السبت، 15 فبراير 2014

العمارة والسياسي

عندما إنتقلنا الى مسكن جديد قبل 3 سنين بدئنا بإكتساب الخبرة تدريجياً في كيفية التعامل مع مشاكل المساكن المبنية في فترة الثمانينات علاوة على بعض مشاكل التنفيذ والبناء فكانت إحدى الحلول هي كتابة قطعة كارتونية على الباب التي يستعملها أفراد العائلة والضيوف غير الرسميين تقول "إخلع حذاءك رجاءاً" وبعد فترة من الزمن أضفنا تحتها عبارة "ويرجى عدم الكلام في السياسة"!
القليل التزم بهذا القاعدة ... فالسياسة تجري في دمائنا كشعب وأول من لم يلتزم جدتي التي تتذكر حتى الهتافات التي رددها المتظاهرون ضد نوري السعيد وصالح جبر عام 1948 ! واليوم سأكسر أنا القاعدة عندما يتعلق الأمر بالمهندس المعماري كسياسي.
والسؤال أولاً : ماذا تعني السياسة ؟ السياسة تعني رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية وتعبر أيضاً عن عملية صنع قرارات ملزمة لكل المجتمع تتناول قيم مادية ومعنوية وترمز لمطالب وضغوط وتتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات ومؤسسات ونخب حسب ايدولوجيا معينة على مستوى محلي أو اقليمي أو دولي[1]. والخلاصة هي إن أي شخص يتبوء منصب في مؤسسات الدولة ويفكر بدلاً عن افراد المجتمع في اتخاذ قرارات يُلزم اولئك الافراد في تطبيقها يمكن أن يسمى سياسي، وهنا نرى إن هنالك درجات للسياسي تبدء من مدير وحدة الى مدير شعبة الى قسم الى دائرة حتى يصل السلم الى السياسي الكبير الذي يتأثره بقراراته جميع افراد المجتمع وهو في العراق "عضو مجلس النواب".

ألبرت شبير- عضو الحزب النازي و مستشار هتلر- مهندس معماري
داليا السعدني-مرشح منصب وزير البحث العلمي-مصر-مهندسة معمارية
ولأن إنتخابات مجلس النواب العراقي على الأبواب فالسؤال الأهم هو: هل يجب أن يختلف الخطاب الانتخابي او الحملة الانتخابية لمرشح معمار عن خطاب غيره من المرشحين؟ أليس المهندس المعماري هو الشخص الذي يمتلك القابلية على التواصل مع كل انسان على وجه الارض، ويستطيع ان يعرف المتطلبات الروحية والمادية لجميع افراد المجتمع؟ فهو من صمم المدرسة والمستشفى والابنية الخدمية والترفيهية ووضع نفسه كل مرة مكان مستخدمي تلك الأبنية.
لذا يجب عليه أن يصمم الحملة الانتخابية للفوز بالمسابقة والمجتمع هم لجنة التحكيم، أعتقد إن الخطوة الاولى هي إجراء الدراسات وتحليل الأمثلة المشابهة! فالتجارب الانتخابية التي خاضها المرشحون بعد التغيير كثيرة ولكن هذه الانتخابات قد تكون مختلفة فالمرشحون الفائزون في الدورات السابقة خذلوا أفراد المجتمع وهم الان (الافراد) بصدد تفكير وتدقيق اكثر عند الاختيار والتصويت.
إذن هل يقول لهم في حملته إنني اريد التغيير؟ قالها الالاف قبله! هل يقول لهم ان التغيير حقيقي لانني من الكفاءات؟ قالها المئات قبله! لدي الكثير من المشاريع والبحوث؟ قالها العشرات قبله! شغلت العديد من المناصب ولدي خبرة في الادارة؟ قالها المئات والعشرات! ولدت في العراق و تربيت مع افراد الشعب؟ قالها كل المرشحين! يقول لهم إنني احب العراق؟! من وصل بنا الى هذا الحال غير محبي العراق؟!
جميع ما سبق أشبه بان يقدم المعمار مشروع منفذ مسبقاً في مسابقة معمارية كبيرة! ماذا يقول إذن أو بالاصح ماذا يفعل؟
 لو كنت أنا المرشح لفكرت طويلاً لايجاد خطاب معماري انتخابي ناجح ولكنني حالياً لا أملك أدنى فكرة وكان دافع الكتابة هو الحملات الانتخابية للمعماريين والتي لا تثير اي اهتمام للفرد العراقي مفاهيم و وعود لا تغني ولا تسمن مشابهة لما يطلقه حامل اي شهادة أخرى.

 ملاحظة : جميع ما ورد مبني على صدق نوايا المرشحين لأن النوايا لا يعلمها الا الله و يكشفها الزمن .
ملاحظة 2 : ليس للفكرة علاقة بفلم الراقصة والسياسي فالامر مجرد تشابه ثنائيات .
بلال سمير




[1] http://ar.wikipedia.org

السبت، 8 فبراير 2014

عيد الحب – العمارة : هدية الملوك والسلاطين

مجرد بحث بسيط في موقع (ويكيبيديا- الموسوعة الحرة) نعرف أن الـ(valentine day) قد أخذ إسمه من أكثر من قديس شهيد يحمل أسم (valentine) في تأريخ الديانة المسيحية، وبعد كم من المعرفة عن تأريخ كل منهم نجد إن الموقع وبالاعتماد على مصادره يقول "لا يوجد أي مجال للحديث عن الرومانسية في السيرة الذاتية الأصلية لهذين القديسين الذين عاشا في بدايات العصور الوسطى!" ولكن يكمل الموقع القول "في العصر الحديث تم تجميل المعتقدات التقليدية الشائعة عن فالنتين برسمها صورة لقسيس رفض قانوناً يقال إنه صدر عن الامبراطور الروماني كلوديس الثاني يمنع فيه الرجال في سن الشباب من الزواج ، وأفترضت هذه الروايات أن الامبراطور قام بأصدار هذا القانون لزيادة افراد جيشه لانه أعتقد ان الرجال المتزوجين لا يمكن ان يكونوا جنوداَ أكفاء، وعلى الرغم من ذلك كان فالنتين بوصفه قسيساً يقوم بأتمام مراسم الزواج للشباب وعندما أكتشف الامبراطور ذلك أمر بإلقاء القبض عليه وايداعه السجن ولإضفاء بعض التحسينات على القصة تناولت الروايات إن فالنتين قام بكتابة أول بطاقة عيد حب بنفسه في الليلة التي سبقت تنفيذ حكم الاعدام فيه مخاطباً فتاة أحبها ". وبعد ما سبق من المهم مناقشة أمرين :


