الخميس، 3 سبتمبر 2015

مها الآلوسي، علي الموسوي و(كَونيتنا) العراقية


تكملة للأفضال الألمانية الحالية علينا، عرضت ليلة البارحة فضائية DW الألمانية العربية، لقاءاً مع المعمارية والفنانة والمخترعة العراقية مها الآلوسي في برنامج ضيف وحكاية مع سماح الطويل.
الجميل أنها تشبه الممثلة ليلى محمد تقريباً، وهي تتكلم بطريقة تمثيلية مشوقة جداً.


تحدثت الآلوسي عن السعادة، الوقت، صناعة الشمع، صعوبات ممارسة العمارة ونجاحاتها الفنية والمعمارية والنظرية.

ويصدف أنني في يوم سابق وعن طريق صدفة يوتيوبية شاهدت حلقة من برنامج (مبدعون في المهجر) عن المعماري العراقي علي الموسوي، وعلى الرغم من إطلاعي على مشاريعه في بغداد الا أنني أتعرف عليه لأول مرة.
تحدث الموسوي عن أفراد عائلته، دراسته على يد الدكتور محمد مكية، مراحل ممارسته للمهنة، وأخيراً مشاركته في تصميم مشاريع مميزة في كردستان وبغداد والبصرة بعد 2003.


إن من أهم إيجابيات الشبكة هو أن نتعرف يومياً على مبدعين عراقيين لا نستطيع التعرف عليهم في الواقع، ولكن الأهم ماذا بعد التعرف والمشاهدة؟
بالتأكيد الشعور بالفخر، بالشخصيات العراقية المبدعة والتي حققت نجاحاً عالمياً في مجال هندسة العمارة.
ولكن هذا الفخر يتضمن رسالة خفية! الحقيقة ليست خفية وإنما واضحة وعلنية "إن النجاح لا يتحقق إلا خارج العراق" !

وتماشياً مع مواضيع الساعة المطروحة للتفكير والنقاش، فأنا لا أفكر بالهجرة ولكني أفكر بمستقبل العراق، هل هنالك أمل؟
في أوقات كثيرة يكون جوابي: لا يوجد أي أمل.
في أوقات قليلة يكون: هنالك أمل وشروق !
وفي حالة وجود هذا الأمل فمن يصنعه هم الشباب بالتأكيد، ولكن كيف سنضمن وجود الشباب المؤهلين لصناعته؟
الإطلاع على علم الاجتماع يجعلنا نفهم أن كل فرد هو وبنسبة كبيرة نتاج للمجتمع الذي ينشأ فيه، يأتي الطفل ورقة بيضاء، لتبدأ العائلة والشارع والمدرسة بالكتابة. وهنا يأتي دور الأقلام المميزة، نجد أن الطفل يتأثر بوالد ناجح، أخ، خال، جار، معلّم، وغيرهم من الشخصيات الناجحة في المجتمع، والتي تصبح ما يسمى بــــ(القدوة).
هنالك الكثير من الأمثلة في كافة التخصصات والمهن لأشخاص تأثروا منذ الطفولة بشخصيات ناجحة مميزة، وقد تكون القدوة أكثر تأثيراً كلما كان من نفس بيئة الشاب، أن يعاني من نفس المشاكل ويتجاوزها بنجاح، أن يثور على نفس القيود والتقاليد، والأكثر من ذلك أن يلتقي به شخصياً ويعايشه يوماً بيوم.
وهذه الشخصيات (القداوي) هي التي تمثل المقياس في المجتمع، ففي ثنائية الأبيض والأسود مثلاً، إعتدنا أن نقول: كيف يمكننا التعرف على الأسود من دون وجود الأبيض؟
وفي السواد الذي نعيشه اليوم نحن بحاجة الى تلك الشخصيات البيضاء، ولكننا نعاني من مشكلة قديمة جديدة وهي هجرة تلك الشخصيات الى خارج العراق.
ومن المهم هنا الإعتراف بعدم إمكانية مناقشة الخيارات الشخصية للأفراد، لا نستطيع توجيه النقد لأي أحد كونه قد قرر الهجرة في وقت معين، ولكن السؤال هو: كيف ستستطيع العوائل تربية أولادهم بطريقة صحيحة وهم لا يقولون (أبني شوف فلان شلون درس وإشتغل ونجح) ! وحتى عندما نضرب المثل بتلك الشخصيات وهم على الشبكة، فإن جواب الأولاد: أنهم حققوا النجاح خارج العراق فقط، أما داخل العراق فموت يا أبو صابر.

ومن يقول أن العراق (ولّاد) لا يخلو من القداوي في داخله، وهم اليوم مسؤولون عن تربية الأطفال والشباب لصنع المستقبل، يذكرني بنكتة قديمة أيام النظام السابق تقول:
إن عزت الدوري طلب من صدام حسين أن يحكم العراق يوم واحد فقط! عندها قال له صدام "أسويلك إمتحان إذا تنجح بي أخليك تحكم"، فجاءهُ بكونية مليئة بالجريدية وقال"هذولة الجريدية لازم تهدهم بالغرفة وترجع تلمهم بالكونية مرة ثانية"، فتح عزت الكونية و(بدة مطافر الجريدية) (يلزم واحد ينهزم الثاني وعلى هل قصة يوم كامل !) فرجع لصدام وقال له " سيدي مكدرت ارجعهم .. بس كلي إنت تدبرهة ؟" أمر صدام بكونية ثانية من الجريدية وقبل أن يفتحها (لزمها وكام يفر بيهة، ويركَعهة بالكاع وبالحايط !) ثم فتحها وخرجت الجريدية (تطوطح) ... فكام يلكطهم واحد واحد !!!
فكما أن العتب على عراقيي الخارج غير منطقي كذلك الحال تقريباً مع من في الداخل، ليس دفاعاً عن الداخل ولكن (الفر والتركَع الصدامي) مستمر حتى اليوم، ومن الصعب جداً العيش في فقاعة معزولة عما يحدث.

الخلاصة أن بناء أجيال عراقية صحيحة يتطلب كل الشخصيات العراقية الناجحة ومن المفترض أن تثبت لتلك الأجيال أن النجاح ممكن داخل العراق أيضاً وليس خارجه حصراً.

فهل تستطيع الشخصيات البيضاء أن تعود من الخارج لتساعد الشخصيات البيضاء في الداخل لبناء أجيال المستقبل؟
لا أعلم...

هل يستطيع الشباب بناء أنفسهم من دون التماس المباشر مع تلك الشخصيات ؟
لا أعلم ...

هل هنالك طريقة أخرى لصناعة مستقبل أفضل؟

ما أدري والله ...














ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق