السبت، 24 مايو 2014

مدينة تحت مدينة

إحتفظت (حنة) بجبينها ملتصقاً على زجاج النافذة وشفتاها تتحركان، وبعد لحظة طويلة من التفكير قالت: ( إني لم أفكر بذاك مطلقاً من قبل).
وسألت جولييت: (تفكرين بماذا؟).
فقالت حنة: (لقد خطر لي الآن فقط أن هنالك في الواقع مدينة تحت مدينة، مدينة ميتة، هنا تماماً، وتحت أرجلنا بالضبط).
وراحت جولييت تدفع بأبرتها دخولاً وخروجاً في الثوب الأبيض وقالت: (أبتعدي عن النافذة، لقد فعلت الأمطار فعلها في نفسك!).[1]
وخارج العالم القصصي، خطر لي إن هنالك في الواقع مدينة أو مدن تحت مدينة بغداد ولكنها مدن حية وقد تكون بجانبنا وليس تحت أرجلنا بالضبط !
ولان (حنة) بطلة القصة قررت إنهاء حياتها بسبب ترك (فرانك) لها، ورمت نفسها في صهريج مياه الامطار في المدينة، سأتناول تلبية العمارة والانشاء لحاجات فعالية إنسانية يومية وهي إقامة مجلس الفاتحة على روح المتوفين من أفراد المجتمع العراقي.
في المدينة الاولى، عند وفاه أحد الاشخاص وبعد إكمال مراسم التشييع والدفن، هنالك قاعة خاصة يستقبل فيها ذوي الميت المعزين من الاصدقاء والاقارب لمدة ثلاثة أيام (ساعتان يومياً)، وهي تحجز مجاناً لينال صاحب الجامع او الحسينية ثواب إستخدامها.
 معمارياً غالباً ماتكون تلك القاعة ملحقة بجامع أو حسينية، فتاخذ شكلها الخارجي من طرازه أو طرازها (التصميم الكتلي، نوع الاقواس والتفاصيل الشكلية، مواد الانهاء) أما المتطلبات الوظيفية الداخلية فتتمثل بالفضاء الواسع لأستيعاب أعداد المعزين والذي يضمن التأثيث المناسب بـ(كراسي أو قنفات) مع توفير التواصل البصري والسمعي بين الحضور، لان المُعزي يطلب من جميع الحضور قراءة سورة الفاتحة على روح المتوفي، وبعد أكمال القراءة يحيونه بالقول (الله بالخير) ويرد عليهم بالمثل، يوزع خلال تلك الساعتين الماء والقهوة والشاي على الحضور، وفي اليوم الثالث والاخير يتم إعداد الطعام فتنصب الموائد في ساحة الجامع او الحسينية او يوزع الطعام مغلفاً على الحاضرين والفقراء.


أما في المدينة الثانية، فالأمر مختلف تماماً، وسبب الإختلاف إجتماعي وتخطيطي فتلك المدينة (الشعبية بالتحديد) تمتاز بالترابط والفكر العشائري، فهي مدن تأسست حول مدينة بغداد القديمة وسكنها مجاميع من العوائل التي تنتمي لنفس العشيرة، وقد نزحت من محافظات اخرى وبفترات زمنية مختلفة، أما السبب التخطيطي فهو صغر مساحات قطع الارض المخصصة للمساكن والخدمات العامة (كالجوامع والحسينيات) في مقابل العدد السكاني الكبير علاوة على ما حصل مؤخراً من تقسيم تلك القطعة الصغيرة الى مسكنين أو أكثر، مما أدى الى اختلاف فعالية إقامة مجالس الفاتحة.
فبعد إقامة مراسم التشييع والدفن تنصب خيمة كبيرة (جادر يتم إستأجاره من مكاتب مختصة) في وسط الفرع أو الشارع، فتقطع حركة السيارات وتتوقف نشاطات سكان الفرع المجاورين لاصحاب مجلس الفاتحة، ويستقبل ذو الميت المعزين في هذه الخيمة من الصباح وحتى المساء ولمدة ثلاثة ايام أيضاً، ويطبخ الطعام يومياً على الغداء والعشاء للحضور، والطبخ يتم أما داخل أحد المساكن أو تنصب القدور في الشارع علاوة على نصب مغاسل متحركة للحضور بعد الانتهاء من تناول الوجبات، وبسبب التكاليف الهائلة للمجلس من إجور الخيمة والكراسي والموائد وأواني الطعام وإجور الطعام الذي يتضمن اللحم وجوباً يقوم المعزين بمشاركة عائلة المتوفي بمبالغ مالية تعكس المكانة الاجتماعية للفرد داخل العشيرة، تسجل في دفتر خاص لتقوم عائلة الميت بردها كلما حصلت مناسبة مفرحة او محزنة لأحد المشاركين.
وما يخصنا معمارياً هو الخصائص الانشائية للفضاء الحاوي لتلك الفعالية (الخيمة) والتي تتكون من مقاطع حديدية متنوعة يتم تركيبها في الموقع ومن ثم تفكيكها عند الانتهاء وتغطى بقماش سميك وظهرت أخيرا أجهزة ومعالجات مستحدثة مثل تبريد الخيمة صيفاً بمراوح عملاقة توضع في طرفها.



ولأننا نتسأل دوماً: (شوكت يصير براسنا خير؟) ما هو الحل لتخلفنا عن جميع دول العالم؟ يجيبنا الدكتور محمد رءوف حامد في كتابه (إدارة المعرفة والابداع المجتمعي) بالقول: ان القوة الدافعة للتغييرات السريعة الجارية في العالم تعود في الأساس الى متغيرات العلم والتكنولوجيا، ومن المناسب الانتباه الى إن هذه المتغيرات لم تكن لتحدث في غياب التفكير العلمي، وتتصاعد الدعوة في السنوات الاخيرة من أجل تدعيم أستخدام التفكير العلمي بواسطة الانسان العادي في البلدان النامية أثناء ممارسته لكافة أموره الحياتية( في المنزل والشارع والمدرسة والعمل).

