الأحد، 22 أبريل 2018

ثلاثية نيسان


ثلاثية نيسان

عنون المفكر عبد الله القصيمي كتابه بـ:(العرب ظاهرة صوتية)، عنوان مكثّف بثلاث كلمات وبتعبير مبتكر جداً يعطي صورة وافية عن فكرة الكتاب ومحتواه. يتردد صدى العبارة هذه بين تلافيف العقل فتحفز موسيقاها تعابير معمارية قد تختلف في المعنى تماماً ولكنها تقتبس التكثيف واللحن. ثلاث صفات لظاهرة العمارة توضحت في شهر نيسان الحالي، لتتشكل كعبارات نسبية افترض صحتها في حالات معينة وقد تنتفي في حالات أخرى.

العمارة ظاهرة بصرية:
نتحدث دائماً عن ضرورة التمييز بين الجانب الاكاديمي للعمارة والجانب العملي التطبيقي، الاول تختص به اقسام تعليم العمارة والمراكز البحثية والثاني يمارسه طالب العمارة بعد نيله لشهادته وحركته بين الدوائر الهندسية للمؤسسات الحكومية والشركات والمكاتب الهندسية.
وطلب التمييز هنا ليس بمعنى انهما منفصلان، ولكن تمييز متطلبات كل منهما، أما العلاقة بينهما فهي علاقة شائكة، فالمفترض ان تصب جميع المعارف التي ينالها طالب العمارة اكاديمياً في الجانب العملي بعد التخرج ولكن ما يحصل هو ان كل مؤسسة تعليمية وكل منهج دراسي يستطيع ان يحقق نسبة من هذه الفرضية وليس 100% منها.
نعم العمارة في الجانب الاكاديمي ظاهرة بصرية، فطالب العمارة عندما يعمل على صناعة الجمال فهو يرسم او يخطط وعندما يعمل على الوظيفة فهو يخطط، عندما يعالج قضايا الضوضاء مثلا فهو يخطط، عندما يعالج قضايا الروائح في المبنى الذي يصممه فهو يخطط، وعندما يحدد خامة انهاء معينة ملساء او خشنة طبيعية او صناعية فهو يخطط، وعندما يعمل على متانة مبناه فهو يخطط ايضاً.


فالحاسة الانسانية التي تستقبل جميع القرارات التصميمية بمختلف انواعها هي حاسة البصر، رؤية تلك المخططات على الورق او على الشاشة. فلن ينفذ تصميم طالب المرحلة الثانية او الثالثة ولن نستطيع الحركة بين جدرانه لاستقبال الاصوات داخله بحاسة السمع او شم روائح النباتات الموجودة في حدائقه ولن نلمس خامات انهاء الجدران والارضيات.
يردد اساتذة العمارة عبارة خالدة نسمعها دائماً: (المعمار يرسم لا يكتب) أو المعمار يرسم لا يتكلم، فعلى طالب العمارة تحويل كل مايفكر به من افكار الى مخططات اولية او نهائية لانها الطريقة الوحيدة لايصالها الى عملائه وهم اساتذته وزملائه في الدراسة.  
قد يبدو ان ما سبق من البديهيات، نعم نعلم انها ظاهرة بصرية ولكن المثير للاهتمام هو مدى حساسية عين المختص بتدريس العمارة، يستطيع ان يلتقط تفاصيل بسيطة جداً وقد تكون غير مرئية وغير محسوسة من الآخرين وبالتالي تؤثر على تقييمه لجودة او سوء التصميم امامه.
تؤثر على بصره دقة نسب الاشكال، علاقاتها ودرجة الوانها، سمك الخطوط، نوع خط الكتابة والكثير الكثير من التفاصيل الصغيرة والتي بمراعاتها جميعاً من قبل الطالب سينال التقييم الاعلى من ذلك المختص الحساس بصرياً.


