل هي ظاهرة مستعصية غير قابلة للحل؟
اعتقد ان الحل بيد الشباب دوماً لان اي حل يُقترح او يُفرض عليهم من الاكبر سناً يصبح حلاً ثقيلاً كانه واجب نرغب جميعنا بالخلاص منه.












الجمعة، 25 مايو 2018

FACE/OFF


 FACE/OFF

افترض انك بحاجة لخمسة آلاف دولار...
 كيف يمكنك الحصول عليها؟

يُقال ان عليك فعل التالي:
-ركّب في خيالك صورة لخمسين ورقة خضراء من فئة مئة دولار، تخيل بوضوح وكأنك تمسكها بيديك.
-تخيل نفسك وانت تتلمس احدى الاوراق، تخيل وانت تعد تلك الاوراق الخمسين واحدة واحدة.
-ايقظ في نفسك احاسيس السعادة والرضا التي تنتابك بالحصول على المبلغ.
-والخطوة الاخيرة هي ان تتخيل نفسك وانت تستخدم المبلغ لشراء ماتتمناه او تتمنى القيام به.

 ماذا سيحدث بعدها؟
وفقاً لــ(قانون الجذب) فان هنالك فرصة جيدة لان يظهر هذا المال في حياتك، من الممكن ان تحصل عليه من مصادر متنوعة، كهدية او نتيجة للحصول على عمل معين او ربما من مصادر اخرى، فالنتائج ستكون عاجلة أو آجلة.

ولكن ماهو قانون الجذب؟
يقوم القانون في أساسه على فكرة (أنّه كل ما يحتفظ به العقل قابل للتحقيق، وجميع الأفكار في نهاية المطاف سوف تتحوّل إلى حقيقة على أرض الواقع)، فإذا ركّز الإنسان في تفكيره ومشاعره على الأمور السلبية، فإنّه يجذبها، في حين أنّه إذا فكّر بطريقة إيجابية وسيطرت عليه المشاعر الجيدة، فهو بذلك يجذب نحوه كل ما هو جيّد.
 فيكمن عمل قانون الجذب في استخدام قوة العقل لترجمة الأفكار والمشاعر وتجسيدها لتصبح واقعاً ملموساً.

يجب ان اقول هنا ان ماسبق هو مايقوله المؤمنون بقانون الجذب، وليست اقوالي او ما اؤمن به بصورة كاملة، فأنا اعتقد أن اي انسان واقعي يفكر بطريقة عملية قد يشكك بما سبق.

ولكني سأقول لكم ما اؤمن به: عندما تمتلك حلم فانك تستطيع تحقيقه بكل تأكيد.

قبل ان يقترب موعد الاحتفال السنوي بذكرى تأسيس الجامعة التكنولوجية في بغداد باسبوعين تقريباً كانت لدى مجموعة من طلبة المرحلة الاولى في قسم هندسة العمارة فكرة حالمة، هي ان يقوموا باختيار لقطات شخصية مميزة لاشهر المعماريين في العالم من النساء والرجال ومن ثم تنفيذ صور مشابهة لها تماماً لطلبة العمارة او اساتذتها، وهنا يظهر الجانب العملي المقنع في (قانون الجذب)، فلم يكن كافياً ان نتخيل جمال الصور الناتجة وكونها فكرة لم ينفذها احد على المستوى المحلي، ولم يكن كافياً التفكير بايجابية والابتعاد عن الاشخاص الذين يستصغرون كل فكرة جديدة تكسر الجمود الذي يعيشون فيه، وانما كان لزاماً علينا القيام بافعال منظمة ومخطط لها لتحقيق تلك الفكرة.

وتتلخص الخطوات بانتخاب الصور المميز للمعماريين المشاهير، توزيع تلك الصور على الطلبة المشاركين بالحلم ليقوم كل منهم بتجهيز اكسسوارات الصورة (النظارات، قطع الملابس وغيرها)، تجهيز الكاميرا وموقع التصوير، الاتفاق على آلية لتنظيم التقاط الصور، اختيار اسم للمشروع او الفكرة والذي جاء من الفلم الامريكي الشهير لجون ترافولتا ونيكولاس كيج، ومن ثم التقاط صور تجريبية، واخيراً الاعلان عن الفكرة قبل موعد الاحتفالية.

ومن ثم حان موعد الجهد الكبير، فقد حرص الطلبة منذ الصباح وحتى نهاية الظهيرة على استقبال الطلبة والاساتذة وتنسيق اللقطات والانارة وغيرها من التفاصيل، ليختتم الجهد اخيراً بالعمل على انتخاب افضل اللقطات وتعديلها لتصبح متطابقة مع الصور الاصلية ومن ثم تسليمها الى اصحابها بصيغة رقمية وصيغة مطبوعة صالحة كجزء من ديكور المكتب او غرفة العمل.






وان كنا نؤمن بقانون الجذب او لا نؤمن به، فلا نستطيع انكار اهمية التحفيز في حياة الانسان، فنحن بحاجة الى محفزات قد تكون مادية او معنوية.
وتقول ادبيات قانون الجذب: يجب ان تفهم شيئاً حول تجاذب المتشابهات، ان اي شي تراه في عقلك يمكنك الحصول عليه بيديك.
فكيف هو الحال ان كنت تراه في عقلك وعينيك؟

فعندما ترى نفسك مجاوراً لاحد مشاهير العمارة ترتدي ما يرتديه تفكر بما يفكر به، هل من المستحيل ان تصبح انت شهيراً بدورك في المستقبل؟

انت مغناطيس ... ولكن يجب علينا ان نبذل جهداً حقيقياً للجذب كالجهد الذي بذله الطلبة لفكرة جميلة الى صور محفزة لغيرهم من الشباب لتحقيق ما يحلمون به.

واخيراً من اجل ان تحصل على اي شي في حياتك تخيل بانه موجود بالفعل ثم اخلق ذلك الوجود بنفسك.





الطلبة المشاركين في التخطيط والتنفيذ للفكرة:
ياسمين سهيل، ريم وجيه، أحمد سعد، أبراهيم باسم، مريم عدنان، رفقة ضياء، نبأ فراس، زينب حيدر.






الأحد، 22 أبريل 2018

ثلاثية نيسان


ثلاثية نيسان

عنون المفكر عبد الله القصيمي كتابه بـ:(العرب ظاهرة صوتية)، عنوان مكثّف بثلاث كلمات وبتعبير مبتكر جداً يعطي صورة وافية عن فكرة الكتاب ومحتواه. يتردد صدى العبارة هذه بين تلافيف العقل فتحفز موسيقاها تعابير معمارية قد تختلف في المعنى تماماً ولكنها تقتبس التكثيف واللحن. ثلاث صفات لظاهرة العمارة توضحت في شهر نيسان الحالي، لتتشكل كعبارات نسبية افترض صحتها في حالات معينة وقد تنتفي في حالات أخرى.

العمارة ظاهرة بصرية:
نتحدث دائماً عن ضرورة التمييز بين الجانب الاكاديمي للعمارة والجانب العملي التطبيقي، الاول تختص به اقسام تعليم العمارة والمراكز البحثية والثاني يمارسه طالب العمارة بعد نيله لشهادته وحركته بين الدوائر الهندسية للمؤسسات الحكومية والشركات والمكاتب الهندسية.
وطلب التمييز هنا ليس بمعنى انهما منفصلان، ولكن تمييز متطلبات كل منهما، أما العلاقة بينهما فهي علاقة شائكة، فالمفترض ان تصب جميع المعارف التي ينالها طالب العمارة اكاديمياً في الجانب العملي بعد التخرج ولكن ما يحصل هو ان كل مؤسسة تعليمية وكل منهج دراسي يستطيع ان يحقق نسبة من هذه الفرضية وليس 100% منها.
نعم العمارة في الجانب الاكاديمي ظاهرة بصرية، فطالب العمارة عندما يعمل على صناعة الجمال فهو يرسم او يخطط وعندما يعمل على الوظيفة فهو يخطط، عندما يعالج قضايا الضوضاء مثلا فهو يخطط، عندما يعالج قضايا الروائح في المبنى الذي يصممه فهو يخطط، وعندما يحدد خامة انهاء معينة ملساء او خشنة طبيعية او صناعية فهو يخطط، وعندما يعمل على متانة مبناه فهو يخطط ايضاً.


فالحاسة الانسانية التي تستقبل جميع القرارات التصميمية بمختلف انواعها هي حاسة البصر، رؤية تلك المخططات على الورق او على الشاشة. فلن ينفذ تصميم طالب المرحلة الثانية او الثالثة ولن نستطيع الحركة بين جدرانه لاستقبال الاصوات داخله بحاسة السمع او شم روائح النباتات الموجودة في حدائقه ولن نلمس خامات انهاء الجدران والارضيات.
يردد اساتذة العمارة عبارة خالدة نسمعها دائماً: (المعمار يرسم لا يكتب) أو المعمار يرسم لا يتكلم، فعلى طالب العمارة تحويل كل مايفكر به من افكار الى مخططات اولية او نهائية لانها الطريقة الوحيدة لايصالها الى عملائه وهم اساتذته وزملائه في الدراسة.  
قد يبدو ان ما سبق من البديهيات، نعم نعلم انها ظاهرة بصرية ولكن المثير للاهتمام هو مدى حساسية عين المختص بتدريس العمارة، يستطيع ان يلتقط تفاصيل بسيطة جداً وقد تكون غير مرئية وغير محسوسة من الآخرين وبالتالي تؤثر على تقييمه لجودة او سوء التصميم امامه.
تؤثر على بصره دقة نسب الاشكال، علاقاتها ودرجة الوانها، سمك الخطوط، نوع خط الكتابة والكثير الكثير من التفاصيل الصغيرة والتي بمراعاتها جميعاً من قبل الطالب سينال التقييم الاعلى من ذلك المختص الحساس بصرياً.


العمارة ظاهرة حجمية:
واحدة من طرق زيادة العلاقة بين الجانب الاكاديمي والعملي هي زيارة مواقع بناء المشاريع المعمارية او زيارة الابنية المنجزة سواء كانت أبنية معاصرة او ماضية. نزور تلك المواقع لنستخدم جميع الحواس في رؤية وادراك العمارة وليس حاسة البصر فقط.
زيارتي الاخيرة كانت لموقع انشاء مدينة الالعاب المائية المغلقة في بغداد وقد كانت بحق تجربة ممتعة.  
لقد كنت منبهر جداً بالحجم الهائل للفضاء المغلق الحاوي للالعاب المائية العملاقة، والفضل يعود بالتأكيد للـ (space frame) كنظام انشائي له القابلية على تسقيف هذا الحجم وبأقل عدد ممكن من الاعمدة للحفاظ على استمرارية الفضاء.


وبعد العودة من الزيارة وتأمل نتائجها غردت بالعامية قائلاً: (المعماري يتداين من فضاء رب العالمين)، وحينها تخيلت لو ان ذلك الفضاء لم يكن مسقفاً فضاء لحديقة واسعة او فضاء لصحراء قاحلة، هل سيبهرني ايضاً كما ابهرني الفضاء المغلق العملاق؟ هو ذات الفضاء في كلا الحالتين، ولكن احدهما مبهر والآخر غير مبهر والسبب هو الغلاف، الغلاف الذي انشأه الانسان.
ماذا لو دخلنا غرفة بابعاد 6x6 مثلا كفضاء مغلّف فهل ستكون مبهرة ايضاً؟ بالتأكيد لا.. فسبب الابهار هو تحدي تغليف هذا الفضاء الواسع، هو الحل التكنولوجي الممتع الذي نقرأ عنه دائماً ونشاهده صورياً على الشبكة ولكنننا لم نقف تحته سابقاً.
نعم العمارة ظاهرة حجمية، فدور المعمار هو الاستعارة من فضاء رب العالمين وتغليفه لصناعة حجم معماري قد يكون حجم بمقياس انساني مألوف يمثل مساكننا التي نعيشها باستقرار وراحة نفسية او بمقياس غير انساني عملاق غير مألوف يسبب الرهبة والانبهار.


العمارة ظاهرة فردية:
وفي نفس السياق الاكاديمي تتم عملية تقييم مشاريع الطلبة وفق ثنائية جدلية:

(الالتزام بالتعليمات الموحدة على جميع الطلبة : تميّز تصميم الطالب عن بقية اعمال زملائه)

فبعد حضور الطلبة محاضرة التصميم كمجموعة وتلقي المعرفة المعمارية وخوض النقاشات يعود طالب العمارة الى فضاءه الفكري والفيزياوي الخاص، يستذكر جميع ماسبق وقد يتزود بمعلومات من مصادر آخرى ويبدأ بصياغة استنتاجاته ورؤيته الفردية الخاصة لجميع ماسبق. بهذا السيناريو نستطيع ان نضمن التمايز الواضح بين اعمال الطلبة في الصباح التالي لأن كل طالب بالتأكيد يستوعب ويفكر ويصمم بطريقة مختلفة، فتتصف الاعمال مجتمعة بمتعة التنوع وتعكس بدقة سمات مصمميها.

كل ما سبق قد تعرض للتهديد مع ظاهرة جديدة نسبياً وأخرى قديمة نسبياً أيضاً:
الاولى، التواصل الدائم على الشبكة بمواقعها المتعددة بين طلبة المرحلة الواحدة، لا احد ينكر فوائد ذلك التواصل وتشارك المعرفة والذي يمثل العامل الحاسم بالانتقال من التعليم التقليدي السابق الى التعليم المعاصر، ولكن مع ذلك على الطلبة وضع حدود لذلك التواصل خاصة مع البدأ بعملية التصميم، والسبب هو ان الزملاء قد يقتلون فكرة ناجحة ولدت لدى زميلهم وذلك لقلّة خبرتهم او سوء فهمهم للموضوع المستهدف، فيرونها فكرة غير ناجحة ويدفعون الطالب المعني لخسارتها. فالتواصل الدائم سيعيق التميّز الفردي للطلبة وتبدأ الافكار التي قد تكون خاطئة او مغلوطة غالباً بالانتشار بين الجميع ليأتي التقديم صباحاً فاقداً للتنوع والمتعة والتقييمات العالية.

الظاهرة الثانية هي ظاهرة السكن المشترك للطلبة، ونتيجة للملاحظة العلمية (معمارياً واجتماعياً) فان تلك الظاهرة ذات نتائج سلبية على دراسة العمارة، ان يجتمع مجموعة من الطلبة في غرفة واحدة او غرف متجاورة طيلة عامهم الدراسي، وان يجتمع طلبة مراحل متعددة في تلك الغرف فلذلك نتائج ايجابية في جميع التخصصات الا تخصص العمارة.
  يمر طالب السكن المشترك بتجربة دراسة العمارة بطريقة مشوهة، فالطلبة يجلسون سوية لانجاز متطلبات الدراسة سواء كانت عملية او نظرية، لذا فان عملية التواصل السابقة ستكون اقوى وستزداد سلبياتها في انتشار المعلومات المغلوطة او قتل الافكار الناجحة في بداياتها، فتأتي الافكار والاعمال متشابهة وكأنها مستنسخة، وعندما يعتقد المقيّم ان تلك الاعمال لشخص واحد بسبب ذلك التشابه الواضح، يتعذر الطلبة بكونهم يقرؤون ويعملون سوية لذا جائت النتائج بهذه الطريقة وهذا ما يقتل جانب اساس في دراسة العمارة وهو التميّز الفردي بين المجموعة.
وهذا التشوه في حال تواصل طلبة المرحلة الواحدة مع بعضهم فقط، أما في حال التواصل مع طلبة مراحل اخرى تسبقهم فسوف يزداد التشوه وضوحاً، والسبب ان مناهج دراسة العمارة في تطور مستمر، فمنهج العام الحالي يختلف في بعض جوانبه عن العام السابق وهكذا، لذا سينقل الطلبة الاكبر معلومات غير دقيقة وقد تكون خاطئة نتيجة لقلّة الخبرة ايضاً وعدم فهم للمنهج الحالي ومتطلباته والذي يختلف عن التجربة التي مروا بها.
هل توجد استثنائات؟ نعم بالتأكيد ولكن مع الخروج عن التواصل السلبي نحو دراسة العمارة بشكل فردي لتأتي بنتائج متفردة.

وهنا تنتهي اركان الثلاثية (البصرية : الحجمية : الفردية) والتي قد تكون مصيبة في حالات وغير مصيبة في اخرى، فالعالم بجميع قضاياه في حالة نسبية متحررة.









السبت، 14 أبريل 2018

الخطوة الاولى


الخطوة الاولى

نعلم نحن كمعماريين ان الراحلة زهاء حديد انطلقت في طريق الشهرة باشتراكها في المسابقات المعمارية العالمية، قد تبدأ قائمة النجاحات بفوزها بمسابقة تصميم (Phaeno Science Center) في فولفسبورغ ألمانيا لتستمر طويلاً جداً.
اما قصة نجاح اليوم فتبدأ مع مشاركة اربع طلبة من قسم هندسة العمارة الجامعة التكنولوجية في مسابقة: Contextual Micro Space


المسابقة اطلقها قسم العمارة في جامعة (Petra Christian University) والتي تحافظ بتقييم (Webomatrics) العالمي للجامعات على مكانتها كواحدة من أفضل 10 جامعات في اندونوسيا، وقد تم تنظيم المسابقة بالتعاون مع جمعية طلبة العمارة (HIMA ARTRA) وضمن كرنفال عمارة سنوي تنظمه الجامعة.

وهي مسابقة خاصة بالطلبة فقط، لذا تشكل فريق المشاركين من:
امير اكرم – المرحلة الثانية
حوراء عصام – المرحلة الثانية
مينا زيدون – المرحلة الثانية
ريم وجيه – المرحلة الاولى

ليفوز تصميمهم المقترح كواحد من أفضل 25 مشروع في المسابقة ضمن اكثر من 168 مشروع مشارك فيها.


بعد ان تم التقاط اعلان المسابقة من على الشبكة لم يثنهم جدّة موضوع المسابقة ولا كونها عالمية عن الرغبة بالمشاركة، فانطلقت الرحلة بدراسة وفهم موضوعها:
المسابقة تؤشر تناقص الفضاءات الواقعية المخصصة للتفاعل الاجتماعي مع تزايد اهمية الفضاءات الافتراضية على الشبكة، مقابل ذلك وبمراقبة البيئات التي نعيشها نجد انها تحتوي على الكثير من المساحات والفضاءات المهملة والتي من الممكن ان تطوّر لتلبي الحاجات الاجتماعية، تلك الفضاءات متوفرة بكثرة وخاصة بالمقاييس الصغيرة، كزاوية في زقاق، ضفة نهر او اسفل جسر معين او بناية مهجورة.
لذا كان التحدي هو ايجاد فضاء مهمل بمساحة 50 متر مربع ومن ثم اعادة احياءه بوظيفة واحدة محددة، لتقيّم التصاميم المشاركة وفق عدة معايير:
-الدقة في التقاط حاجة اجتماعية حقيقية في بيئة حقيقية.
-الدقة في بناء برنامج وظيفي يتناسب مع الحاجات الحقيقية.
-الابداع في خلق فكرة تصميمية لاعادة احياء الفضاء بمواد بسيطة في سياق متفاعل مع المباني المشيدة.
-الابداع في التصميم النهائي.
-التصميم الوظيفي وبرمجة مساحات الحل المقترح.
-التحليل البيئي.
-الهيكل الانشائي.
-الاظهار النهائي للمشروع.

وبعد عدة لقاءات بين الطلبة للحوار ووضع الخطوط الرئيسية للفكرة التصميمية تم توزيع المهام وانتاج اللوحة النهائية التي تلبي جميع متطلبات المسابقة وتتضمن رمز الفريق AF090 والذي تم منحه لهم بعد اكمال متطلبات التسجيل.



ليتم اعلان النتائج بعدها من قبل لجنة التقييم، وتنتقل بعدها المشاريع الـ25 للعرض ضمن فعاليات (the architecture expo 2018) والذي اقيم للفترة بين 6-8 نيسان الحالي في (pakuwon mall) في مدينة (Surabaya).




المفرح والممتع في القصة أن تقيّم جهة مستقلة ومن خارج النطاق المحلي جهد الطلبة ونتاجهم التصميمي النهائي بكل ما يتضمنه من قضايا العمارة، لتكون النتيجة ان الطلبة الاربعة بتمثيلهم لطالب العمارة في الجامعة التكنولوجية ومن ثم العراق غير منفصلين عن السياق العالمي، وينافس نتاجهم تصميماً واظهاراً نتاجات طلبة دول العالم الأخرى.
التجربة هي سابقة وخطوة اولى في طريق النجاح المستقبلي للفريق لنتمنى ان تكون حافز وأمل لجميع طلبة العمارة للمشاركة في المسابقات العالمية لتقييم الذات اولاً ولبناء مستقبل ناجح في طريق العمارة.  






 



الأربعاء، 21 مارس 2018

مختصرات دراسة العمارة


مختصرات دراسة العمارة

      منذ بداية العام ونحن نقرأ صفحات ومخططات كتاب Architecture: form space and order  وسننتقل للقراءة معه توازياً كتاب Architect's Data، ولمّا كان الانسان عجولا، فنحن نطلق على الكتاب الاول (جنك) والثاني (نيوفرت) اختصاراً، وكلا الاختصارين اسماءاً لمؤلفي الكتابين، الاول فرانك جنك والثاني آرسنت نيوفرت.
وبعيداً عن عدم امكانية استخدام نفس تقنية الاختصار مع مؤلفاتنا العربية، فنقول عن كتاب (تاريخ فن العمارة العراقية على مر العصور): يوسف، وعن كتاب (محمد مكية 100 عام من العمارة والحياة): خالد! هل يصح لنا اختصار عبارات وكلمات اللغة الانكليزية حتى مع تشوه المعنى الاصلي المقصود؟

فنقول عند تحليلنا لمشروع معماري معين انه يحتوي على مبدأ الـ(ترانس)؟
وترانس هي اختصاراً لمبدأ التحول (transformation) ولكنها لغوياً تحيلنا الى معاني أخرى بعيدة تماماً، عندما تكتب (trans) مرة وعندما تكتب (trance) مرة أخرى.

نقول في سياق حديثنا عن التصميم البارامتري إننا سنستخدم الـ(كراس) في انتاج التصميم؟ وكراس هي اختصاراً لـ(grasshopper) في برنامج راينو، وهي تحيلنا ايضاً الى العشب بدلاً عن الجندب الذي اختاره مطورو البرنامج رمزاً له.

قد نفكر: اننا نستخدم هذه الاختصارات في لغتنا المحكية اليومية ولن نكتبها في كتاب أو بحث علمي، فلما هذا التركيز والمبالغة؟
اعتقد ان كل تشويه في اللغة او في مفهوم او طريقة تفكير ستترتب عليه تشوهات أخرى في المستقبل أو حتى شواش او سوء فهم للمفردة او المفهوم الاصلي، ليس غداً أو بعد عام ربما خمس او عشر سنين لاحقة، وخاصة فيما يتعلق بالمفاهيم العلمية.  

وفي سياق متصل ايضاً عندما يعرض طلبة العمارة المرحلة النهائية من مشاريعهم الـ(FINAL) على شكل لوحات ورقية او اي خامة اخرى ويثبتونها على جدران المراسم انتظاراً لتقييمها من قبل الاساتذة، فانهم ينتظرون لساعات حتى انتهاء التقييم فيعود بعض الطلبة ليجدوا حرف (H) مخطوطاً بالقلم على لوحاتهم.  

ماذا يعني هذا الحرف؟ او هو اختصاراً لأي كلمة ولأي مفهوم؟

الشائع: هو اختصاراً لكلمة (HOLD)، ولكن ماذا تعني؟
في الاصطلاح المعماري وليس في اللغة الانكليزية فان الكلمة تعني ان هذا المشروع المعماري للطالب هو صالح للعرض في المعارض المعمارية التي سيقيمها قسم العمارة داخله، او المعارض التي سيشارك بها طلبته في الاقسام والمؤسسات الاخرى، وللقسم حق الاحتفاظ بهذا المشروع او المجسم الخاص به ليضرب به مثلاً في السنوات الدراسية القادمة.

هل يتصف المشروع الذي ينال الـ(هولد) بالكمال؟ وهل يجب ان يكون قد نال اعلى درجة تقييم في المرحلة؟ الاجابة: كلا. قد يحتوي على العيوب وقد لا يكون صاحب الدرجة الاعلى ولكنه يحتوي على مجموعة صفات او صفة واحدة تستحق العرض امام الجمهور من المعماريين وغيرهم.
وعند تقييم اساتذة العمارة لمشروع معين وهم امام مهمة اختيار عدد من اعمال الطلبة لنفس المشروع للعرض في معرض قادم فانهم يفكرون دائماً بالتنوع، اي اختيار عدد من المشاريع ذات تصاميم يتنوع احدها عن الآخر، فلكل تصميم منهم شخصية مميزة تخلق المتعة عند عرضها سوية.

واذا كان هذا هو المفهوم الشفوي الشائع للـ(هولد) فما هي اصوله؟ هل هو مفهوم او تقليد مدون في الكتب المنهجية لدراسة العمارة؟
اتجهت بالسؤال عن اصول الـ(هولد) للمعمار الاول في قسم هندسة العمارة الجامعة التكنولوجية حالياً الاستاذ الدكتورة سناء ساطع المحترمة، لتروي لي ان التقليد متبع منذ بداية دراستها للعمارة في جامعة بغداد في مطلع السبعينيات، زيادة على وجوده في جامعة (chezine) في بولونيا (بولندا الحالية) والتي زارتها بعد تلك الفترة.

نتجه بعدها بالتأكيد للبحث على (Google) فلا نجد من يتحدث عن المفهوم او التقليد بما يقارب المفهوم الشائع السابق، ولكننا نجد ورود المفردة في سياق الحديث عن تنظيم معارض لعرض مشاريع ونتاجات طلبة المراحل المنتهية والدراسات العليا في كليات واقسام الفنون والعمارة.



ولا نغفل هنا الاحرف (P) و(F) التي نجدها ايضاً على اللوحات بعد التقديم والتي تنتمي لنظام تقييم عالمي، يمثل فيه حرف (P) اختصاراً لـ(PASS) اي ان جهد الطالب قد تجاوز عتبه النجاح في تحقيقه لمتطلبات ذلك التقديم تحديداً، وحرف (F) اختصاراً لـ(FAIL) اي عدم اجتيازه لعتبه النجاح تلك.

واخيراً روت لي الدكتورة سناء ايضاً عن تقديم عادوا فيه الى المرسم ليجدوا حرف (R) مخطوطاً على لوحات بعض الطلبة، ليبدأ التخمين عن الكلمة التي يختصرها وهل هي ايجابية ام سلبية؟!

أنا على يقين لو أننا تركنا التخمين لطلبة العمارة الحاليين لقالوا انها مختصراً لكلمة (RANGE) والتي يطلقونها بطريقة مشوهة على الدرجة الاعلى في المرحلة لتقديم معين.
رينج لا تعني الدرجة الاعلى ولا يجب استخدامها لوصف الدرجة الاعلى بتاتاً، هي تعني معدل درجات التقييم، اي الدرجات المحصورة بين اعلى درجة واوطأ درجة، فنقول بالعامية: (رينج الدرجات قليل) بمعنى ان الدرجات محصورة مثلاً بين 10% و 50%.

اكتشفت دكتورة سناء وزملائها ان (R) مختصراً لكلمة (REDO): بمعنى ان الطالب فشل في هذه المحاولة وعليه اعادة المحاولة مرة أخرى!