إذن: أين التفكير العلمي من إغلاق حركة السيارات في شارع لمدة 3 أيام وتعطيل حياة سكانه ( إذا لم يتعرض أحدهم لطلق ناري من قبل المعزين) بسبب إقامه مجلس فاتحة لشخص متوفي؟
أين التفكير العلمي من إقامة طعام الغداء والعشاء لاشخاص يمتلكون الطعام في بيوتهم أصلاً؟
واينه من تكليف عائلة المتوفي لمبالغ طائلة علاوة على مصيبتهم بوفاه شخص عزيز عليهم؟

وأخيراً لكي نرى مدينة واحدة مواكبة للتطور الاجتماعي والثقافي والتكنولوجي الذي يعيشه العالم اليوم يجب أن يثور أحد على تلك العادات والتقاليد العشائرية لأنها تنعكس على جميع سلوكيات الافراد وجميع ما ينتجونه في حياتهم اليومية.  

   


[1] مياه في أعماق المدينة، قصة قصيرة، راي برادبري، ترجمة يوسف ابراهيم جبرا.

الأحد، 18 مايو 2014

10 نشاطات أساسية للمعماري الناجح

كتب المعماري(John Gresko) في مدونة (BLiNK- perspectives on design) موضوعاً بعنوان: (10 ESSENTIAL HABITS FOR SUCCESSFUL ARCHITECTS)
وبينما هو يكتب ويمارس العمارة في شيكاغو – الولايات المتحدة الامريكية، فهل تعتبر هذه النشاطات اساسية لدينا في العراق أيضاً ؟ وهل هي خاصة بالمعماريين الممارسين للتصميم والتنفيذ في المجال العملي أم هي تنطبق على طلبة العمارة في المراحل المختلفة أيضاً ؟
النصوص بين القوسين هي ترجمة بتصرف لنص الموضوع يأتي بعدها محاولة الإجابة على السؤالين من خلال الارتباط مع واقع حياتنا في مجال الدراسة والتصميم المعماري:

التخطيط والرسم(Sketch): (صحيح إن مناضد المعماريين أصبحت أصغر حجماً ومكتظة اكثر بوجود الكومبيوتر وملحقاته، ولكن يجب أن تجد مكاناً للتخطيط فهو وسيلة تواصل أساسية مع الاخرين. ومن المؤكد إن مهارتنا بدأت تضعف مع قلة الممارسة الا إنه من الضروري العمل على تحسينها، فالتخطيط أسرع طريقة للتعبير عن أي فكرة وهو ضروري عند الإجتماع مع الزبون أو مدير البناء. وبما إننا في مجال العمارة فإن جميع الاشخاص الذين نتعامل معهم وحتى أبائنا يتوقعون منا أن نكون ماهرين بالرسم والتخطيط لذا دعونا نثبت لهم إننا بارعون بذلك.)

وفي مجتمعنا ومنذ زمن بعيد عندما يرى الاباء مهارة ابنهم منذ الطفولة بالرسم والتلوين يقولون له أنك ستصبح معماري ناجح، وهنالك الكثير من الطلبة الذين قدموا الهندسة المعمارية في خيارات القبول لمجرد إنهم ماهرين في الرسم، أما بعد دخول العمارة فالتخطيط رفيق المصمم، وقد شاهدت بنفسي المعماري العراقي الاستاذ فاضل عجينة وهو لا يفترق عن بورد صغير بحجم (A3) يحمله بيده يومياًعند الانتقال من البيت الى المكتب. 


الزمالة،الانتماء لتجمّع معماري(Fellowship) : (رد الجميل والدفاع عن المهنة، والعمارة تتطور يومياً ويجب علينا أن نحافظ على إهتماماتنا المعمارية فليس هنالك شخص أخر سيقوم بذلك، فحاول رد الجميل للاجيال القادمة من المعماريين، من خلال الالتقاء بهم والاستفادة من افكارهم الجديدة وتكاتف الجهود في تطوير مهنة العمارة.)
هل تعلمون ماهي نظرة أغلب أصحاب التخصصات الاخرى للمهندس المعماري؟ شخص حالم يدرس الجمال والفلسفة وهو بعيد عن واقع الهندسة واشكالاتها الحقيقية! ولهذا على المعماريين انفسهم توضيح حقيقة المهنة للمجتمع وذلك من خلال جهودهم مجتمعة، ولكن المؤسف في العراق هو عدم وجود تجمع خاص بالمعماريين يربط بين الأجيال المختلفة فهنالك قطيعة بينهم وكل منهم غير مقتنع بطريقة تفكير الأخر بدون محاولة التقارب والتجانس.

التعامل مع النقد(Deal with criticism) : (التخلي عن الأنا، جميع المبدعين المهنيين معرضين للانتقاد، إجعل للمشروع الاولوية القصوى، فمن الأفضل في بعض الأحيان ترك بعض أفكارك التصميمية، كذلك فإن النقد يحسن من تصميم المشروع، فالنصيحة او النقد يجب أن تضيف من قيمة المشروع، وعندما تكون أنت الناقد أعط الاسباب لنقدك ومقترحاتك للتحسين، فلا أحد يحب النقد كطائر النورس يهبط فجأة يلقي قنبلة ثم يطير!)
بما إن الهدف من النقد هو تحسين التصميم لذا فإن أغلبه يتناول العيوب والمشاكل التي يعاني منها العمل ولكن بنفس الوقت من الممكن ذكر تلك العيوب بأسلوب يتقبله الأخر وخاصة عندما يكون النقد من طالب أكبر لعمل طالب أصغر، فالعبارات والاوصاف غير القاسية والابتعاد عن اي نبرة أو نظرة توحي بالاستهزاء ضروري من أجل الحفاظ على المودة والعلاقات المهنية الناجحة.


القراءة(Read) : (إقرا مجلات التقنية والتكنولوجيا ومجلات التصميم، فكل موضوع منهما يجعلك أقوى في الموضوع الأخر علاوة على القراءة في كل المجالات اخرى.)
بما إن العمارة هي البيئة التي تحتوي جميع الفعاليات الانسانية، لذا فإن القراءة في أي مجال إنساني: أدب، فن، علم يصب بالنهاية في حقل العمارة. فالرواية يصف كاتبها تصميم بيت البطل أو مدينته والفن يصور البنايات وشخصيات مستخدميها والعلم يطور مواد البناء وأدوات الرسم والتصميم.


الخروج من المكتب(Get out of the office) : (إذهب الى موقع العمل ومارس الادارة الانشائية، اكتشف وتعرف على التفاصيل في الموقع، وبالنسبة لي فإن عمل الموقع ممتع جداً، فليس هنالك شئ اكثر متعة من رؤية مخططاتك تتحول الى حقيقة.)
إن عملية التصميم داخل المكتب هي مرحلة بسيطة من بقية المراحل التي تجتمع لاكتمال المبنى ، وعلى المعماري على الاقل التعرف على جميع تلك المراحل ليتمكن من التواصل مع المختصين بها، فكيف يستطيع التواصل مع مهندس الكهرباء لمشروعه إذا لم ير طريقة العمل في الموقع والمشاكل التي يعاني منها؟ وكذلك الحال بالنسبة لبقية الاختصاصات، أما طلبة العمارة فمن الضروري زيارة مواقع انشاء المباني خلال الدراسة لان عدمه سيؤدي الى حصول فجوة بين الدراسة الاكاديمية وواقع العمل في المكاتب والشركات وهذه المشكلة تواجه طالبات العمارة أكثر بسبب أوضاع الشارع اليوم وقد تتخرج الطالبة بدون اي رؤية واضحة لموقع العمل؟ ودائما استذكر استاذ مادة الانشاءات وهو يتحدث عن طالبة تخرجت وهي لا تميز بين أبعاد الطابوقة وأبعاد البلوكة!

الاستماع(Listen) : (إستمع دائماً للمستخدمين! فانا أستمع لكثير من المعماريين يقولون أشياء مثل: (بنايتي) هي ليست بنايتك الا اذا كنت أنت تمتلكها! فنحن لا نزال نقدم خدمة ولا يمكن أن نقع في فخ التفكير بأن المبنى ملك لنا، فالمعماري الناجح يستمع الى الزبون بعناية ويتعرف على حاجة المستخدمين.)
هدف العمارة الاول هو راحة الزبون والمستخدم فما فائدة مبنى متعب وغير مريح لمستخدميه؟ وفيما يخص طلبة العمارة من هو الزبون بالنسبة لهم ؟ الزبون هو الكادر التدريسي فكما يحاول المعماري إقناع صاحب المسكن بتصميمه لينال رضاه ويدفع له أجوره على الطالب إقناع الكادر التدريسي بتصميمه للحصول على درجات النجاح والتفوق.

إستشارة مستشاريك(Gonsult your consultant) : (خذ منهم النصيحة ولا تكتفي باخبارهم ما تريد فعله، فهم يملكون الخبرة ايضاً ويريدون المشاركة في المشروع فهم يمتلكون أفكار مبتكرة وفي بعض الاحيان نحن بحاجة أن نسألهم عن أفكارهم.)
ولطالب العمارة مستشارين كُثر: الاساتذة وجميع الطلبة علاوة على المعماريين المتخرجين ولكن بشرط اي يقّيم نصائحهم ويأخذ المفيد منها فقط لانه هو الوحيد الذي يعرف طبيعة مشروعه وخصوصيته التصميمية.   

فكّر(Think) : (طور إسلوبك المعماري ، فالتصميم ليس مجرد نسخ أو دمج أجزاء جذابة من مباني أخرى موجودة في المجلات سوية في مشروعك. إجعل المشروع ينبع من الموقع ومن حاجات الزبون والمتطلبات الخاص لوظيفة المشروع، إخبر الاخرين بقصة مشروعك ولا تدع الاخرين يفعلون ذلك!)
ولكن بنفس الوقت هنالك من يقول إن اي معماري لا يبدأ من الصفر وإنما يتعلم ممن سبقوه في المهنة ويمشي على خطاهم، وهنا يظهر الفرق بين التعلم والاستلهام وبين النسخ والتقليد، يجب أن يضيف المصمم من ذاته على الاشكال الموجودة في البيئة المحيطة للخروج بتصميم مبتكر يعبر عنه.

كن جريئاً وصريحاً(Be bold) : (تكلم بصوت مرتفع وأبعد المايكروفون عن وجهك! بعض الأحيان نكون خائفين من الكلام، ولكننا مهنيين والمهنيين لا يكونوا سلبيين، بل وفر المعلومات، شارك تجاربك، انصح زبونك وحل جميع القضايا.)
شخصية المهندس المعماري ضرورية جداً في مقابل امكانياته التصميمية، فالصوت المنخفض وتعابير التردد والخوف على وجه المصمم او الطالب عند عرض تصميمه تؤثر كثيراً على تقييم الناس للعمل المعروض امامهم.

احصل على حياة خارج العمل(Have a life outside work): (لا تتسكع مع المعماريين فقط! فنحن غريبي الاطوار! مجموعة غامضة! وهنالك عالم خارج مهنتنا. وسع افقك وتعلم من المهن الاخرى والناس، فكيف من المفترض أن نضيف للمجتمع اذا لم نكن جزءاً منه؟)
وتبرز أهمية الاختلاط والتعرف على أفراد المجتمع في كون المعماري سيصمم لهم المباني في المستقبل، فعند تصميم المعماري لمشروع روضة، مدرسة او جامعة هو يعرف متطلبات المستخدم لانه كان طفلاً وطالباً في ماسبق، ولكن ماذا عن المستشفى او مركز الشرطة ؟ يجب ان يتعرف على طبيعة المستخدمين وأفكارهم لإنتاج مباني تضيف للمدينة ويشتهر بها في مستقبله المهني.

بلال سمير


الأحد، 11 مايو 2014

في التأني الاستدامة وفي العجلة الندامة

الاستدامة، التنمية المستدامة، التصميم المستدام، التصميم مع الطبيعة، التصميم الأخضر، الأنشاء المستدام، المساكن الصديقة للبيئة ، المباني الخضراء ...
هل يوجد مهندس معماري أو طالب عمارة لم يسمع أو يقرأ عن هذه المفاهيم ؟
هنالك عدد هائل من المصادر والتطبيقات التي تدور في مدار الاستدامة وإرتباطاتها المتنوعة وجميعها تصب في إناء واحد يتضمن ثلاث أركان:
-       تلبية حاجات الانسان في الوقت الحاضر ( أنا، نحن).
-       ضمان تلبية الإنسان في المستقبل لإحتياجاته (الأبناء، الاحفاد).
-       الحفاظ على المصدر الذي يلبي تلك الإحتياجات بإختلاف الأزمنة (كوكب الارض).


والسؤال الأخر، ماهي نسبة المصادر العربية من تلك المصادر الهائلة؟ وحتى العربية منها ماهي نسبة إعتمادها على المصادر الاجنبية؟ وكم من تلك المصادر العربية هو في الأصل ترجمة لمصدر اجنبي؟   
وللإجابة إخترت إطروحة ماجستير بعنوان (الاستدامة المعمارية، ستراتيجية محاكاة الطبيعة والشكل المعماري في العمارة المستدامة) فكانت تتضمن 16 مصدر عربي، أثنان منهما مترجمان، و 77 مصدر أجنبي!

وهنا بالتأكيد لو قلت لكم: إن المصدر الاول لمفهوم الاستدامة هو الحضارة العربية الاسلامية، ستكون الإجابة: (أهووو هاي سامعيهة هواية ... وحتى اذا اصله عربي شنو الفايدة ؟ أحنه أبعد الناس عن الاستدامة حالياً !).
لأثبت لكم كلامي اولاً ثم نناقش المشكلة المعاصرة ...
إبن طفيل ...  أبو بكر محمد بن عبد الملك القيسي الاندلسي فيلسوف وعالم وطبيب عربي مسلم ورجل دولة وهو من أعظم المفكرين العرب وقد عرف عند الغرب بأسم (abubacer)، ولد قرب مدينة غرناطة في الاندلس وكانت حياته بين (1100 – 1185) ميلادي ولم يصل إلينا من كتبه سوى قصة حي بن يقظان (وهي محل حديثنا) وحي بن يقظان: طفل تضعهة امه خوفاً في صندوق وترميه في البحر بعد أن اروته من الرضاع، حيث حطت به الامواج على الجزيرة التي عاش فيها منعزلاً عن الناس، في حضن ظبية قامت بتربيته وتأمين الغذاء له وقد تدرج في المشي وأخذ يحاكي أصوات الظباء ويقلد الطيور ويهتدي الى مثل أفعال الحيوانات بتقليد غرائزها، وكبر وترعرع وحيداً وأستطاع بالملاحظة والفكر والتأمل أن يحصل على غرائزه الانسانية وأن يكشف مذهباً فلسفياً يوضح به سائر حقائق الطبيعة.




وعن مفهوم الاستدامة في القصة بالتحديد يقول حسن محمود عباس[1]: (الأخلاق عند أبن الطفيل هي من حيز العقل لا من حيز الدين، ومن حيز الطبيعة لا من حيز الاجتماع، فالاخلاق الحميدة عنده (ألا يعترض الانسان الطبيعة في سيرها).
لقد أدرك (حي) أن كل ما في الوجود له دور يؤديه وغاية يسعى اليها وتمام يرجو بلوغه، ولما كان وجوده هو يعتمد على ما يتناوله من غذاء نباتي وحيواني فقد التبس عليه الأمر وأدركته الحيرة: كيف يحقق وجوده هو من جهة ويحفظ على الأحياء الاخرى وجودها من جهة أخرى؟ (إن الاغتذاء بها مما يقطعها عن كمالها ويحول بينها وبين الغاية القصوى المقصودة بها) لكنه بعد إمعان نظر وطول تفكر في الأمر أدرك أنه لو أمتنع عن الأغتذاء بها لآل ذلك الى فساد جسمه، والقصور به عن غاية وجوده.
فوضع لنفسه قواعد يلتزمها ولا يحيد عنها، وهي أن يأكل من الفواكه لحومها التي قد تناهت في الطيب وصلح ما فيها من البذر لتوليد المثل، على شرط التحفظ بذلك البذر بأن لا يأكله أو يفسده ولا يلقيه في موضع لا يصلح للنبات. كذلك أجاز لنفسه أن يأكل من البقول شريطة أن يأخذ أقواها توليداَ ولا يستأصل جذورها.
وألزم نفسه بالحفاظ على الأحياء في الطبيعة، فهو (لا يرى ذا حاجة أو عاهة أو مضرة أو ذا عائق من الحيوان والنبات وهو يقدر على أزالتها و يزيلها).
وعلى هذا النحو كانت أخلاق (حي) فهو أبن الطبيعة الذي لم يعرف المجتمع ولم يتلق الدين عن وحي مرسل، فما كان من الأخلاق مصدره الدين فلم يعرفه بالضرورة وما كان مصدره الاجتماع فلم يكن متاحاً له وهو يحيا العزلة والتفرد. (إنتهى)

أما عن حالنا في العراق والاستدامة فهنالك وجهتا نظر: الأولى تبدأ من الأعلى الى الأسفل، (الأعلى) هي الجهات التشريعية والتنفيذية فهي المسؤولة عن إتخاذ القرارات وسن القوانين التي تؤدي الى التنمية المستدامة وما على الفرد هو الالتزام بها بعد أن تلتزم تلك الجهات بتوعيته وأرشاده أيضاً (وجميعنا يعلم حال التشريع والتنفيذ في العراق!) .
أما الثانية فهي تبدأ من الأسفل (الفرد) هو من يلتزم بتطبيق متطلبات الاستدامة في حياته اليومية وبتجمّع سلوك أفراد المجتمع نصل الى الكل المستدام (وجميعنا يعلم حال أغلب الافراد في العراق!).

وأخيراً هل تعلمون السبب في إننا لا نفكر بالاستدامة ولا نحاول الاقتراب منها؟ لقد ذكره أمين العاصمة سابقاً وكما يقول هو ما يجعل بغداد أفضل من نيويورك ودبي: إن موارد الطاقة والخدمات (ببلااااش) أو على الأقل منخفظة مقارنة بالدول الاخرى، فالحافز الاقتصادي هو محرك رئيسي بجانب الحافز الاخلاقي في انخراط المجتمعات في التنمية المستدامة.


أما من يريد اليوم أن يقترب بسلوكه من الاستدامة فليراقب أو يرافق جده أو جدته (حفظهم الله) فترك إنارة غرفة مشتغلة ولا يوجد أحد فيها يعتبر جريمة لا تغتفر ! ولكن هل هم مهتمون بالحفاظ على البيئة أم يفكرون بفاتورة الكهرباء ؟!

 بلال سمير    



[1] حي بن يقضان وروبنسون كروزو، دراسة مقارنة، حسن محمود عباس،المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1983 .

الأربعاء، 23 أبريل 2014

مبنى الـــ(Facebook)

يعترض أغلب الأباء على العلاقات العاطفية لأبنائهم في البيئة الجامعية ولايعتبرونها بداية مقنعة لمشروع إرتباط مستقبلي ناجح، ولعل أقوى مبررات الإعتراض هو المظهر والسلوك المتحفظ أو المثالي للطلبة داخل الحرم الجامعي والذي قد لايعكس الكثير من الصفات الحقيقية للطالب والعائلة والبيئة التي ينحدر منها.
فيما يخص المظهر مثلاً، هل من الممكن أن يأتي الطالب صباحاً بدون ان يسرح شعره، بتسريحات المشاهير؟ هل من الممكن أن يرتدي ملابس متسخة قليلاً أو غير مكوية؟ او أن يخرج بدون تلميع حذائه؟ ولمن يقول إن المظهر ليس مهماً جداً، المهم هو الجوهر الذي ينعكس من خلال السلوك الانساني، يجيبه الأباء، إن الكثير من الطلبة يستخدم مرشح (filter) لسلوكه والفاظه لتلافي الأحكام السلبية من قبل الطلبة الأخرين.

فالجامعة تفرض قيوداً على سلوك الطالب عند دخولها، هذه القيود تفرض على الطالب الفرد من خلال السلوك الجماعي للطلبة ضمن الحرم الجامعي، فطالب المرحلة الاولى قد يكسر الكثير من تلك القيود في سنته الاولى لعدم معرفته بها ثم يبدأ بالانتظام مع ذلك السلوك الجماعي تدريجياً، أما من يوجه ذلك السلوك الجماعي للطلبة وينظمه فهو طبيعية أبنية الجامعة وفضاءاتها ومن خلفها أهداف المصمم الذي صممها علاوة على أهداف الاشخاص الذين يديرونها.
فعند دخول الطالب مثلاً الى قسم معين هنالك فضاء الاستعلامات (او فضاء ضمني معرف بقطعة أثاث) والموظف المسؤول لا يسمح للطالب بالدخول الا إذا كان ينتمي لهذا القسم ولا يسمح له بإدخال المأكولات علاوة على الالتزام بالزي الموحد، أما قاعة المحاضرات فهي مصممة بطريقة تسمح للطالب تلقي المحاضرة بصرياً وسمعياً بطريقة مناسبة، وهي تختلف عن المرسم الذي يسمح فيه التواصل بين الطلبة أثناء العمل وإمكانية الاستماع الى الموسيقى. وبالتاكيد إن هدف مصمم تلك الفضاءات وكما يقول الدكتور(مصطفى كامل) هو تلبية حاجة إنسانية معينة ويجب أن تكون مواصفات كل فضاء وعلاقة ذلك الفضاء مع الفضاءات الأخرى المكونة للمبنى مبنية على كيفية تلبية تلك الحاجة بأفضل وأنجح صورة.
وفي ظرف أمني نمر به حالياً تعذر على الطلبة الذهاب الى الجامعة والالتقاء بالزملاء والاساتذة، ولكن هنالك بديل معاصر، الالتقاء على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتي وفرت لنا امكانية التواصل البصري والسمعي وحتى تحديد عامل مشترك للاشخاص الذين يتواصلون ضمن نفس الصفحة، فالطلبة الذين ينتمون لمرحلة دراسية واحدة هم فقط من يستطيع الدخول الى صفحة معينة خاصة بهم، وهنا يأتي دور ذكريات الطفولة ... من يتذكر سلسلة الأفلام الكارتونية (أبطال الديجيتال) ؟



وأبطال الديجيتال لمن لا يعرفها هي سلسلة تحكي عن العالم الرقمي، وعوالم البرمجة عن طريق مجموعة من الاطفال الذين يدخلون الى العالم الرقمي ويحاولون حمايته من الفيروسات والمعتدين في إطار حكاية معقدة تمزج الواقع بالعلم والاسطورة. وإذا كنا نتكلم عن البدايات(السنة الاولى في الجامعة) ففي بداية السلسلة كان الابطال مندهشين بكل المفارقات الاولى للعالم الرقمي مثل البرامج الفيروسية، وأختلاف الزمن الرقمي عن الزمن الواقعي، وأعطال البرمجة وأستدعاء مرافقيهم ثم إنقاذ انفسهم من الرقمنة.[1]

والفكرة اليوم هي أن نضع إنفسنا بدلاً عن شخصيات أبطال الديجتال لندخل الى العالم الرقمي وبالتحديد الى مواقع التواصل الاجتماعي ونختار منها الاكثر استخداماً وهو الــ(Facebook).



وبالعودة الى السلوك الجماعي للطلبة داخل الحرم الجامعي فإن لقاء الطلبة في مواقع التواصل الاجتماعي يخضع للسلوك الجماعي للمستخدمين ايضاً، حيث توجد مجموعة من التقاليد والقواعد أو الآداب للمشاركة فيها، وتعتبر هذه الآداب قانوناً غير رسمي للاتصال الحي بين المشتركين، تم اكتسابه والاعتراف به والاتفاق عليه ضمنياً من خلال استمرارية العمل وتجربة الاتصال بين الجماعات والافراد.[2]
والمطلوب هنا: بعد أن دخلنا الى العالم الرقمي لنتخيل إن موقع الـ(Facebook) هو عبارة عن مبنى قائم بذاته، يتضمن فضاءات متعددة ترتبط بعلاقات وكل فضاء يلبي حاجة معينة وعلى هذا الاساس يتخذ مواصفاته وعلاقاته، وكما وصفت إحدى الزميلات مبنى روضة الطفولة بالقول: عند دخول الروضة هناك بوابة تؤدي الى الاستعلامات وبعدها هناك ممر يؤدي الى غرفتين غرفة الادارة وغرفة خاصة بالمعلمات بعدها هناك فضاء يؤدي الى عدد من الصفوف الخاصة بطلبة التمهيدي والروضة ويوجد ايضا غرفة خاصة بعرض اشرطة الكارتون وفديوهات عن عالم الحيوان ويكون في الغالب جو الغرفة مظلم ويوجد مسرح لعروض الاطفال وحفلات التخرج وغيرها.


سيقوم كل طالب(وبنفس الطريقة السابقة) بتخيل ووصف فضاءات (Facebook)، تسلسلها، علاقاتها والاهم مواصفات كل منها من خلال رحلته اليومية في الاستخدام وتلبية حاجاته التواصلية.
وهذه بعض النتاجات المتميزة وما تتضمن من رؤى غير مسبوقة لتلك الفضاءات الرقمية التخيلية.

ريام شهاب:  لو تخيلنا موقع فيس بوك كبناية معمارية ... اي سيكون بناية نستطيع ان نقضي فيها معظم اوقات الفراغ أو حتى معظم اوقاتنا لانه يمكن لهذه البناية ان تسد معظم متطلباتنا اونستطيع ان نوظفها لذلك ...
بالطبع ستكون بناية ضخمة ... تتسع للاشخاص وخصوصياتهم ... ولو بدأنا برحلة نستكشف هذه البناية اول شي نلاحظه البوابة ... بلطبع لكل بناية خصوصيتها ولمبنى الفيس بوك خصوصيته ايضآ ... اول شيء نستطيع الدخول من خلاله هو هوية الشخص الذي سيقوم بتسجيل الدخول حيث تمثل الاميل والباسورد ... اي نفترض أن الشخص يحمل هذه الهوية للتعريف عنه عند الدخول خلال امن البناية حيث يمكن ان تكون مشابهة لبطاقه سحب المال من حسابه في البنك ...
بعد تسجيل الدخول ... اصبحنا الان داخل البناية ... نفرض وجود قاعه كبيرة جدآ يمكن ان تشكل 50% من البناية حيث ستمثل هذه القاعة الصفحة الرئيسية التي سيجتمع بها جميع مشتركي هذا التطبيق وتشمل جميع الاشياء التي تهم مستخدميه ... كالسياسة , الفن , التاريخ , الاعلانات , وجميع العلوم بأنواعها ... وذلك من خلال صفحات يديرها اشخاص او من خلال ما يريده الاشخاص (الأصدقاء) انفسهم ان يشاركوه مع جميع مستخدميه ...
توجد ايضآ قاعات جانبية يمكن ان تشبه صالات البليارد مثلآ في الواقع ... حيث تمثل المجموعات التي ينتمي اليها الشخص والتي تجمع مجموعة من الاشخاص يجمعهم شي مشترك ... سواء مجموعه فنية او علمية او عملية أو دراسية أو للترفيه أو اي شي ممكن ان يجمع هؤلاء الأشخاص ...
وتوجد ايضآ الغرف التي تحيط بالقاعة الكبيرة المفتوحة ... الغرفة الاولى والاهم هي غرفة المستخدم التي تمثل الصفحة الشخصية ... التي تضمن للمستخدم خصوصيته ... حيث يمكن ان يرتبها كما يشاء أو ان يضيف اي لون او صور او اي شي يدل عليه ويمثله لهذه الغرفة ويمكن عرضه لاصدقاءه او العامة والمتابعين او ان يكتفي هو فقط بمعرفة محتويات غرفته ... حيث يستطيع ان يتحكم بخصوصية غرفته ... وبلطبع سيكون هناك نقد وأعجاب بمحتوياتها ...
هناك ايضآ غرفة يستطيع ان يتصل بها مع اصدقاءه ومعارفه وحتى الاشخاص الذين لا يعرفهم ... وتمثل الرسائل في التطبيق ... حيث ستصله الرسائل من جميع المستخدمين وهو يكتفي بلرد عليها او لا حسب رغبته ...
وهناك الغرفة التي نتعرف فيها على أصدقاء جدد حيث تمثل نافدة البحث عن الاصدقاء ... من خلالها  يستطيع المستخدمون ان يتعرفوا علينا من خلال طلبات الصداقة او ان نبحث نحن عن اصدقاء حيث ستظهر قائمة تشمل جميع اصدقاء الاصدقاء ويمكن من خلالها ان نتعرف على الاشخاص المتوفرين ... ولا ننسى الغرفة التي ستعلمنا بكل ما حولنا وتمثل الاشعارات التي تنبهنا الى ما يتم نشره في المجموعات او ما يقوم به الاصدقاء من نقد واعجاب بمحتويات الغرفة الشخصية ...
واخيرآ ... هناك القاعة الصغيرة التي نلبي بيها المناسبات التي ستحصل ... اي مناسبة تخص الاصدقاء كأعياد الميلاد او المناسبات العامة التي يضيفها المستخدمون في هذه القاعة ... اي مناسبة عامة نستطيع حضورها من خلال دعوة من احد الاصدقاء او المستخدمين أو من خلال حضورنا لهذه القاعة المفتوحة فتكون الدعوة عامة ... بعد هذه الرحلة ... نستطيع الأن الخروج من المبنى وتسجيل الخروج عن طريق البطاقة او الهوية .... من خلال رحلتنا في هذه البناية نستطيع القول ... لو طورنا قليلآ على هذه البناية فستمثل مكان نستطيع التواجد فيه في جميع اوقاتنا ويسد معظم احتياجاتنا ...

سلسبيل علي عبد الواحد: صباحا وكما هي العادة يوميا توجهت الى المبنى الاكثر استخداما وهو ما يسمى الفيس بوك لكن وجهتي اليوم ليست للتواصل وانما لوصف هذه البناية واكتشاف فضائاتها وما تحتويه والحاجات التي تلبيها وخصوصيه كل فضاء منها.
حيث بدأت رحلتي داخل مبنى الفيس بوك عند وقوفي امام بوابة كبيرة نسبيا وهي البوابة الرئيسية لدخول المبنى ولايوجد غيرها بوابات ثانوية للدخول, تحتوي هذه البوابة رمزا للدخول خاص بكل شخص لديه اشتراك فيه ولايسمح لغير المنتسبين او المتطفلين للدخول فيه للحفاظ على خصوصية المكان ... كما يوجد على الجانب الايمن للبوابة غرفة صغيرة تحتوي على استمارات للافراد الجدد الذين يريدون التسجيل او الانتساب الى هذا المبنى.


حيث تتكون البناية من 4 طوابق مرتبة بالشكل التالي:
 عند الدخول للمبنى ستجد كل ما حولك وامامك هو خاص بك يلبي حاجاتك انت وحدك وكأن البناية تحولت ملكا لك لحظة ادخالك الرمز الخاص بك عند الدخول. هنا سوف نجد فناء كبير تدور حوله عدد من الغرف تتوسطها غرفة كبيرة الحجم تحتوي على اخر الاخبار والمستجدات وكل ما يحصل داخل المبنى ... فبمجرد الدخول الى هذه الغرفة ستجد اخر الاخبار والنشاطات التي قمت بها انت او اصدقائك المشتركين حيث يمثل هذا الفضاء الغرفة الرئيسية.
 عند الصعود الى الطابق الاول سنجد على اليسار غرفة اصغر قليلا من الغرفة الرئيسية في  الطابق الارضي وهي الغرفة الشخصية للمشترك حيث يعتبر هذا الفضاء هو غرفتك الخاصة التي تقوم بمعظم نشاطاتك فيها كما تحتوي على معلوماتك الشخصية وسجل نشاطاتك منذ اول لحظة دخلت بها المبنى وكذلك تحتوي على مجموعه الصور الخاصة بك. أما على الجانب الايمن هنالك غرفة خاصة للتعرف على الاصدقاء واضافة افراد جدد الى قائمة اصدقائك , حيث تصلك هذه الغرفة بأي شخص مشترك في الفيس بوك في اي مكان كان لتجعله صديق لك اذا ما رغب هو الاخر بذلك.
عند الاستمرار بالصعود نحو الطابق الثاني سنجد غرف اخرى اقل حجما وكل منها تلبي وظيفة معينة منها :
_الغرفة الخاصة بقبول طلبات الصداقة والتي تتيح لك امكانية قبول او رفض الطلبات التي تأتيك من المشتركين.
 _غرفة الرسائل او ما يسمى حاليا الدردشة او الجات والتي من خلالها يمكنك التواصل مع المشتركين والحديث معهم مع امكانية ارسال الصور والملفات والفيديو بخصوصية تامة.
_الغرفة الاخرى تعرف بغرفة الاشعارات التي تنبهك بأهم النشاطات التي تعنيك والتي ترغب
بمتابعتها لتكون على علم بكل ما هو جديد.

اما الطابق الثالث فهو خاص بكل ما يتعلق بالتحكم والاعدادات حيث يحتوي على مجموعة من الغرف كل واحدة منها مصممة لتتيح لك امكانيات معينة للتحكم من ضمنها .. اعدادات الخصوصية .. او تعديل المعلومات الشخصية .. تغيير كلمة السر الخاصة بك ..ألخ
الان ... اذا اردنا العودة الى الطابق الارضي وبالتحديد الغرف الموجودة على جانبي الغرفة الرئيسية سنجد ان كل منها تلبي وظيفة خاصة منها:
_ غرفة خاصة بالمناسبات والتي تقوم بتذكيرك باهم المناسبات.
_ غرف المجموعات (الكروبات) كل واحدة منها تمثل المجموعه المشترك انت بها والمشاركات بينك انت واعضاء المجموعة .. ومن الجدير بالذكر ان كل غرفة لها اسم خاص يتفق عليه اعضاء الكروب.
_كما يوجد غرف خاصة بالصفحات التي تعجبك والمشترك انت بها وكل غرفة سميت على اسم الصفحة .اضافة الى وجود غرف اخرى خاصة بأهم التطبيقات ... الالعاب, الموسيقى ....الخ
واخيرا ومن الجدير بالذكر ان في كل غرفة من هذه الغرف ( ماعدا غرف التحكم ) يمكنك مشاركة ( نصوص .. صور .. فديو .. ملفات .. الخ (كما يوجد في كل طابق مكان مخصص يمكنك من البحث عن اي شيء تريده.
والان بعد ان انتهت رحلتي القصيرة بين فضائات هذا المبنى .. هل تخيلتم معي كيف سيكون الفيس بوك لو كان مبنى حقيقي!!

هدير ياسين: سأنسج من خيالي البسيط (الفيس بوك  كمبنى ) :
في بداية طريقي لدخول هذا المبنى هناك بوابتان شاهقتان تحتوي على اجراءات امنية قبل الدخول(كهوية) أول بوابة وهي البريد الالكتروني او عنوان الشخص ثاني بوابة وهي كلمة الامان او الكود السري وبالطبع بعد ذلك ندخل هذا المبنى الذي يحتوي على عدة فضاءات رئيسية وثانوية, اولها الدخول على الفضاء الرئيسي وهو اخر الاخبار الموجود في الصفحة الرئيسية التي تحتوي على ثلاث اجزاء رئيسية وهي تلقي الاخبار او الاشعارات وثانياً تلقي الرسائل وثالثاً تلقي الضيوف او طلبات الصداقة ومن ثم يأتي فضاء اكثر خصوصية وهي صفحة الخاصة بالشخص نفسه التي تحتوي على غرف الصور والاسم وتاريخ الميلاد وتسجيل الاعجابات وهكذا وبعد ذلك بالبحث في هذا المبنى سنجد غرف البحث عن الاصدقاء.
وبالطبع توجد غرفة او فضاء رئيسي وخاص جدا وهي غرفة الدردشة التي يتم فيها التحدث بين الاشخاص بسرية تامة ومن هناك اكيد فضاءات وممرات ثانوية اخرى , وبالنهاية عند الخروج من هذا المبنى نأتي على البوابة الاخيرة للخروج وهي بوابة تسجيل الخروج .

لانة روشن: لو افترضنا بان الـfacebook هو عباره عن عمارة فان عند دخول هذه العمارة في البدايه سوف تتعرض الى الامن ( الاستعلامات ) وهو الايميل وكلمة السر بعد الدخول سوف تتعرض الى قاعة كبيرة تحتوي على ثلاثة غرف وهي ( الرسائل , الاشعارات , وطلبات الصداقه ) الناس تختلف في دخولها لهذه الغرف فمنهم من يدخل الى الرسائل اولا او الاشعارات وهكذا .
كل واحدة من هذه الغرف تحتوي على ثلاثه ابواب احد هذه الابواب هي من الامن الى الغرفة الثانيه من الغرفة نفسها الى الغرف المجاوره والثالثة هي من الغرفة الى اخر الاخبار. بعد الدخول الى هذا الغرف التي احدها هي الرسائل من الاصدقاء او الاشخاص المقربون والثانية هي الاشعارات وهي الاخبار وفيما يتم ذكرك وطلبات الصداقه التي توضح من يرغب في صداقتك سوف تدخل الى عالم اكبر وهي الاخبار اخبار اصدقائك و الاقراب واخبار العالم التي تصلك يوجد ايضا في هذه العمارة طوابق كل طابق تختص بشي لنمثل كل صفحة في الفيسبوك بطابق في العمارة فهذه الصفحات كل واحدة منها مختصه بشي كان تكون مختصه بالفن او المشاهير او الرياضه فعند الدخول لهذا الطابق سوف تجد فيها كل مايخص بهذا الصفحة ويصلك اخبارهم بمجرد زياره الطابق وتسجيل الاعجاب بهذا الطابق .
بعد ان اكملت زيارتك سوف تعود الى الصفحه الرئيسيه حيث تسلم هويتك التي دخلت بها الى الامن وتخرج وهذا يدل على انه لا يستطيع كل شخص الدخول مالم يملك هويه خاصه به (الهويه = الايميل + كلمة السر).

رفل حلمي: يمكن وصف مبنى لـfacebook باعتباره مبنى مكون من عدة فضاءات يكون اكبرها حجما هي الصفحة الرئيسية التي يتم فيها عرض كافه المنشوات سواء منشورات الاصدقاء او منشورات من صفحات معينه مضافه من قبل صاحب face book يوجد حول هذا الفضاء الرئيسي من الاعلى والاسفل عده فضاءات مصغرة حيث من الاعلى يوجد غرفة (فضاء) مستطيل الشكل يمثل شريط البحث او بالاحرى غرفه البحث وبجانبها فضاء اصغر يضم كافة الاصدقاء النشطين المضافين من قبل مستخدم  face bookاما من الاسفل يوجد اربع فضاءات متتالية الاول new feed يمثل فضاء صغير منه يمكن الدخول الى الصفحة الرئيسية وبجانبها فضاء اخر هو  requestsالتي تمثل الغرفه المخصصة للاشخاص الذين يريدون الارتباط معك في هذا المبنى وان يسمح لهم بان يروا منشوراتك الشخصية وبعدها غرفة الرسائل او messenger هي الغرفة التي يتم فيها عرض كافه الرسائل المبعثة لمستخدمي المبنى او منها يمكن ان يقوم المستخدم ببعث الرسائل الالكترونيه بعدها ياتي فضاء الـ notificationيستخدم هذا الفضاء لمعرفة تعليقات واعجابات الاشخاص الاخرين, اخيرا يوجد فضاء اخير يعرف بـ more الذي يمكن اعتباره رواق كبير يحتوي على العديد من الفضاءات, ويشمل فضاء صفحتك الشخصية الذي يشمل كافه المنشورات التي قمت بنشرها او مشاركتها مع الاصدقاء وبعض المعلومات البسيطة عنك اذا قمت انت باضافتها, وايضا يشمل فضاءات عديده كغرفة الاصدقاء والصفحات التي انت معجب بها والملاحضات وايضا فضاء اخير يمكن من خلاله اغلاق مبنى لـface book.

بلال سمير.



[1] http://en.wikipedia.org/wiki/Digimon
[2] الانترنت والمنظومة التكنو-اجتماعية، الدكتور علي محمد رحومة.