العمارة ظاهرة حجمية:
واحدة من طرق زيادة العلاقة بين الجانب الاكاديمي والعملي هي زيارة مواقع بناء المشاريع المعمارية او زيارة الابنية المنجزة سواء كانت أبنية معاصرة او ماضية. نزور تلك المواقع لنستخدم جميع الحواس في رؤية وادراك العمارة وليس حاسة البصر فقط.
زيارتي الاخيرة كانت لموقع انشاء مدينة الالعاب المائية المغلقة في بغداد وقد كانت بحق تجربة ممتعة.  
لقد كنت منبهر جداً بالحجم الهائل للفضاء المغلق الحاوي للالعاب المائية العملاقة، والفضل يعود بالتأكيد للـ (space frame) كنظام انشائي له القابلية على تسقيف هذا الحجم وبأقل عدد ممكن من الاعمدة للحفاظ على استمرارية الفضاء.


وبعد العودة من الزيارة وتأمل نتائجها غردت بالعامية قائلاً: (المعماري يتداين من فضاء رب العالمين)، وحينها تخيلت لو ان ذلك الفضاء لم يكن مسقفاً فضاء لحديقة واسعة او فضاء لصحراء قاحلة، هل سيبهرني ايضاً كما ابهرني الفضاء المغلق العملاق؟ هو ذات الفضاء في كلا الحالتين، ولكن احدهما مبهر والآخر غير مبهر والسبب هو الغلاف، الغلاف الذي انشأه الانسان.
ماذا لو دخلنا غرفة بابعاد 6x6 مثلا كفضاء مغلّف فهل ستكون مبهرة ايضاً؟ بالتأكيد لا.. فسبب الابهار هو تحدي تغليف هذا الفضاء الواسع، هو الحل التكنولوجي الممتع الذي نقرأ عنه دائماً ونشاهده صورياً على الشبكة ولكنننا لم نقف تحته سابقاً.
نعم العمارة ظاهرة حجمية، فدور المعمار هو الاستعارة من فضاء رب العالمين وتغليفه لصناعة حجم معماري قد يكون حجم بمقياس انساني مألوف يمثل مساكننا التي نعيشها باستقرار وراحة نفسية او بمقياس غير انساني عملاق غير مألوف يسبب الرهبة والانبهار.


العمارة ظاهرة فردية:
وفي نفس السياق الاكاديمي تتم عملية تقييم مشاريع الطلبة وفق ثنائية جدلية:

(الالتزام بالتعليمات الموحدة على جميع الطلبة : تميّز تصميم الطالب عن بقية اعمال زملائه)

فبعد حضور الطلبة محاضرة التصميم كمجموعة وتلقي المعرفة المعمارية وخوض النقاشات يعود طالب العمارة الى فضاءه الفكري والفيزياوي الخاص، يستذكر جميع ماسبق وقد يتزود بمعلومات من مصادر آخرى ويبدأ بصياغة استنتاجاته ورؤيته الفردية الخاصة لجميع ماسبق. بهذا السيناريو نستطيع ان نضمن التمايز الواضح بين اعمال الطلبة في الصباح التالي لأن كل طالب بالتأكيد يستوعب ويفكر ويصمم بطريقة مختلفة، فتتصف الاعمال مجتمعة بمتعة التنوع وتعكس بدقة سمات مصمميها.

كل ما سبق قد تعرض للتهديد مع ظاهرة جديدة نسبياً وأخرى قديمة نسبياً أيضاً:
الاولى، التواصل الدائم على الشبكة بمواقعها المتعددة بين طلبة المرحلة الواحدة، لا احد ينكر فوائد ذلك التواصل وتشارك المعرفة والذي يمثل العامل الحاسم بالانتقال من التعليم التقليدي السابق الى التعليم المعاصر، ولكن مع ذلك على الطلبة وضع حدود لذلك التواصل خاصة مع البدأ بعملية التصميم، والسبب هو ان الزملاء قد يقتلون فكرة ناجحة ولدت لدى زميلهم وذلك لقلّة خبرتهم او سوء فهمهم للموضوع المستهدف، فيرونها فكرة غير ناجحة ويدفعون الطالب المعني لخسارتها. فالتواصل الدائم سيعيق التميّز الفردي للطلبة وتبدأ الافكار التي قد تكون خاطئة او مغلوطة غالباً بالانتشار بين الجميع ليأتي التقديم صباحاً فاقداً للتنوع والمتعة والتقييمات العالية.

الظاهرة الثانية هي ظاهرة السكن المشترك للطلبة، ونتيجة للملاحظة العلمية (معمارياً واجتماعياً) فان تلك الظاهرة ذات نتائج سلبية على دراسة العمارة، ان يجتمع مجموعة من الطلبة في غرفة واحدة او غرف متجاورة طيلة عامهم الدراسي، وان يجتمع طلبة مراحل متعددة في تلك الغرف فلذلك نتائج ايجابية في جميع التخصصات الا تخصص العمارة.
  يمر طالب السكن المشترك بتجربة دراسة العمارة بطريقة مشوهة، فالطلبة يجلسون سوية لانجاز متطلبات الدراسة سواء كانت عملية او نظرية، لذا فان عملية التواصل السابقة ستكون اقوى وستزداد سلبياتها في انتشار المعلومات المغلوطة او قتل الافكار الناجحة في بداياتها، فتأتي الافكار والاعمال متشابهة وكأنها مستنسخة، وعندما يعتقد المقيّم ان تلك الاعمال لشخص واحد بسبب ذلك التشابه الواضح، يتعذر الطلبة بكونهم يقرؤون ويعملون سوية لذا جائت النتائج بهذه الطريقة وهذا ما يقتل جانب اساس في دراسة العمارة وهو التميّز الفردي بين المجموعة.
وهذا التشوه في حال تواصل طلبة المرحلة الواحدة مع بعضهم فقط، أما في حال التواصل مع طلبة مراحل اخرى تسبقهم فسوف يزداد التشوه وضوحاً، والسبب ان مناهج دراسة العمارة في تطور مستمر، فمنهج العام الحالي يختلف في بعض جوانبه عن العام السابق وهكذا، لذا سينقل الطلبة الاكبر معلومات غير دقيقة وقد تكون خاطئة نتيجة لقلّة الخبرة ايضاً وعدم فهم للمنهج الحالي ومتطلباته والذي يختلف عن التجربة التي مروا بها.
هل توجد استثنائات؟ نعم بالتأكيد ولكن مع الخروج عن التواصل السلبي نحو دراسة العمارة بشكل فردي لتأتي بنتائج متفردة.

وهنا تنتهي اركان الثلاثية (البصرية : الحجمية : الفردية) والتي قد تكون مصيبة في حالات وغير مصيبة في اخرى، فالعالم بجميع قضاياه في حالة نسبية متحررة.









السبت، 14 أبريل 2018

الخطوة الاولى


الخطوة الاولى

نعلم نحن كمعماريين ان الراحلة زهاء حديد انطلقت في طريق الشهرة باشتراكها في المسابقات المعمارية العالمية، قد تبدأ قائمة النجاحات بفوزها بمسابقة تصميم (Phaeno Science Center) في فولفسبورغ ألمانيا لتستمر طويلاً جداً.
اما قصة نجاح اليوم فتبدأ مع مشاركة اربع طلبة من قسم هندسة العمارة الجامعة التكنولوجية في مسابقة: Contextual Micro Space


المسابقة اطلقها قسم العمارة في جامعة (Petra Christian University) والتي تحافظ بتقييم (Webomatrics) العالمي للجامعات على مكانتها كواحدة من أفضل 10 جامعات في اندونوسيا، وقد تم تنظيم المسابقة بالتعاون مع جمعية طلبة العمارة (HIMA ARTRA) وضمن كرنفال عمارة سنوي تنظمه الجامعة.

وهي مسابقة خاصة بالطلبة فقط، لذا تشكل فريق المشاركين من:
امير اكرم – المرحلة الثانية
حوراء عصام – المرحلة الثانية
مينا زيدون – المرحلة الثانية
ريم وجيه – المرحلة الاولى

ليفوز تصميمهم المقترح كواحد من أفضل 25 مشروع في المسابقة ضمن اكثر من 168 مشروع مشارك فيها.


بعد ان تم التقاط اعلان المسابقة من على الشبكة لم يثنهم جدّة موضوع المسابقة ولا كونها عالمية عن الرغبة بالمشاركة، فانطلقت الرحلة بدراسة وفهم موضوعها:
المسابقة تؤشر تناقص الفضاءات الواقعية المخصصة للتفاعل الاجتماعي مع تزايد اهمية الفضاءات الافتراضية على الشبكة، مقابل ذلك وبمراقبة البيئات التي نعيشها نجد انها تحتوي على الكثير من المساحات والفضاءات المهملة والتي من الممكن ان تطوّر لتلبي الحاجات الاجتماعية، تلك الفضاءات متوفرة بكثرة وخاصة بالمقاييس الصغيرة، كزاوية في زقاق، ضفة نهر او اسفل جسر معين او بناية مهجورة.
لذا كان التحدي هو ايجاد فضاء مهمل بمساحة 50 متر مربع ومن ثم اعادة احياءه بوظيفة واحدة محددة، لتقيّم التصاميم المشاركة وفق عدة معايير:
-الدقة في التقاط حاجة اجتماعية حقيقية في بيئة حقيقية.
-الدقة في بناء برنامج وظيفي يتناسب مع الحاجات الحقيقية.
-الابداع في خلق فكرة تصميمية لاعادة احياء الفضاء بمواد بسيطة في سياق متفاعل مع المباني المشيدة.
-الابداع في التصميم النهائي.
-التصميم الوظيفي وبرمجة مساحات الحل المقترح.
-التحليل البيئي.
-الهيكل الانشائي.
-الاظهار النهائي للمشروع.

وبعد عدة لقاءات بين الطلبة للحوار ووضع الخطوط الرئيسية للفكرة التصميمية تم توزيع المهام وانتاج اللوحة النهائية التي تلبي جميع متطلبات المسابقة وتتضمن رمز الفريق AF090 والذي تم منحه لهم بعد اكمال متطلبات التسجيل.



ليتم اعلان النتائج بعدها من قبل لجنة التقييم، وتنتقل بعدها المشاريع الـ25 للعرض ضمن فعاليات (the architecture expo 2018) والذي اقيم للفترة بين 6-8 نيسان الحالي في (pakuwon mall) في مدينة (Surabaya).




المفرح والممتع في القصة أن تقيّم جهة مستقلة ومن خارج النطاق المحلي جهد الطلبة ونتاجهم التصميمي النهائي بكل ما يتضمنه من قضايا العمارة، لتكون النتيجة ان الطلبة الاربعة بتمثيلهم لطالب العمارة في الجامعة التكنولوجية ومن ثم العراق غير منفصلين عن السياق العالمي، وينافس نتاجهم تصميماً واظهاراً نتاجات طلبة دول العالم الأخرى.
التجربة هي سابقة وخطوة اولى في طريق النجاح المستقبلي للفريق لنتمنى ان تكون حافز وأمل لجميع طلبة العمارة للمشاركة في المسابقات العالمية لتقييم الذات اولاً ولبناء مستقبل ناجح في طريق العمارة.  






 



الأربعاء، 21 مارس 2018

مختصرات دراسة العمارة


مختصرات دراسة العمارة

      منذ بداية العام ونحن نقرأ صفحات ومخططات كتاب Architecture: form space and order  وسننتقل للقراءة معه توازياً كتاب Architect's Data، ولمّا كان الانسان عجولا، فنحن نطلق على الكتاب الاول (جنك) والثاني (نيوفرت) اختصاراً، وكلا الاختصارين اسماءاً لمؤلفي الكتابين، الاول فرانك جنك والثاني آرسنت نيوفرت.
وبعيداً عن عدم امكانية استخدام نفس تقنية الاختصار مع مؤلفاتنا العربية، فنقول عن كتاب (تاريخ فن العمارة العراقية على مر العصور): يوسف، وعن كتاب (محمد مكية 100 عام من العمارة والحياة): خالد! هل يصح لنا اختصار عبارات وكلمات اللغة الانكليزية حتى مع تشوه المعنى الاصلي المقصود؟

فنقول عند تحليلنا لمشروع معماري معين انه يحتوي على مبدأ الـ(ترانس)؟
وترانس هي اختصاراً لمبدأ التحول (transformation) ولكنها لغوياً تحيلنا الى معاني أخرى بعيدة تماماً، عندما تكتب (trans) مرة وعندما تكتب (trance) مرة أخرى.

نقول في سياق حديثنا عن التصميم البارامتري إننا سنستخدم الـ(كراس) في انتاج التصميم؟ وكراس هي اختصاراً لـ(grasshopper) في برنامج راينو، وهي تحيلنا ايضاً الى العشب بدلاً عن الجندب الذي اختاره مطورو البرنامج رمزاً له.

قد نفكر: اننا نستخدم هذه الاختصارات في لغتنا المحكية اليومية ولن نكتبها في كتاب أو بحث علمي، فلما هذا التركيز والمبالغة؟
اعتقد ان كل تشويه في اللغة او في مفهوم او طريقة تفكير ستترتب عليه تشوهات أخرى في المستقبل أو حتى شواش او سوء فهم للمفردة او المفهوم الاصلي، ليس غداً أو بعد عام ربما خمس او عشر سنين لاحقة، وخاصة فيما يتعلق بالمفاهيم العلمية.  

وفي سياق متصل ايضاً عندما يعرض طلبة العمارة المرحلة النهائية من مشاريعهم الـ(FINAL) على شكل لوحات ورقية او اي خامة اخرى ويثبتونها على جدران المراسم انتظاراً لتقييمها من قبل الاساتذة، فانهم ينتظرون لساعات حتى انتهاء التقييم فيعود بعض الطلبة ليجدوا حرف (H) مخطوطاً بالقلم على لوحاتهم.  

ماذا يعني هذا الحرف؟ او هو اختصاراً لأي كلمة ولأي مفهوم؟

الشائع: هو اختصاراً لكلمة (HOLD)، ولكن ماذا تعني؟
في الاصطلاح المعماري وليس في اللغة الانكليزية فان الكلمة تعني ان هذا المشروع المعماري للطالب هو صالح للعرض في المعارض المعمارية التي سيقيمها قسم العمارة داخله، او المعارض التي سيشارك بها طلبته في الاقسام والمؤسسات الاخرى، وللقسم حق الاحتفاظ بهذا المشروع او المجسم الخاص به ليضرب به مثلاً في السنوات الدراسية القادمة.

هل يتصف المشروع الذي ينال الـ(هولد) بالكمال؟ وهل يجب ان يكون قد نال اعلى درجة تقييم في المرحلة؟ الاجابة: كلا. قد يحتوي على العيوب وقد لا يكون صاحب الدرجة الاعلى ولكنه يحتوي على مجموعة صفات او صفة واحدة تستحق العرض امام الجمهور من المعماريين وغيرهم.
وعند تقييم اساتذة العمارة لمشروع معين وهم امام مهمة اختيار عدد من اعمال الطلبة لنفس المشروع للعرض في معرض قادم فانهم يفكرون دائماً بالتنوع، اي اختيار عدد من المشاريع ذات تصاميم يتنوع احدها عن الآخر، فلكل تصميم منهم شخصية مميزة تخلق المتعة عند عرضها سوية.

واذا كان هذا هو المفهوم الشفوي الشائع للـ(هولد) فما هي اصوله؟ هل هو مفهوم او تقليد مدون في الكتب المنهجية لدراسة العمارة؟
اتجهت بالسؤال عن اصول الـ(هولد) للمعمار الاول في قسم هندسة العمارة الجامعة التكنولوجية حالياً الاستاذ الدكتورة سناء ساطع المحترمة، لتروي لي ان التقليد متبع منذ بداية دراستها للعمارة في جامعة بغداد في مطلع السبعينيات، زيادة على وجوده في جامعة (chezine) في بولونيا (بولندا الحالية) والتي زارتها بعد تلك الفترة.

نتجه بعدها بالتأكيد للبحث على (Google) فلا نجد من يتحدث عن المفهوم او التقليد بما يقارب المفهوم الشائع السابق، ولكننا نجد ورود المفردة في سياق الحديث عن تنظيم معارض لعرض مشاريع ونتاجات طلبة المراحل المنتهية والدراسات العليا في كليات واقسام الفنون والعمارة.



ولا نغفل هنا الاحرف (P) و(F) التي نجدها ايضاً على اللوحات بعد التقديم والتي تنتمي لنظام تقييم عالمي، يمثل فيه حرف (P) اختصاراً لـ(PASS) اي ان جهد الطالب قد تجاوز عتبه النجاح في تحقيقه لمتطلبات ذلك التقديم تحديداً، وحرف (F) اختصاراً لـ(FAIL) اي عدم اجتيازه لعتبه النجاح تلك.

واخيراً روت لي الدكتورة سناء ايضاً عن تقديم عادوا فيه الى المرسم ليجدوا حرف (R) مخطوطاً على لوحات بعض الطلبة، ليبدأ التخمين عن الكلمة التي يختصرها وهل هي ايجابية ام سلبية؟!

أنا على يقين لو أننا تركنا التخمين لطلبة العمارة الحاليين لقالوا انها مختصراً لكلمة (RANGE) والتي يطلقونها بطريقة مشوهة على الدرجة الاعلى في المرحلة لتقديم معين.
رينج لا تعني الدرجة الاعلى ولا يجب استخدامها لوصف الدرجة الاعلى بتاتاً، هي تعني معدل درجات التقييم، اي الدرجات المحصورة بين اعلى درجة واوطأ درجة، فنقول بالعامية: (رينج الدرجات قليل) بمعنى ان الدرجات محصورة مثلاً بين 10% و 50%.

اكتشفت دكتورة سناء وزملائها ان (R) مختصراً لكلمة (REDO): بمعنى ان الطالب فشل في هذه المحاولة وعليه اعادة المحاولة مرة أخرى!    










الثلاثاء، 13 مارس 2018

الكتاب الاول


الكتاب الاول

انا على يقين حالياً كونه اول كتاب اقتنيته في تخصص العمارة، ولكن التفاصيل ضبابية قليلاً:

الزمان: نهاية عام 2001.
الحالة: نسخة عراقية رديئة غير واضحة للكتاب.
الثمن: لا اتذكر ولكنه باهض حينها.

ولا زلت احتفظ به حتى هذه اللحظة.

انه كتاب (architecture, form space and order) والمدعو اصطلاحاً بكتاب جنك (بثلاث نقط تحت حرف الحاء).


كتبت قبل يومين تغريدة بالعامية تقول:
(كثرة انشغلاتنا مع الاسف تخلينة عايشين على سطح المعرفة، ماكو وكت واحد يغوص...)

لذا من الضروري ان يقتطع المعمار من وقته ليغوص في جزء معين من بحر العمارة من وقت لآخر، والرغبة بالغوص هي نتيجة طبيعية لصفة الفضول الانسانية، والتي يجب ان يتصف بها المعمار في المجال العلمي طبعاً، فالبحث عن القاع او الاصل الاول يخلصنا من اجتهادات الآخرين واضافاتهم غير الدقيقة.

وبعد سبعة عشر عاماً توفر الوقت للبحث عن جنك!
من هو جنك الذي طغى اسمه على اسم كتابه؟

وببحث بسيط على Google  نجد ما يشبع فضولنا المعماري، لنصل الى معرفة متكاملة عن الكتاب وكاتبه:

فرانسس دي كي جنك أو فرانك جنك هو من مواليد عام 1943، معمار وكاتب لمؤلفات التصميم المعماري المصورة، واستاذ فخري في جامعة واشنطن في الولايات المتحدة الامريكية.

ولد جنك ونشأ في هاواي، وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة نوتردام في ولاية انديانا عام 1966، وبعد عدة سنوات قضاها في ممارسة الهندسة المعمارية، انضم عام 1972 الى جامعة اوهايو لتدريس الرسم المعماري، ولتوثيق محاضراته قام باعداد مخططات اولية وتدوين ملاحظات تلك المحاضرات والتي قدمها في النهاية الى الناشر (فان نوستراند رينهولد) والتي نُشرت بهيئة كتابه الاول (Architectural Graphics) عام 1974 والذي وصل الى طبعته الرابعة في الوقت الحالي.


استمر جنك في اصداراته حتى وصل الى اثنا عشر كتاباً  (بعضها فردية وبعضها مشتركة مع كتّاب آخرين) تضمنت:
Building Construction Illustrated. 1975
Architecture: Form, Space, Order. 1979
Home Renovation. 1983
Interior Design Illustrated. 1987
Drawing: A Creative Process. 1990
A Visual Dictionary of Architecture. 1995
Design Drawing. 1998
Sketch from Japan. 2000
Building Codes Illustrated: A Guide To Understanding The 2000 International Building Code. 2003
Building Codes Illustrated: A Guide To Understanding The 2006 International Building Code. 2007
A Global History Of Architecture. 2007
Building Structure Illustrated: Pattern, Systems And Design. 2009

وقد تبنت شركة (Adobe) خط يده كخط طباعة في مجموعة (Tekton Font Family).


جنك اصبح لفترة عضواً في كلية الهندسة المعمارية في جامعة ويسكونسن ميلواكي. وفي نهاية الثمانينات بدأ بالتدريس في جامعة واشنطن في قسم الهندسة المعمارية. أصبح بروفيسوراً عام 1991، وفي الخمسة عشرة عاماً اللاحقة، كان يدرّس بشكل مستمر استوديوهات تمهيدية في الهندسة المعمارية، ويدير الصفوف الاولية في الرسم المعماري، وفي عام 2006 تقاعد فرانك جنك وبالرغم من ذلك استمر بالتدريس بدوام جزئي لغاية عام 2011.



واصبح عضواً اكاديمياً في معهد طوكيو للتكنولوجيا عام 1990، وفي الجامعة الصينية في هونك كونك عام 1993، وقد نال شهادة دكتوراه فخرية في التصميم من جامعة نوتنكهام تريند والجامعة الاسيوية الجديدة والجامعة الصينية في هونك كونك.

تسلّم جنك جائزة لجنة التحكيم الخاصة بجائزة كوبر هيوت الدولية للتصميم عام 2007 وجائزة (AIA) عام 2007 لانجازاته التعاونية مع الكتّاب الآخرين.

ومنذ عام 2012 يقوم جنك بالتدوين في مدونته الخاصة (seeing. Thinking. Drawing) وتتضمن اغلب تدويناته مخططات لمختلف الاماكن حول ولاية واشنطن التي يعيش فيها حالياً.


تخطيطه الاخير بتأريخ 8 March










الجمعة، 2 مارس 2018

مسابقة في التركيب


مسابقة في التركيب

تبدأ أغلب الافكار الجيدة عن طريق الصدفة !

لا اعتقد ان تلك المقولة دقيقة جداً، والسبب ان الفضل في الافكار الجيدة لا يعود الى الصدفة وحدها فقط وانما الى امكانية الانسان في الانتباه الى ما يحدث امامه في تلك اللحظة وايجاد علاقة بين ما حدث وبين توظيفه في بناء فكرة مفيدة، فالسر هو في ايجاد العلاقات الجديدة والا فعلى مستوى عناصر الحياة لا جديد تحت الشمس.
ولا تأتي العلاقات الجديدة من السكون والجمود، فعلى الانسان ان يتحرك ليصادف صدف جديدة، يتحرك بالقراءة، يتحرك بزيارة اماكن جديدة او التعرف على اشخاص جدد.

في احدى زياراتي لشارع الرشيد جذبتني عمارة الالعاب في منطقة حافظ القاضي، وانا لا اعتقد ان عمر معين قد يحرم الانسان من الاستمتاع باللعب، او على الاقل التمتع بمشاهدة الالعاب وافكارها ومراقبة الجهد الانساني المبذول في تصميمها وتصنيعها.

معمارياً هنالك مجموعة من العاب الاطفال تصب في اهم المهارات التي يجب ان يمتلكها معمار المستقبل كالمهارة اليدوية، الخيال والتصور المكاني.
ويعرّف التصور المكاني بالقدرة على تصور شكل وحجم ونسب ومكونات وحركة وموقع الاشياء، كما يشتمل على قدرة تصور الشئ في الذهن وتقليبه من الزوايا وعلى التخيل المرحلي والتحليل ثلاثي الابعاد.
وتشير الدراسات العلمية الى ان تلك القدرة ضرورية لمن يعملون في وظائف تتطلب مقدرة مميزة على التصور المجسم، كالرياضيات وهندسة العمارة مثلاً.

وهنا يأتي دور الصدفة، فواحدة من الالعاب التي وجدها امامي في عمارة الالعاب هي:
3D BUZZLE ARCHITETURE



اما عن العلاقة الجديدة الناتجة من الصدفة فهي شراء عدد من علب تلك اللعبة وتوظيفها في محاضرات مادة الهندسة الوصفية في المرحلة الاولى.
حيث تهتم دراسة الهندسية الوصفية بمفهوم الافراد (افراد الكتل المجسمة الى سطوح ثنائية الابعاد) والذي يرتبط مباشرة بقدرة التصور المكاني، وتلك الـ (PUZZLE) التي اجتهد بترجمتها الى (تحدي) وليس لغز او متاهة، هو تجسيد مثالي لمفهوم الافراد، فالمباني والتي هي ملاعب عالمية وكاتدرائيات عبارة عن سطوح ثنائية الابعاد وما على الطفل او المعمار الطفل الا جمعها بدقة وتحويلها الى كتل ثلاثية الابعاد تقترب من الواقع.



وبعد ان شارك الطلبة في تكملة عدد علب التحديات، تحولت تلك التحديات الى (مسابقة) بين الطلبة، حيث تم تقسيم المرحلة الى مجاميع من الذكور والاناث وذلك لاغراض علمية بحتة، ومن ثم اعطاء كل مجموعة علبة تحدي، والاتفاق على وقت لبداية المجاميع بالعمل.
وكانت ازمنة انجاز كل مجموعة لتركيب التحدي كالتالي:

الذكور:
المجموعة الاولى : 10:48 – 11:30  (42 دقيقة)
المجموعة الثانية : 10:48 – 11:55   (67 دقيقة)
المجموعة الثالثة : 10:48 – 12:02   (74 دقيقة)
المجموعة الرابعة : 10:48 – 12:07   (79 دقيقة)
المجموعة الخامسة : 10:48 – 12:09 (81 دقيقة)

الأناث:
المجموعة الاولى : 10:48 – 12:10   (82 دقيقة)
المجموعة الثانية : 10:48 – 12:20   (92 دقيقة)
المجموعة الثالثة : 10:48 – 21:21   (93 دقيقة)
المجموعة الرابعة : 10:48 – 21:21   (93 دقيقة)
المجموعة الخامسة : 10:48 – 12:24  (96 دقيقة)
المجموعة السادسة : 10:48 – 12:30  (102 دقيقة)

المجموعة المختلطة : 10:48 – 12:17 (89 دقيقة)

بالتأكيد فأن اوقات الانجاز لا تشير الى نتائج علمية دقيقة وذلك بسبب عدم ثبات الكثير من عناصر المسابقة او التجربة، فهنالك مجموعتين تفتقد تحدياتها للـ(كتالوك) او أن توزيع اعضاء المجاميع والذي اعتمد على التسلسل الابجدي للاسماء لم يكن متساوياً في ما يخص مهاراتهم او اهتمامهم بالحصول على مراتب متقدمة.

 وأخيراً، يعملون كخلية نحل : نعم هذا هو الوصف المناسب لطلبة المرحلة حينها وهم يتنافسون لانجاز المجسم وبالتالي الحصول على درجات اكثر مخصصة لهذا التمرين والذي كان خاتمة لمحاضرات الهندسة الوصفية في الكورس الاول من العام الدراسي.