السبت، 25 يناير 2014

المدينة والنهر

هنالك بعض الأحداث أيام الطفولة الأولى تبقى عالقة في الذهن لعشرات السنين، فحتى هذه اللحظة لديّ خيالات عن رحلة بالزورق في مياه شط العرب، متحف للأسماك والأحياء المائية، تماثيل على الضفة و(عمة) تعيش الآن على آخر جزيرة قبل القطب الجنوبي.
وكان لشط العرب رهبة وخوف حيث يعيش فيه تنين المياه الذي قتل الاميرتين(ارمينا) و(اورنينا) في فلم (الاميرة والنهر)[1] بعد أن تخبرهما الكاهنة أن المهمة الأولى لحاكم لكش المستقبلي هو السباحة من الضفة للضفة في موقع التقاء نهري دجلة والفرات.



والنهر مرتبط بالحضارة والمدنية منذ قصص وأساطير ماقبل التأريخ في بلاد وادي الرافدين فالبصرة وبغداد والموصل وأغلب مدن العراق كان للنهر أثراً في اختيار موقعها، حيث يذكر البلاذري: لما نزل عتبة بن غزوان الخريبة (البصرة) كتب الى الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) يعلمه نزوله إياها، فكتب اليه: إجمع أصحابك في موضع واحد، وليكن قريباً من الماء والمرعى وإكتب لي بصفته.[2] أما بغداد فقد أنشأها المنصور في الزاوية المتكونة بين مجرى الصراة غرباً ومجرى دجلة شمالاً وكانت حواليها مجموعة الأنهار والجداول القديمة التي تصل نهر دجلة بالفرات في أقرب نقطة يقتربان فيها من بعضهما[3]، وبمرور الازمان نمت المدينة على كتوف نهر دجلة حتى تشكلت بغداد التي نعرفها اليوم.
 وفي ظل الحالة النفسية السيئة التي نمر بها كم نحن بحاجة لرؤية أحد عناصر ثلاثية إذهاب الحزن (الماء والخضراء والوجه الحسن) ولكن السؤال هو: كم مرة يرى الفرد البغدادي النهر عند تنقله في المدينة خلال اليوم أو الاسبوع ؟ وبالتحديد فقراء بغداد من لا يملك ثمن الوجبات في مطاعم الكورنيشات او لا يملك الوقت والجهد للجلوس مع عائلته في احدى الحدائق القليلة المطلة على النهر؟
والإجابة هي إنه يرى النهر فقط عند الانتقال من الكرخ الى الرصافة أو العكس ولا تتعدى المدة دقيقة او إثنين على أي جسر من جسور بغداد الاثني عشر أو إنه يسير في شارع ابي نؤاس من جسر الجمهورية وحتى جسر الجادرية. والسؤال الأخر هو: هل هذا هو التوجه التخطيطي المناسب لمدينة يشقها النهر؟
أعتقد إن مقارنة بسيطة مع تخطيط مدينة القاهرة تجعلنا ندرك الفرق والجواب، فهي تمتلك الكثير من الميادين والشوارع التي تنتهي أو يفتح طرفها على النهر علاوة على الشوارع العامة الموازية لضفة النهر والتي تمتلك بدورها أرصفة وكورنيشات مفتوحة لعامة الناس، فالمواطن المصري على علاقة بالنيل اقوى بكثير من علاقتنا بدجلة ولعل ذلك تأكيداً للمثل القائل (البعيد عن العين بعيد عن القلب).

مدينة القاهرة 1

مدينة القاهرة 2

مدينة القاهرة 3

وحتى لمن تأتيه الفرصة للاقتراب من الحبيب نجد ان هنالك من يستكثر عليه ذلك ! حيث يقول المعمار محمد مكية : "إن العمل الوحيد الذي حققت فيه بعض أفكاري كان آخر بيت سكناه محاذاة دجلة، فجيرة النهر ليل نهار بحد ذاتها كانت أمنية من الأماني العزيزة . صممت البيت على قطعة ارض اشتريتها من ضياء جعفر.... فظهر عليها بيت حميم ولد الاستقرار النفسي لنا.... لكن حدث جلل أنهى كل شئ .... أستلمت أم كنعان (زوجته) أمراً بإخلاء البيت لعدنان خير الله الطلفاح الذي اصبح وزيرا للدفاع .... أعطوا تقريراً بقيمة البيت على مزاجهم وكان التعويض مبلغاً زهيداً."[4] وذات الجهة أخلت منطقة (كرادة مريم) للاسباب نفسها، يصف الكاتب الاردني (محمد ازوقة) منظر المنطقة من الجهة المقابلة في روايته (الثلج الاسود): "جلس سعيد بمواجهة النهر كانت أنوار القصر الجمهوري بحدائقه الواسعة الجميلة ونخلاته الباسقة المشذبه تتلالأ فوق صفحة المياه، تذكر سعيد أزمة المياه في عمّان ونظر الى هذا البحر المنساب أمامه." وحتى شارع ابي نؤاس فقد عزل عن المدينة بشريط سكني طابوقي خصصت شققه لمن ينتمي الى أجهزة الدولة فقط. 

وكانت هنالك محاولات اصلاحية  لتلك الخصومة بين النهر والمدينة ولكنها لم ترى النور ولعل لمحمد مكيه نفسه أوضحها حيث يقول في سياق حديثه عن مشروع جامع الخلفاء والمناطق المحيطة به: "كنت أميل الى أن تنتهي الشوارع الى النهر ولا توازيه ففكرت بزقاق مشجر بالنخيل، يمتد من بوابة الجامع حتى نهر دجلة."[5]
وأخيراً نقول (ربَّ ضارة نافعة) فالنيل اليوم يعاني من أثار الانفتاح على المدينة بشدة فقد وصل التلوث حداً مخيفاً حيث أكدت الدراسات العلمية إن 17 الف طفل يموتون سنوياً نتيجة لتلوث المياه الناتج عن رمي النفايات اليومية ومخلفات المعامل ومياه الصرف الصحي علاوة على نزول الحيوانات الى النهر، أما دجلة فهو في حالة مقبولة مقارنة بالنيل لكونه معزول عن سبب التلوث والضرر (نحن).


 بلال سمير

[1] الاميرة والنهر: هو اول فلم كارتوني عراقي يحكي عن قصة من قصص واساطير ما قبل التأريخ في بلاد الرافدين وهو من انتاج عام 1982 وكان يعرض ايام الطفولة في برنامج سينما الاطفال .
[2] مدن الضفاف العراقية وأثرها في الاستقرار الحضري في العراق، دزجمال حسن العتابي،بغداد 2009 ،ص228.
[3] المصدر السابق ،ص233.
[4] خواطر السنين ، سيرة معماري ويوميات محلة بغدادية ، محمد مكية ،ص200-201
[5] المصدر السابق ، ص 194 

الثلاثاء، 21 يناير 2014


نقل وتوطين التكنولوجيا في العراق
ورقة عمل مقدمة الى لجنة نقل وتوطين التكنولوجيا -هندسة العمارة-الجامعة التكنولوجية

-         إنطلاقاً من تصنيف التكنولوجيا في سياق الهندسة المعمارية الى :
-         تكنولوجيا مستخدمة في مرحلة التصميم (برامج التصميم الحاسوبية).
-         تكنولوجيا مستخدمة في مرحلة التنفيذ (تكنولوجيا مواد البناء والوسائل والانظمة الانشائية).

ونتيجة لكون نشاطات اللجنة هذا العام تمثل اللبنة الاولى لعملها في المستقبل فإن من الضروري اولاً التعرف على التكنولوجيا المستهدفة قبل البدء بعملية النقل والتوطين، ولتحقيق ذلك واعتماداً على التصنيف السابق من الممكن القيام بـ:
-      عقد ورشة عمل تتضمن دعوة الطلبة الذين اكملوا دراستهم  خارج العراق في الهندسة المعمارية لطرح تجربتهم في استخدام البرامج الحاسوبية المتوفره في الجامعات العالمية من حيث إمكانيات تلك البرامج وخصوصية كل منها والنتائج المتوقعة في التصميم المعماري وإن حضور الطلبة ومشاركة تجاربهم أكثر غنى من الحصول على المعلومات عن تلك البرامج من الانترنت وكما يقول المثل الشعبي (أسأل مجرب ولا تسأل حكيم).
 
-     فيما يخص تكنولوجيا التنفيذ فمن الممكن أيضاً عقد ورشة عمل بالتعاون مع شركات القطاع الخاص والتي تورد المواد المعاصرة كوحدات بنائية ومواد عازلة وأنهاءات لغرض التعرف على إمكانيات تلك المواد في تشكيل وإنهاء الاشكال والفضاءات المعمارية ، ويتم ذلك عن طريق تقديم دعوات لشركات رصينة منتخبة لعرض التكنولوجيا المختصة بها.

-   النشاطات السابقة من الممكن أن تقتصر على طلبة المرحلة الخامسة لكونهم الاكثر حاجة الى التعرف على التكنولوجيا المتوفرة والمرتبطة بأرض الواقع وليس من خلال الاطلاع والتداول الشفهي ومن ثم استخدامها في أعمالهم المستقبلية ، أما فيما يخص أعضاء اللجنة فإن النشاطات السابقة توفر نظرة استكشافية مستقبلية لطبيعة التكنولوجيا المستهدفة في النقل والتوطين أعتمادا على ما توفره مصادر التكنولوجيا الخارجية والحاجة الداخلية لتك التكنولوجيا.
بلال سمير

الاثنين، 6 يناير 2014

فتش عن المعمارية!

كيف رسمنا صورة للشعب الامريكي في عقولنا؟ وكيف رسمنا صورة للشعب المصري والهندي أيضاً؟ إنها السينما! ومن منا لم يرى مئات من الأفلام الأمريكية والمصرية والهندية؟ وكما يضرب الدكتور علي الوردي المثل في إختلاف الإهتمامات لمراقبين مظاهرة في شارع الرشيد، فمنهم من شغفه الجمال الرائع في وجوه الفتيات المشتركات في المظاهرة ومن تتأمل ملابس زميلاتها المتظاهرات بحثاً عن أحدث الازياء، الأخر سياسي يعنيه منها الأثر في إسقاط الوزارة وتنصيب أخرى جديدة وأديب متحذلق يلتقط الأخطاء النحوية والصرفية في خطاباتها وهتافاتها، أنا بدوري أنشغل بصورة المهندس المعماري التي تقدمها تلك الافلام.
ومن دون تسلل زمني يمكن أن نذكر:
Keanu Reeves in “The Lake”
Adam Sandler in “Click”
Luke Wilson in “My Super Ex-Girlfriend”
Matt Dillon in “There’s Something About Mary”
وهنالك الكثير من الافلام لم نشاهدها على مجموعةMBC  (ام العيشة) .





أما الافلام المصرية فكانت شخصية المعماري من نصيب سمير صبري وحسين فهمي ومجدي كامل (صديق أحمد حلمي في فلم ظرف طارق). وبعيداً عن مناقشة القالب المتكرر لشخصية المعماري وصفاتها، أين المهندسة المعمارية من السينما؟ أو حتى أينها من الشهرة العالمية في العالم الواقعي؟ زهاء حديد ومن غيرها؟
نسمع نحن في العراق من خريجي الثمانينات مثلاً وما بعدهم إن الهندسة المعمارية إختصاص مناسب للبنات وعددهن فيه أكثر من الطلاب البنين في أغلب الأوقات، وحتى اليوم تشير إحصائية في قسم الهندسة المعمارية/الجامعة التكنولوجية الى إن عدد الإناث في المراحل الخمسة(180) بينما يبلغ عدد الذكور(127).

فإذا كانت هذه المدخلات أين المخرجات؟ يمكن القول إن أغلب أسباب عدم التميز والشهرة هي أسباب خارجة عن إرادة المرأة ففي الشرق والغرب تتحمل هي مسؤلية إدارة البيت والعائلة وغالباً ما تعكس الافلام صراع المرأة بين العمل والعائلة بينما يستطيع الرجل تركيز كل جهده على العمل فقط، أما زهاء حديد فلم أقرا أو أسمع شيئاً عن حياتها الشخصية ولكن (الكتاب باين من عنوانو).


 وما سبق ينطبق على المجتمعات التي تعيش حالة من الاستقرار في العلاقات الاجتماعية والظروف الأمنية والسياسية، أما في عراق اليوم فالمسألة أكثر تعقيداً فطالبة الأعدادية لم تخرج عن طريق (البيت-المدرسة) وبالسيارة (من الباب للباب) لم تزر معالم بغداد التأريخية، لم تشاهد يوماً موقعا للبناء، لم تزر معرضاً فنياً علاوة على مشاكل المناهج التلقينية لوزارة التربية والابتعاد عن تنمية القابليات الفنية على عكس الشاب الذي يسمح له المجتمع والظروف بالخروج والمشاركة في بعض تلك الفعاليات، ثم يدخل الإثنان الامتحان فتحصل الطالبات على أغلب المعدلات العالية ويبدؤون بكتابة الخيارات الخاصة بالكليات ومن لم تستطع الحصول على الكليات الطبية فهي في الهندسة المعمارية بالتأكيد، لأنه صاحب المعدل الأعلى بعد هندسة النفط هذه الايام، فتدخل في متاهة العمارة لخمس سنين وبعد التخرج لديها عدد من الخيارات:
-الدوام في دوائر الدولة البائسة.
-الجلوس في البيت لان الاهل يمانعون خروجها غير الأمن  والعمل في المكاتب والشركات الاهلية.
-العمل في تلك المكاتب والشركات الاهلية المحترمة وهي نسبة قليلة جداً.
ألا يعتبر السيناريو السابق مضيعة للجهد والموارد للـ(الطالبة والدولة)؟ فالطالبة ممكن أن تبذل جهدها في دراسة تحبها حتى لو لم تكن دراسة طبية والدولة ممكن ان تبذل الموارد الخاصة بالدراسة على طلبة لا يجلسون في البيت بعد اكمال الدراسة.
وللخروج أخيراً من هذه الأزمة فالحل (قديم-جديد) وهو إعادة العمل بإختبار القبول في أقسام الهندسة المعمارية في العراق وهو يصب في مصلحة كل الاطراف وأتمنى ان أعرف السبب المنطقي لالغاءه، وأتمنى أيضا أن تقدم الاقسام مجتمعة مقترحاً الى وزارة التعليم العالي لإعادة العمل به، فالطالب والطالبة اللذان لا يملكان مؤهلات دراسة العمارة من الممكن ان يحققا النجاح الباهر في اختصاص أخر.

بلال سمير                  
    

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2013

مدن الربيع العربي

فكرت يوماً بمبشر الربيع العربي الأول محمد البوعزيزي، كيف إستطاع إحراق نفسه؟ وأنا أدفئ ماء الشرب قليلاً كي لا أصاب بالانفلونزا! ثم مررت بتجربة حياتية بسيطة: أن يساء اليك وليس لك ذنب من قريب أو بعيد، والأدهى إنك لا تستطيع إن تعمل شيئاً لأن المقابل أكبر سناً ولا تريد الإساءة اليه بدورك!

بعدها عرفت الإجابة ... كم من الغضب والمرارة لايوصف ... بركان داخلي تستطيع قوته فعل المستحيل، كإحراق الانسان لنفسه.
وعندها وجد الشعب التونسي طريقة للرد على إساءة الكبير إنتقلت بعدها لبلدان اخرى إنها (التظاهرات السلمية) فتغيرت الأنظمة السابقة الى أنظمة ديمقراطية وأصبحت التظاهرات سلاح المعترضين الأول. برزت هنا مشكلة جديدة هي: تأثير تلك التظاهرات على الأخر وتعطيلها للحياة العامة، فلو تظاهر الطرف(س) ستغلق الشوارع  ويتأخر من لا شأن له عن مواعيده وبالتالي تتولد مشاعر سلبية من الطرف(ص) باتجاه(س) بعيداً عن موضوع المظاهرة ولكن بسبب تأخر(ص) عن مكاسبه المادية.

والحاكم الذي يعنى بالمصالحة والتعايش يجب أن يضع حلاً مستقبلياً لتك المشكلة من خلال دراسة أماكن التظاهر والتساؤل: لماذا يتظاهر المصريون في ميدان التحرير والبحرينيون في دوار اللؤلؤة والعراقيون في ساحة الفردوس؟
هنالك عدد من الاسباب التي قد تبدو بديهية ولكنها تستحق الدراسة تخطيطياً لحصر المشكلة وحلها:
-       إختيار الميدان أو الساحة الأكبر مساحة لإستيعاب أعداد المتظاهرين وخاصة في تظاهرات مصر المليونية.   
-       إختيار الموقع الذي يمكن السيطرة على منافذه من أجل تأمين المتظاهرين من إعتداءات الاطراف الاخرى.
-       القرب من مكاتب المحطات الفضائية والوسائل الإعلامية من أجل نقل التظاهرات الى مشاهدي ومتابعي العالم.
-       القيمة الرمزية لتلك الميادين والساحات من خلال إرتباطها بأحداث تأريخية أساسية للدولة كسقوط رمز النظام السابق في ساحة الفردوس.

ميدان التحرير في القاهرة
دوار اللؤلؤة في البحرين
ساحة الفردوس في بغداد
وبالتالي فإن هنالك 3 حلول مقترحة من الممكن مناقشتها الاول: منع تلك التظاهرات بالاصل ومن يريد التعبير عن رأيه فليتجه الى مواقع التواصل الاجتماعي، الثاني: نقل الدوائر الحكومية والأسواق وعمل الطرق البديلة من أجل عزل تلك الميادين والساحات عن الحياة العامة عند الضرورة والثالث: تخصيص مواقع جديدة للتظاهر لا تؤثر على مصالح الاخرين وهي تتضمن مقومات ساحات التظاهر من حيث المساحة والسيطرة الامنية واحتوائها على المراكز الاعلامية وكل ذلك ضمن مخطط مصمم ومدروس.
وبالنظر الى مواقع الثورات والربيع والاضطرابات الحالية من مقياس اكبر(مصر، لبنان، سوريا، تركيا، العراق، البحرين، اليمن) وتأثير لاجئي سوريا على الاردن وإنشغال السعودية بدعم المعارضة السورية مرة والجيش اللبناني مرة أخرى، ألا نرى إن هنالك بقعة هادئة لم نلاحظها في الشرق الاوسط؟ إسرائيل؟ نعم إسرائيل ... إن ما يحصل بالتأكيد مشابه لإستعمال الساحر مساعدة حسناء فاتنة عندما يحاول أن يخفي فيلاً من أمام الجمهور!
ونحن كمعماريين وكما يقول الجميع يجب أن نفرق بين اليهود والصهاينة، ففي العمارة نرى إن كثير ممن نتغنى ونعجب بأعمالهم من المعماريين اليهود حيث تشير المواقع الالكترونية الى أبرز عشرة معماريون يهود في العالم هم :
-       Frank Gehry             - Peter Eisenman
-       Dankmar Adler        - Marcel Breuer
-       Richard Meier          - Moshe Safdie
-       Luis Kahn                 - Erich Mendelsohn
-       Daniel Libeskind      - Arieh Sharon
          
Frank Gehry
Richard Meier
Daniel Libeskind
أما عن سبب التميز والشهرة وهل للديانة والانتماء دور فيها؟ فمن الممكن تكوين ثلاث نظريات تفسر ذلك الاولى: أنه أمر طبيعي جداً فللديانات والامم الأخرى مشاهير ايضاً وفي إختصاصات وعلوم متنوعة، الثانية: طبيعة المجتمعات اليهودية التي تتميز بالانغلاق وعدم التمازج والانحلال في المجتمعات الانسانية الاخرى وبالتالي التمسك أكثر بفكرهم القائل: إن (يهوه) يئس أن يجد من يعبده فخلق بني أسرائيل ليكونوا شعبه المختار من دون العالمين وجعلهم وسيطاً بينه وبين باقي الامم إذ هم يمثلونه وحدهم وبالتالي يكونوا مسؤولين عن العمل بأستمرار وبأخلاص كل في مجاله من أجل تقدم الانسانية، والثالثة أخيراً: هو إن للإعلام والسياسة والاقتصاد الامريكي دور مؤثر(اغلب العشرة المذكورين هم يعملون من امريكا) في شهرتهم والجميع يعلم بسيطرة اليهود على تلك القطاعات في امريكا والتي تمثل الساحر الذي يستطيع ان يخرج أرنباً من القبعة ونحن مأخوذين بجمال مساعدته الشقراء .  

بلال سمير        

     



الاثنين، 30 ديسمبر 2013

2014

لنودع فضاءات 2013 ونبدء بتأثيث فضاءات 2014 ، أتمنى أن تكون مشمسة ، أنيقة وحافلة بالسعادة .





الأحد، 22 ديسمبر 2013

أنشتاين والنسبية في العمارة

في زحام العقل وسعة مواضيع الصف السادس العلمي وتعقيدها برزت مشكلة صعوبة حفظ مفردة (consolidating) في مادة اللغة الانكليزية، فما كان من استاذنا إلا أن قال: "تخيلوا إن هنالك فتاة جميلة جداً إسمها (كونسوليديتنك)" فحفظنا جميعاً الكلمة ولم انساها حتى الآن! 

 نعم، (الجمال من أفضل وسائل الإيضاح للإنسان) وقد أدرك هذه الحقيقة أعظم الادمغة في التأريخ عالم الفيزياء البرت أينشتاين فرغم تعدد الشارحين للنظرية النسبية إلا إن ابسط الشروح وأكثرها جاذبية حتى الآن هي الطريقة التي كان يستعملها أنشتاين نفسه عند توضيح نظريته لتلاميذه حيث كان يقول: " إذا جلست مع فتاة جميلة فإن ساعتين تمران كما لو كانتا دقيقتين، وأما إذا جلست فوق موقد ساخن لدقيقتين فقط فإنهما تمران كساعتين ، هذه هي النسبية !"



ونحن كمعماريين من الضروري أن نحيط بالعلاقات بين الجمال والمكان والزمان وجريانهُ وذلك مايرتبط بالنظرية النسبية لأنشتاين، ولعل الظاهرة الأبرز المرتبطة بالعمارة هي الإحساس ببطئ جريان الوقت في بعض فضاءات المباني وسرعة جريانه في مباني أخرى والسؤال هنا: هل إن للتصميم المعماري والداخلي بالتحديد تأثير في حدوث هذه الظاهرة؟  الإجابة تتعلق من جانب بما يسمى الزمن السيكولوجي وهو مختلف عن الزمن الميقاتي التقليدي يقول محمد رؤوف حامد:[1] "إن إدراك الطفل للزمن يكون كما لو كان الزمن يزحف (كناية عن بطئ مرور الزمن) حيث يدرك الطفل الزمن من خلال تتابع أو تعاقب الأحداث أكثر من أدراك ذهنه للإستمرار أو الترتيب في الأحداث بالنسبة للزمن وإن البالغين أيضا يعودون للاقتراب من إحساس الطفل بالزمن في حالات معينة عندما يكونون في الموقع الطفولي من ناحية الخبرة حيث يتتابع إستقبال التعليمات وإدراك الأشياء أكثر من التفاعل معها وترتيبها يحدث ذلك عند الإنتقال الى عمل جديد يتلقى المرء في فتراته الأولى تعليمات جديدة، أو عند الانتقال للمعيشة في وطن جديد حيث يمر الزمن من خلال تتابع احداث من نوع جديد أو من خلال تدفق أنطباعات جديدة يكون أحساس المرء بالتتابع أكثر من الاستمرارية والترتيب".(انتهى)
 قد يكون ما سبق مشابه لمرور الوقت بطيئاً أثناء محاضرة معينة يطرح فيها المحاضر معلومات جديدة حتى إن الخمس دقائق الأخيرة تتحول الى سنة كاملة أما في يوم التحضير للإمتحان يمر الوقت بسرعة هائلة نتيجة لإنشغال العقل بترتيب تلك المعلومات المدركة مسبقاً وتنظيمها.





لذا يجب علينا تحديد الهدف من تصميم الفضاء الداخلي فإذا كان فضاءاً لقضاء العطلات أو فضاءات لمنتجع سياحي ويرغب المصمم بإطالة الزمن السيكولوجي على شاغليه فيمكن تحقيق الجمال عن طريق عناصر تصميم وعلاقات مستحدثة، جديدة، غريبة، معقدة يتطلب إداركها وقتاً طويلاً، أما اذا كان فضاءاً لمستشفى أو دائرة حكومية ويرغب المصمم بالعكس أي كبس الزمن وتقصيره على المريض والمراجع ما عليه سوى اللجوء على عناصر وعلاقات مألوفة، متداولة وبسيطة في تصميمه.               
الجانب الأخر الذي يرتبط بالنظرية النسبية هو الإطار المرجعي للزمن حيث (أعطى أنشتاين للزمن أهم وأكثر الأوصاف مصداقية وحسماً على مدى التأريخ عندما قال: لكل جسم مرجعي زمنه الخاص به وبدون معرفه النظام (النسق) المرجعي للجسم وبالتالي الإطار المرجعي  للزمن الخاص به، فليس هنالك أي معنى في ذكر الوقت الخاص بحدث يتعلق بالجسم المشار اليه)[2].
والإطار المرجعي هنا هو إطار مختبر فيزيائياً منتظم ومعروف من قبلنا، وفي العمارة يمكن الاستفادة من الفكرة في إيجاد طريقة لقياس كفاءة الفضاء وتصميمه الداخلي في كونه بيئة مثالية لانجاز الفعاليات البشرية داخله وذلك من خلال قياس الزمن المثالي لانجاز تلك الفعاليات ومن قبلها أيجاد إطار مرجعي لقياس ذلك الزمن . وفي سبيل ايجاد ذلك الإطار تشير أغلب التجارب الى إن الانسان يكون بحالته المثالية عند توفر ثلاث: الماء والخضراء والوجه الحسن، فلو أردنا قياس كفاءة فضاء صناعي أو إداري من خلال زمن الانجاز فما علينا الا أن نقوم بتجربة تتضمن قيام العامل أو الموظف لتلك الفعالية في فضاء يحتوي الماء والخضراء والوجه الحسن! ثم يسجل التوقيت ويقارن مع توقيت انجاز الفعالية في الفضاء المطلوب .
وأخيراً نرى إن الجمال في العمارة والتصميم هو الهدف والمقياس ووسيلة الإيضاح علاوة على الاهداف النفعية والاجتماعية ولعل انشتاين اقترب من وصف العمارة حينما قال: كم جميلا أن يختلط العلم بالفن؟ كم جميلا أن تختلط العبقرية بالجمال.

بلال سمير        




[1] سلسلة الفكر ، إدارة المعرفة والابداع المجتمعي ، ص 38-39 .
[2] المرجع السابق ، ص 36 .

الجمعة، 20 ديسمبر 2013

تسويق العمارة

تتزايد اليوم المشاريع الإستثمارية في مدينة بغداد ومدن العراق كافة ولعل حصة الأسد فيها للمشاريع التجارية المطاعم، الكافيهات، معارض بيع السلع المتنوعة وبالتأكيد المولات التي تتضمن جميع ما سبق، وفي تلك المشاريع يكون التصميم المعماري أحد الاركان الاساسية في تسويق تلك السلع والخدمات وذلك من خلال الدفع بمبانيها من دائرة المألوف وغير الملفت للنظر الى مباني جذابة يرغب الجميع بإرتيادها والتعرف على مابداخلها.
والسؤال هنا: هل من الممكن ان نفكر بالعمارة كسلعة ؟ والأهم كيف نوظف فنون تسويق السلع المختلفة في تسويق العمارة ؟
الجواب مبدئياً : ممكن طبعا، وقد يكون كل ما سأكتب معروف سلفاً ولكنه غير مدون وإنما ناتج عن خبرات تنتقل شفهيا أو يكتسبها المعماريون عند ممارسة المهنة.
لنفترض إننا بصدد فتح مكتب هندسي نطمح من خلاله ممارسة مهنة العمارة بكافة توجهاتها واختصاصاتها وبالتأكيد فإن الهدف الأهم لنا هو المكسب المادي من خلال الحصول على أكبر قدر ممكن من الأعمال المعمارية ولتحقيق ذلك من الممكن الاعتماد على نفس الآليات التسويقية المستخدمة في السوق ومنها :
-     الإهتمام بالتصميم الداخلي للمكتب: لاتبخل ابداً على التصميم الداخلي للمكتب والتوجه بأتجاهين: الاول التصميم الكلاسيكي الراقي بعيدا عن كثرة التفاصيل والبهرجة والثاني التوجه نحو الغرابة المدروسة في تصميم جديد ومبدع مرتبط بموضوع العمارة، وكل ذلك يصب في نقطة واحدة: من منا لا ينبهر بتصميم محل الازياء أو الاسواق؟ فالتصميم الجيد يدفع الشخص للاحساس برقي المكان وتميزه عن غيره من الاماكن.





   الإعلان عن خدمات المكتب: من الضروري الإستفادة من الخدمات الاعلانية التي قدمتها وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية من أجل التعرف على المكتب وموقعه الجغرافي والفريق العامل فيه ونوعية الأعمال السابقة ولكن يجب التمييز بين الاعلان الرصين والمبتذل فالرصين يمتاز باللغة السليمة والراقية ويعتمد على العرض فقط دون الحاجة لطلب نشر الاعلان وتداوله، على عكس النوع الاخر الذي يتخذ من أغنية كريم منصور (بس تعالووو) شعاراً له.
-         تقديم الهدايات المجانية: الجميع يفرح بالهدايا المجانية حتى لو كانت (جكليتة) فهي توحي للزبون بإنه عقد صفقة رابحة إذ أخذ شيئاً مجانياً علاوة على السلعة التي اشتراها (مخططات التصاميم) والجميع يعلم ان ثمن تلك الهدية يستحصل من أرباح العمل ولكن للامور النفسية عجائب وغرائب، فمن الرائع أن يقدم المكتب مثلاً لوحة فنية جميلة كهدية للزبون الذي يرغب بتصميم مسكنه.


-      


   
هدايا من الممكن ان تقدم للزبائن
    تثبيت الاسعار مقدماً: أيهما مريح أكثر عند التسوق أن تجد الأسعار مثبته على كل قطعة موجودة؟ أم عدم وجودها فيضطر المشتري سؤال البائع كلما يجد شيئا أعجبه؟ وقد يتحرج لكثرة السؤال لإنه يرغب معرفه سعر قطعة معينة دون الرغبة بشرائها، بالنسبة لي افضل الطريقة الاولى ولكن هل من الممكن الاستفادة من هذه الطريقة في العمارة؟ الخلاصة هي ان تثبت تكاليف التصميم والخدمات الاخرى منذ البداية لتلافي المشاكل لاحقاً فالمثل المصري يقول: (الي أولوو شرط أخروو نور)
-          الزبون وثنائية الرجل والمرأة: بالعودة الى الثنائية الأشهر في الكون فهي مؤثرة جداً في التسويق لاي سلعة فماذا لو كان الزبون رجل؟ أو مرأة؟ ماذا لو كان الزبون أعزب؟ أو متزوج؟ فالنبدء بالرجل لانه خُلق أولاً: لكي نسوق التصميم المعماري للرجل بنجاح وبالاستفادة من تجارب السوق ما علينا سوى توظيف المهندسات المعماريات الجميلات، فذلك يجعل منه زبون مثالي غير مثير للمتاعب. أما التسويق الناجح للمرأة فيعتمد على توفير عدة بدائل تصميمية وجعلها تختار من بينها حيث إن جميع الدراسات تشير الى حب المرأة للتسوق أكثر من أي شي أخر وماعلينا الا أن نجعل إختيار التصميم أشبه بتجربة التسوق الممتع بالنسبة لها. ولو كان الزبون أعزب فنحن بحاجة الى الجمال فقط أما إذا كان متزوجاً فنحن بحاجة الى الجمال والبدائل التصميمية لزوجته فهي صاحبة الحل والعقد وفي هذا السياق يقول المعمار(Frank Gehry): " لكي تقنع زبون أي مشروع عليك أقناع زوجته اولاً ".


بلال سمير