الأول: الأراء الشائعة التي تربط قرار الكنيسة المسيحية بالاحتفال بالعيد الديني للقديس فالنتين في منتصف شهر فبراير قد يعبر عن محاولتها تنصير أحتفالات لوبركايلي الوثنية (احتفال في روما القديمة يتضمن طقوس دينية ترتبط بالخصوبة) حيث لم تستطع الكنيسة الكاثوليكية أن تمحو أحتفال لوبركايلي شديد الرسوخ في وجدان الناس فقررت أن تخصص يوماً لتكريم السيدة مريم العذراء (عليها السلام)، فإنطلاقاً من نفس تلك المناورة التأريخية وأتفاقنا جميعاً على إحترام عاطفة الحب الأنسانية التي وهبنا الله اياها، يمكن أن ننصح رجال الدين الذين يفتون بعدم جواز الإحتفال بعيد الحب كونه (عيد بدعي لا أساس له في الشريعة وعلى المسلم أن لا يكون إمعة يتبع كل ناعق) أن يحاولوا أسلمة عيد الحب بعد أن تم تنصيره في الماضي وذلك بالاحتفال بذكرى قيس بن الملوح (مجنون ليلى) في نفس اليوم، قيس الذي هام بحب ليلى وتغنى بحبه العذري لها، فهو بالتالي شاعر عربي من أهل نجد عاش في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في القرن الاول من الهجرة في بادية العرب ولا يمت للمسيحية والغرب بأي صلة !
سؤال وإجابة الشيخ محمد بن صالح العثيمين
أما الأمر الثاني : الهدايا المرافقة لعيد الحب ، فهي تتضمن الورود الحمراء، الشكولاته، بطاقات المعايدة، قلوب حمراء، دب أحمر بكافة الانواع والاشكال ، وجميعها اليوم تحتوي مع عبارة (happy valentine) عبارة (made in china) !
والمفارقة هنا والتي ترتبط بالهندسة المعمارية هي الثنائية التي تحقق خلود الحب وهي(قلب العاشق-الهدية) أو(الرقة- الصلابة) فقلب العاشق بالاتفاق قلب رقيق مرهف وحساس أما هدايا الحب الخالدة فهي معمارياً الجنائن المعلقة وضريح تاج محل وكلما كانت مادة البناء أقسى وأصلب كلما كانت الهدية خالدة تقاوم عوامل الفناء.
 ولكن تلك القوة والصلابة بحاجة الى المال والسلطة فالجنائن المعلقة يعتقد المؤرخون أنها شيدت من أجل زوجة نبوخذ نصر الثاني (أمانس بنت أستياكس) التي أعتادت العيش فوق الجبال الخضراء فحاول الملك أرضائها وتوفير بيئة مشابهة لتلال فارس بدلاً عن مسطحات بابل المستوية، أما تاج محل فقد بناه الإمبراطور المغولي شاه جاهان كتكريم لذكرى زوجته وحبيبته ممتاز محل التي دفنت فيه، فإندثرت الحدائق لأنها شيدت من الطين وسيبقى ضريح تاج محل إفتراضاً لانه من الحجر الصلب .


صور أفتراضية للجنائن المعلقة

تاج محل
 وقد يكون هنالك نجار أهدى حبيبته كوخاً ولكنه لم يجذب إهتمام التأريخ وزال بعد عشر أو عشرين سنة، ولكن هل خلود الهدية أمر مهم للأحباء؟ أنا لا أعتقد، وأنما يجب أن تكون الهدية بما يبدع به الحبيب أو يستطيع عليه، فقيس كان لا يمتلك سوى الكلمات فصاغها شعراً ... الفنان يهدي حبيبته رسماً... وفي هذا السياق دائماً أقتبس من سيرة المعمار العراقي محمد مكية فهو يقول في كتاب (خواطر السنين) "تعلقت بعاطفة أخرى مع فتاة أسمها وديعة ، تتردد عليّ أثناء تواجدي في دكان خالي في ساعات غيابه بعد الظهيرة لتشتري الفستق ، فأحاول أن أعطيها كمية أكثر وأحرص أن أعفيها من دفع النقود". ولكن المشكلة هنا إن الفستق ذو لون أخضر ويشترط بالهدية اللون الأحمر فحتى قيس المسكين حاول أن يقنع عمه بخمسين ناقة حمراء اللون ولكنها عربية وليست مصنوعة في الصين !

بلال سمير

السبت، 25 يناير 2014

المدينة والنهر

هنالك بعض الأحداث أيام الطفولة الأولى تبقى عالقة في الذهن لعشرات السنين، فحتى هذه اللحظة لديّ خيالات عن رحلة بالزورق في مياه شط العرب، متحف للأسماك والأحياء المائية، تماثيل على الضفة و(عمة) تعيش الآن على آخر جزيرة قبل القطب الجنوبي.
وكان لشط العرب رهبة وخوف حيث يعيش فيه تنين المياه الذي قتل الاميرتين(ارمينا) و(اورنينا) في فلم (الاميرة والنهر)[1] بعد أن تخبرهما الكاهنة أن المهمة الأولى لحاكم لكش المستقبلي هو السباحة من الضفة للضفة في موقع التقاء نهري دجلة والفرات.



والنهر مرتبط بالحضارة والمدنية منذ قصص وأساطير ماقبل التأريخ في بلاد وادي الرافدين فالبصرة وبغداد والموصل وأغلب مدن العراق كان للنهر أثراً في اختيار موقعها، حيث يذكر البلاذري: لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة (البصرة) كتب الى الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يعلمه نزوله إياها، فكتب اليه: إجمع أصحابك في موضع واحد، وليكن قريباً من الماء والمرعى وإكتب لي بصفته.[2] أما بغداد فقد أنشأها المنصور في الزاوية المتكونة بين مجرى الصراة غرباً ومجرى دجلة شمالاً وكانت حواليها مجموعة الأنهار والجداول القديمة التي تصل نهر دجلة بالفرات في أقرب نقطة يقتربان فيها من بعضهما[3]، وبمرور الازمان نمت المدينة على كتوف نهر دجلة حتى تشكلت بغداد التي نعرفها اليوم.
 وفي ظل الحالة النفسية السيئة التي نمر بها كم نحن بحاجة لرؤية أحد عناصر ثلاثية إذهاب الحزن (الماء والخضراء والوجه الحسن) ولكن السؤال هو: كم مرة يرى الفرد البغدادي النهر عند تنقله في المدينة خلال اليوم أو الاسبوع ؟ وبالتحديد فقراء بغداد من لا يملك ثمن الوجبات في مطاعم الكورنيشات او لا يملك الوقت والجهد للجلوس مع عائلته في احدى الحدائق القليلة المطلة على النهر؟
والإجابة هي إنه يرى النهر فقط عند الانتقال من الكرخ الى الرصافة أو العكس ولا تتعدى المدة دقيقة او إثنين على أي جسر من جسور بغداد الاثني عشر أو إنه يسير في شارع ابي نؤاس من جسر الجمهورية وحتى جسر الجادرية. والسؤال الأخر هو: هل هذا هو التوجه التخطيطي المناسب لمدينة يشقها النهر؟
أعتقد إن مقارنة بسيطة مع تخطيط مدينة القاهرة تجعلنا ندرك الفرق والجواب، فهي تمتلك الكثير من الميادين والشوارع التي تنتهي أو يفتح طرفها على النهر علاوة على الشوارع العامة الموازية لضفة النهر والتي تمتلك بدورها أرصفة وكورنيشات مفتوحة لعامة الناس، فالمواطن المصري على علاقة بالنيل اقوى بكثير من علاقتنا بدجلة ولعل ذلك تأكيداً للمثل القائل (البعيد عن العين بعيد عن القلب).

مدينة القاهرة 1

مدينة القاهرة 2

مدينة القاهرة 3

وحتى لمن تأتيه الفرصة للاقتراب من الحبيب نجد ان هنالك من يستكثر عليه ذلك ! حيث يقول المعمار محمد مكية : "إن العمل الوحيد الذي حققت فيه بعض أفكاري كان آخر بيت سكناه محاذاة دجلة، فجيرة النهر ليل نهار بحد ذاتها كانت أمنية من الأماني العزيزة . صممت البيت على قطعة ارض اشتريتها من ضياء جعفر.... فظهر عليها بيت حميم ولد الاستقرار النفسي لنا.... لكن حدث جلل أنهى كل شئ .... أستلمت أم كنعان (زوجته) أمراً بإخلاء البيت لعدنان خير الله الطلفاح الذي اصبح وزيرا للدفاع .... أعطوا تقريراً بقيمة البيت على مزاجهم وكان التعويض مبلغاً زهيداً."[4] وذات الجهة أخلت منطقة (كرادة مريم) للاسباب نفسها، يصف الكاتب الاردني (محمد ازوقة) منظر المنطقة من الجهة المقابلة في روايته (الثلج الاسود): "جلس سعيد بمواجهة النهر كانت أنوار القصر الجمهوري بحدائقه الواسعة الجميلة ونخلاته الباسقة المشذبه تتلالأ فوق صفحة المياه، تذكر سعيد أزمة المياه في عمّان ونظر الى هذا البحر المنساب أمامه." وحتى شارع ابي نؤاس فقد عزل عن المدينة بشريط سكني طابوقي خصصت شققه لمن ينتمي الى أجهزة الدولة فقط. 

وكانت هنالك محاولات اصلاحية  لتلك الخصومة بين النهر والمدينة ولكنها لم ترى النور ولعل لمحمد مكيه نفسه أوضحها حيث يقول في سياق حديثه عن مشروع جامع الخلفاء والمناطق المحيطة به: "كنت أميل الى أن تنتهي الشوارع الى النهر ولا توازيه ففكرت بزقاق مشجر بالنخيل، يمتد من بوابة الجامع حتى نهر دجلة."[5]
وأخيراً نقول (ربَّ ضارة نافعة) فالنيل اليوم يعاني من أثار الانفتاح على المدينة بشدة فقد وصل التلوث حداً مخيفاً حيث أكدت الدراسات العلمية إن 17 الف طفل يموتون سنوياً نتيجة لتلوث المياه الناتج عن رمي النفايات اليومية ومخلفات المعامل ومياه الصرف الصحي علاوة على نزول الحيوانات الى النهر، أما دجلة فهو في حالة مقبولة مقارنة بالنيل لكونه معزول عن سبب التلوث والضرر (نحن).


 بلال سمير

[1] الاميرة والنهر: هو اول فلم كارتوني عراقي يحكي عن قصة من قصص واساطير ما قبل التأريخ في بلاد الرافدين وهو من انتاج عام 1982 وكان يعرض ايام الطفولة في برنامج سينما الاطفال .
[2] مدن الضفاف العراقية وأثرها في الاستقرار الحضري في العراق، دزجمال حسن العتابي،بغداد 2009 ،ص228.
[3] المصدر السابق ،ص233.
[4] خواطر السنين ، سيرة معماري ويوميات محلة بغدادية ، محمد مكية ،ص200-201
[5] المصدر السابق ، ص 194 

الثلاثاء، 21 يناير 2014


نقل وتوطين التكنولوجيا في العراق
ورقة عمل مقدمة الى لجنة نقل وتوطين التكنولوجيا -هندسة العمارة-الجامعة التكنولوجية

-         إنطلاقاً من تصنيف التكنولوجيا في سياق الهندسة المعمارية الى :
-         تكنولوجيا مستخدمة في مرحلة التصميم (برامج التصميم الحاسوبية).
-         تكنولوجيا مستخدمة في مرحلة التنفيذ (تكنولوجيا مواد البناء والوسائل والانظمة الانشائية).

ونتيجة لكون نشاطات اللجنة هذا العام تمثل اللبنة الاولى لعملها في المستقبل فإن من الضروري اولاً التعرف على التكنولوجيا المستهدفة قبل البدء بعملية النقل والتوطين، ولتحقيق ذلك واعتماداً على التصنيف السابق من الممكن القيام بـ:
-      عقد ورشة عمل تتضمن دعوة الطلبة الذين اكملوا دراستهم  خارج العراق في الهندسة المعمارية لطرح تجربتهم في استخدام البرامج الحاسوبية المتوفره في الجامعات العالمية من حيث إمكانيات تلك البرامج وخصوصية كل منها والنتائج المتوقعة في التصميم المعماري وإن حضور الطلبة ومشاركة تجاربهم أكثر غنى من الحصول على المعلومات عن تلك البرامج من الانترنت وكما يقول المثل الشعبي (أسأل مجرب ولا تسأل حكيم).
 
-     فيما يخص تكنولوجيا التنفيذ فمن الممكن أيضاً عقد ورشة عمل بالتعاون مع شركات القطاع الخاص والتي تورد المواد المعاصرة كوحدات بنائية ومواد عازلة وأنهاءات لغرض التعرف على إمكانيات تلك المواد في تشكيل وإنهاء الاشكال والفضاءات المعمارية ، ويتم ذلك عن طريق تقديم دعوات لشركات رصينة منتخبة لعرض التكنولوجيا المختصة بها.

-   النشاطات السابقة من الممكن أن تقتصر على طلبة المرحلة الخامسة لكونهم الاكثر حاجة الى التعرف على التكنولوجيا المتوفرة والمرتبطة بأرض الواقع وليس من خلال الاطلاع والتداول الشفهي ومن ثم استخدامها في أعمالهم المستقبلية ، أما فيما يخص أعضاء اللجنة فإن النشاطات السابقة توفر نظرة استكشافية مستقبلية لطبيعة التكنولوجيا المستهدفة في النقل والتوطين أعتمادا على ما توفره مصادر التكنولوجيا الخارجية والحاجة الداخلية لتك التكنولوجيا.
بلال سمير

الاثنين، 6 يناير 2014

فتش عن المعمارية!

كيف رسمنا صورة للشعب الامريكي في عقولنا؟ وكيف رسمنا صورة للشعب المصري والهندي أيضاً؟ إنها السينما! ومن منا لم يرى مئات من الأفلام الأمريكية والمصرية والهندية؟ وكما يضرب الدكتور علي الوردي المثل في إختلاف الإهتمامات لمراقبين مظاهرة في شارع الرشيد، فمنهم من شغفه الجمال الرائع في وجوه الفتيات المشتركات في المظاهرة ومن تتأمل ملابس زميلاتها المتظاهرات بحثاً عن أحدث الازياء، الأخر سياسي يعنيه منها الأثر في إسقاط الوزارة وتنصيب أخرى جديدة وأديب متحذلق يلتقط الأخطاء النحوية والصرفية في خطاباتها وهتافاتها، أنا بدوري أنشغل بصورة المهندس المعماري التي تقدمها تلك الافلام.
ومن دون تسلل زمني يمكن أن نذكر:
Keanu Reeves in “The Lake”
Adam Sandler in “Click”
Luke Wilson in “My Super Ex-Girlfriend”
Matt Dillon in “There’s Something About Mary”
وهنالك الكثير من الافلام لم نشاهدها على مجموعةMBC  (ام العيشة) .





أما الافلام المصرية فكانت شخصية المعماري من نصيب سمير صبري وحسين فهمي ومجدي كامل (صديق أحمد حلمي في فلم ظرف طارق). وبعيداً عن مناقشة القالب المتكرر لشخصية المعماري وصفاتها، أين المهندسة المعمارية من السينما؟ أو حتى أينها من الشهرة العالمية في العالم الواقعي؟ زهاء حديد ومن غيرها؟
نسمع نحن في العراق من خريجي الثمانينات مثلاً وما بعدهم إن الهندسة المعمارية إختصاص مناسب للبنات وعددهن فيه أكثر من الطلاب البنين في أغلب الأوقات، وحتى اليوم تشير إحصائية في قسم الهندسة المعمارية/الجامعة التكنولوجية الى إن عدد الإناث في المراحل الخمسة(180) بينما يبلغ عدد الذكور(127).

فإذا كانت هذه المدخلات أين المخرجات؟ يمكن القول إن أغلب أسباب عدم التميز والشهرة هي أسباب خارجة عن إرادة المرأة ففي الشرق والغرب تتحمل هي مسؤلية إدارة البيت والعائلة وغالباً ما تعكس الافلام صراع المرأة بين العمل والعائلة بينما يستطيع الرجل تركيز كل جهده على العمل فقط، أما زهاء حديد فلم أقرا أو أسمع شيئاً عن حياتها الشخصية ولكن (الكتاب باين من عنوانو).


 وما سبق ينطبق على المجتمعات التي تعيش حالة من الاستقرار في العلاقات الاجتماعية والظروف الأمنية والسياسية، أما في عراق اليوم فالمسألة أكثر تعقيداً فطالبة الأعدادية لم تخرج عن طريق (البيت-المدرسة) وبالسيارة (من الباب للباب) لم تزر معالم بغداد التأريخية، لم تشاهد يوماً موقعا للبناء، لم تزر معرضاً فنياً علاوة على مشاكل المناهج التلقينية لوزارة التربية والابتعاد عن تنمية القابليات الفنية على عكس الشاب الذي يسمح له المجتمع والظروف بالخروج والمشاركة في بعض تلك الفعاليات، ثم يدخل الإثنان الامتحان فتحصل الطالبات على أغلب المعدلات العالية ويبدؤون بكتابة الخيارات الخاصة بالكليات ومن لم تستطع الحصول على الكليات الطبية فهي في الهندسة المعمارية بالتأكيد، لأنه صاحب المعدل الأعلى بعد هندسة النفط هذه الايام، فتدخل في متاهة العمارة لخمس سنين وبعد التخرج لديها عدد من الخيارات:
-الدوام في دوائر الدولة البائسة.
-الجلوس في البيت لان الاهل يمانعون خروجها غير الأمن  والعمل في المكاتب والشركات الاهلية.
-العمل في تلك المكاتب والشركات الاهلية المحترمة وهي نسبة قليلة جداً.
ألا يعتبر السيناريو السابق مضيعة للجهد والموارد للـ(الطالبة والدولة)؟ فالطالبة ممكن أن تبذل جهدها في دراسة تحبها حتى لو لم تكن دراسة طبية والدولة ممكن ان تبذل الموارد الخاصة بالدراسة على طلبة لا يجلسون في البيت بعد اكمال الدراسة.
وللخروج أخيراً من هذه الأزمة فالحل (قديم-جديد) وهو إعادة العمل بإختبار القبول في أقسام الهندسة المعمارية في العراق وهو يصب في مصلحة كل الاطراف وأتمنى ان أعرف السبب المنطقي لالغاءه، وأتمنى أيضا أن تقدم الاقسام مجتمعة مقترحاً الى وزارة التعليم العالي لإعادة العمل به، فالطالب والطالبة اللذان لا يملكان مؤهلات دراسة العمارة من الممكن ان يحققا النجاح الباهر في اختصاص أخر.

بلال سمير                  
    

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

مدن الربيع العربي

فكرت يوماً بمبشر الربيع العربي الأول محمد البوعزيزي، كيف إستطاع إحراق نفسه؟ وأنا أدفئ ماء الشرب قليلاً كي لا أصاب بالانفلونزا! ثم مررت بتجربة حياتية بسيطة: أن يساء اليك وليس لك ذنب من قريب أو بعيد، والأدهى إنك لا تستطيع إن تعمل شيئاً لأن المقابل أكبر سناً ولا تريد الإساءة اليه بدورك!

بعدها عرفت الإجابة ... كم من الغضب والمرارة لايوصف ... بركان داخلي تستطيع قوته فعل المستحيل، كإحراق الانسان لنفسه.
وعندها وجد الشعب التونسي طريقة للرد على إساءة الكبير إنتقلت بعدها لبلدان اخرى إنها (التظاهرات السلمية) فتغيرت الأنظمة السابقة الى أنظمة ديمقراطية وأصبحت التظاهرات سلاح المعترضين الأول. برزت هنا مشكلة جديدة هي: تأثير تلك التظاهرات على الأخر وتعطيلها للحياة العامة، فلو تظاهر الطرف(س) ستغلق الشوارع  ويتأخر من لا شأن له عن مواعيده وبالتالي تتولد مشاعر سلبية من الطرف(ص) باتجاه(س) بعيداً عن موضوع المظاهرة ولكن بسبب تأخر(ص) عن مكاسبه المادية.

والحاكم الذي يعنى بالمصالحة والتعايش يجب أن يضع حلاً مستقبلياً لتك المشكلة من خلال دراسة أماكن التظاهر والتساؤل: لماذا يتظاهر المصريون في ميدان التحرير والبحرينيون في دوار اللؤلؤة والعراقيون في ساحة الفردوس؟
هنالك عدد من الاسباب التي قد تبدو بديهية ولكنها تستحق الدراسة تخطيطياً لحصر المشكلة وحلها:
-       إختيار الميدان أو الساحة الأكبر مساحة لإستيعاب أعداد المتظاهرين وخاصة في تظاهرات مصر المليونية.   
-       إختيار الموقع الذي يمكن السيطرة على منافذه من أجل تأمين المتظاهرين من إعتداءات الاطراف الاخرى.
-       القرب من مكاتب المحطات الفضائية والوسائل الإعلامية من أجل نقل التظاهرات الى مشاهدي ومتابعي العالم.
-       القيمة الرمزية لتلك الميادين والساحات من خلال إرتباطها بأحداث تأريخية أساسية للدولة كسقوط رمز النظام السابق في ساحة الفردوس.

ميدان التحرير في القاهرة
دوار اللؤلؤة في البحرين
ساحة الفردوس في بغداد
وبالتالي فإن هنالك 3 حلول مقترحة من الممكن مناقشتها الاول: منع تلك التظاهرات بالاصل ومن يريد التعبير عن رأيه فليتجه الى مواقع التواصل الاجتماعي، الثاني: نقل الدوائر الحكومية والأسواق وعمل الطرق البديلة من أجل عزل تلك الميادين والساحات عن الحياة العامة عند الضرورة والثالث: تخصيص مواقع جديدة للتظاهر لا تؤثر على مصالح الاخرين وهي تتضمن مقومات ساحات التظاهر من حيث المساحة والسيطرة الامنية واحتوائها على المراكز الاعلامية وكل ذلك ضمن مخطط مصمم ومدروس.
وبالنظر الى مواقع الثورات والربيع والاضطرابات الحالية من مقياس اكبر(مصر، لبنان، سوريا، تركيا، العراق، البحرين، اليمن) وتأثير لاجئي سوريا على الاردن وإنشغال السعودية بدعم المعارضة السورية مرة والجيش اللبناني مرة أخرى، ألا نرى إن هنالك بقعة هادئة لم نلاحظها في الشرق الاوسط؟ إسرائيل؟ نعم إسرائيل ... إن ما يحصل بالتأكيد مشابه لإستعمال الساحر مساعدة حسناء فاتنة عندما يحاول أن يخفي فيلاً من أمام الجمهور!
ونحن كمعماريين وكما يقول الجميع يجب أن نفرق بين اليهود والصهاينة، ففي العمارة نرى إن كثير ممن نتغنى ونعجب بأعمالهم من المعماريين اليهود حيث تشير المواقع الالكترونية الى أبرز عشرة معماريون يهود في العالم هم :
-       Frank Gehry             - Peter Eisenman
-       Dankmar Adler        - Marcel Breuer
-       Richard Meier          - Moshe Safdie
-       Luis Kahn                 - Erich Mendelsohn
-       Daniel Libeskind      - Arieh Sharon
          
Frank Gehry
Richard Meier
Daniel Libeskind
أما عن سبب التميز والشهرة وهل للديانة والانتماء دور فيها؟ فمن الممكن تكوين ثلاث نظريات تفسر ذلك الاولى: أنه أمر طبيعي جداً فللديانات والامم الأخرى مشاهير ايضاً وفي إختصاصات وعلوم متنوعة، الثانية: طبيعة المجتمعات اليهودية التي تتميز بالانغلاق وعدم التمازج والانحلال في المجتمعات الانسانية الاخرى وبالتالي التمسك أكثر بفكرهم القائل: إن (يهوه) يئس أن يجد من يعبده فخلق بني أسرائيل ليكونوا شعبه المختار من دون العالمين وجعلهم وسيطاً بينه وبين باقي الامم إذ هم يمثلونه وحدهم وبالتالي يكونوا مسؤولين عن العمل بأستمرار وبأخلاص كل في مجاله من أجل تقدم الانسانية، والثالثة أخيراً: هو إن للإعلام والسياسة والاقتصاد الامريكي دور مؤثر(اغلب العشرة المذكورين هم يعملون من امريكا) في شهرتهم والجميع يعلم بسيطرة اليهود على تلك القطاعات في امريكا والتي تمثل الساحر الذي يستطيع ان يخرج أرنباً من القبعة ونحن مأخوذين بجمال مساعدته الشقراء .  

بلال سمير