الخميس، 7 يناير 2016

"ما يجيبها إلا ستاتها"  لو "شطيح حظنا غير النسوان" ؟

ماهو التشابه بين شخص منافق، وبين شخص يريد تغيير نفسه نحو الأحسن؟!
المنافق في مفهومنا العام، هو من يُظهر في سلوكه خلاف ما يُبطن من أفكار غير معلنة. فهو مقتنع بأفكاره ونواياه الداخلية ويعمل جاهداً على تحقيقها ولكن بطرق خفية غير واضحة المقصد، ولكن قد تظهر تلك النوايا في سلوكيات معينة فينكشف تناقضه أمام الآخرين.
أما من يريد التغيير فهو يشترك مع المنافق في كونه يُظهر خلاف ما يبطن ! أو أنه يُظهر في موقف معين خلاف ما يُظهره في موقف آخر.
ولكنه في ما يُبطن، يعيش صراعاً بين الأفكار والقناعات التي كسبها جاهزة من المجتمع الذي يعيشه (لنفترض أن أغلبها سلبي)، وبين القناعات التي بدأ هو  بتكوينها منفرداً عن الآخرين (لنفترض أن أغلبها إيجابيات). وبتسميات آخرى هو صراع بين اللاوعي والوعي. هذا الصراع غير محسوم الفائز.
في حالة كون الشخص مستقراً ويأخذ وقته في التفكير فسوف يكون سلوكه (الحركي، اللفظي) نابع من وعيه الخاص به، من القناعات التي قد تستند على العلم أو التجربة العملية،  أما في حالة عدم الإستقرار والتركيز فإن اللاوعي السلبي سيقفز فجأة الى الخارج ككلمة أو جملة أو رأي أو حركة معينة.
وهنا نجد أن من يحاول تحسين نفسه يقلق من إمكانية إتهامه بالنفاق، لأنه يُصرح برأي واعي في وقت معين ويتصرف على أساسه، ثم في موقف آخر نجده يصرح أو يتصرف بضد موقفه السابق كنتيجة للاوعيه المتراكم داخله !
فهو مقتنع مثلاً بحرية الرأي وحرية التعبير عنه، وليس لأحد الحق بإسكات أحد آخر، ولكنه عندما يشاهد مقدماً تلفزونياً بإسلوبه المستفز جداً، يبدأ اللاوعي بتحضير كل الشتائم التي جمعها عبر السنين،  ثم التغريد بأعذب الألحان!
ولعل أبرز تطبيق للفكرة السابقة، كيفية تعامل الرجل الذي يحاول أن يغير نفسه مع قضية دور المرأة في المجتمع !
في كتاب ARCHITECTURE FOR DUMMIES وفي فصله الخامس عندما يحاول الكتاب توضيح ما يفعله المعماريون، يخصص (Dietsch) مربع (صغيروني) للسؤال:

Where are the women?
وإجابته للسؤال تتضمن توضيح نسب المعماريات المسجلات في المؤسسات الرسمية في أمريكا وأوربا (13%) في أمريكا، و(16%) في أوربا. ومن ثم ذكر الشخصيات المشهور عالمياً في مجال العمارة. ولكن يبقى السؤال ما سبب هذه النسب المتدنية ؟
ويجب توضيح أن السؤال يتضمن المعماريات الممارسات لمهنة العمارة وصاحبات المنجزات التصميمية البارزة على مستوى المدينة.
لذا يصبح نفس السؤال أكثر ضرورة في حال النظر الى نسب طالبات هندسة العمارة المرتفعة مقارنة بالطلبة في العراق. فهي تصل غالباً (لثلثين) طالبات و(ثلث) طلاب في المرحلة الدراسية الواحدة. فإذا كان عددهم الأكثر في سنوات الدراسة أين تذهب تلك الأعداد على مستوى ممارسة المهنة؟
وأعتقد أن الإجابة المتفق عليها: أن السبب هو مجتمعنا، بكل المفاهيم السلبية التي يحملها تجاه المرأة، مما يجعل من الصعب عليها الحصول على فرص عمل في مجال العمارة تناسبها نفسياً وأخلاقياً وبدنياً.
والأفضل من الحديث عن مفاهيم المجتمع السلبية التي نعرفها ونمارسها غالباً، هو الحديث عن: هل سنستمر على هذا الحال الى النهاية ؟!
الإجابة بنعم أو لا وتحقيق تلك الإجابة هي من إختصاص نساء العمارة طبعاً، وليس للرجل الا أن يختار بين الوعي واللاوعي السابق!
ولو كانت الإجابة بـ: لا لن نستمر وستتجانس الأعداد بين الدراسة والعمل للمعماريات. فمن المؤكد أن تحقيقها يتطلب (شغلتين) :
أن تكتسب المهندسة المعمارية تجربة وخبرة عملية تنافس بها وقد تتفوق كما تتفوق اليوم في الجانب الأكاديمي على المعماريين الشباب.
و(الشغلة الثانية) ولكي تكتسب هذه الخبرة وتطبقها في العمل عليها أولاً - أولاً أن تخرج الى الشارع.

في نقاش عن نوع النصوص الأدبية التي تكتبها المرأة وقلتها حتى، قرأت رأياً يقول: أن المرأة ضيفة على طاولة الكتابة، والسبب هو قلة تجاربها في الحياة وأن التجارب المتعددة للرجل هي مصدر للنصوص المبدعة التي يكتبها.
 والأمر مشابه في حالة هندسة العمارة، لن تستطيع المعمارية كتابة نص معماري من غير أن تتعرف على تأريخ المدينة التي تعيش فيها ومبانيها، أحيائها السكنية الفقيرة والغنية، ساحاتها المفتوحة ونصبها الفنية. علاوة على الحضور في مواقع البناء وأسواق المواد البنائية وأنواعها المتوفرة.
هي تستطيع أن تجمع المعلومات عن كل ماسبق، تقرأ و(تتفرج) الصور ولكن هل يغني هذا عن الحضور في المكان، التفاعل مع الناس؟ أبداً ...
وأعتقد مرة أخرى أن أغلب طالبات العمارة يتمنين النزول الى الشارع وإكتساب تلك الخبرة العملية ولكنهن أمام عائقين: المخاطر الموجودة في ذلك الشارع بأنواعها، وهي ما تؤدي الى العائق الآخر وهو رفض الأهل خروجها لفعاليات غير ضرورية بالنسبة لهم.
و(هم إذا كان الجواب لا مراح نظل هيج) فنحن بحاجة الى إتفاقيات نسائية للنزول للشارع.
 فــ10 نساء سيواجهن المخاطر بطريقة أفضل من إمرأة واحدة، من يتحرش بفتاة وحيدة بالشارع سيتحرش أيضاً بالـ10  ولكن عندما تكون واحدة منهن (أصيلة) وتضربة ميت .... فإنه لن يعود للتحرش مرة أخرى (يمكن !)


ما أفكر به حالياً هو أننا (مراح يصير براسنا خير) من غير نزول المرأة الى الشارع، أما المعوقات فعليها هي وحدها أن تزيلها، ودور الرجال (الي يردون يغيرون نفسهم) المساعدة فقط.

 أما رفض الأب أو الأخ أو العائلة بأجمعها لخروجها، فهو مبرر لكونهم يخافون عليها أن تتأثر مادياً (الحوادث) أو معنوياً (القيل والقال)، أي أنهم يريدون مصلحتها، ولكن لم يفكروا بمصلحتها العلمية أو المهنية! هذه المصلحة قد تكون غير مهمة لدينا، فهم يركزون على سلامة إبنتهم لتنتقل الى المرحلة اللاحقة وهي الزواج.
 جيد ... وماذا بعد ؟!
إذا كانت النهاية هي زواج المهندسة المعمارية وتحولها الى ربة بيت، فإن جهودها الدراسية وجهود كوادر المؤسسات التعليمية وجهود الأهل أنفسهم (راح تنذب بالشط)!

نحن بحاجة الى ثورة .. ثورة نسائية أولاً ونسائية معمارية ثانياً ...

وكما يقولون في مصر: ما يجيبها الا ستاتها ...









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق