الجمعة، 18 أبريل 2014

الحوار والتكامل في ممارسة العمارة

ان يدرس طالب معين هندسة العمارة لخمس أعوام ثم يكمل دراسته العليا بعدها، واخيراً يقرر تأسيس مكتب هندسي خاص به فهذا بالتأكيد سيناريو ناجح وجميل جداً في ظل ظروف البلد الحالية، ولكن ما يفسد هذا السيناريو ويجعله مؤلماً هو أن يكتمل بالطريقة التالية:
ينجز المعماري عملاً خاصاً بمكتبه فيعرضه على أحد صفحات التواصل الاجتماعي المتخصصة بالعمارة وتضم عدد هائل من المعماريين بمختلف الخبرات والتجارب في المهنة، ثم يعنون صورة التصميم بـوصف له ويختتم بعبارة (يرجى عمل مشاركــــــــــة (share)) !

والتصميم يعاني الكثير من المشاكل على مستوى الاشكال والتفاصيل ومواد الانهاء ولكن قد تكون الرغبة في التشجيع أو المعرفة الشخصية التي تجعل الكثير من المشاركين في الصفحة يلتزمون الصمت ولا يؤشر أحدهم تلك المشاكل الواضحة، حتى يأتي مشارك متجرد من تلك القيود فيعلق على التصميم بالقول: (يا معودين شنو هل هوسه وهل خربطه هاي واجهة كلشي وكلاشي)!

فيجيبه المصمم: (بالعكس تفاصيلها بسيطة وباستخدام نوعين حجر ونوع مرمر كما ان الهيكل مبني مسبقا. وين الهوسة بالموضوع وياريت لو نشوف واجهاتك حتى نستزيد منها) !
وعندما يذكر المشارك الاخطاء والمشاكل الموجودة بالتفصيل، يكون تبرير المصمم:
-       ان الباب الخارجي من تصميم الحداد !
-       وان تفصيل معين هو من إصرار صاحب المنزل (شوفني بالكونة وكال اريد مثلها)!
-       والجدار الامامي مو شرط يتوافق مع جدار المنزل !
-       والختام بملاحظة (لا يجوز ان تتهم الذوق العام في العراق فقط لمجرد انك درست في الخارج لان الاذواق عديدة وليست واحدة)!
    لا أحد يقول إن من السهولة الوصول الى التصميم المثالي أو على الاقل تصميم قليل الاخطاء، ولا أحد ينكر الكم الهائل من الضغوط التي يواجهها المصمم في مجال العمل ولكن ما إستفزني هو إسلوب حوار المصمم وإجاباته، فالمشاكل واضحة كالشمس وعلى الاقل عدم تعليق أي مشارك او إستحسانه للتصميم دليل واضح على ذلك.
أما فيما يخص الأسباب الواهية لسوء التصميم فتضعنا أمام خيارين :

الاول: التمسك بكافة المبادئ والمقدسات التصميمية وأخلاقيات المهنة والتي لا تتطابق في كثير من الاحيان مع واقع العمل وبالتالي خسارة الكثير من الزبائن والاعتماد على نخبة الزبائن ممن يتفهمون العمارة واصولها.

الثاني: العمل من أجل الربح والكسب المادي السريع والتماشي مع متطلبات السوق أياً كانت والتخلي في بعض الاحيان عن متفقات العمارة وعدم تفويت أي مشروع يعرض على المصمم!

وفي ظل الظروف الحالية قد يعذر البعض المصممين الشباب في سلوكهم الخيار الثاني ولكنني أدعوهم الى إعلان ذلك منذ البداية عند عرض تصاميمهم المنجزة، فيقولوا: (يابة ترة التصميم مطابق لمتطلبات صاحب البيت واني معلية!) .
هنا قد يسأل احدهم: لماذا إذن يذهب الزبون الى المعماري اذا لم يحقق له رغباته ومتطلباته؟ ونقلا عن اقاربي في فرنسا فقد طلب منهم المصمم ان يضعوا تخطيط اولي للمنزل الذي يرغبون فيه ومن ثم حققه هو لهم، والإجابة: إن دور المصمم هو تهذيب متطلبات الزبون والحرص على أن لا تتعارض مع المبادئ الوظيفية والجمالية من خلال توعية الزبون وتقديم المقترحات والحلول البديلة للوصول الى حالة من الموازنة.  

والحقيقة إن الموازنة بين مبادئ العمارة ومتطلبات الزبون هي (المهمة المستحيلة) ولكن  على المصمم ان يحاول الوصول الى تحقيق النسبة الافضل في تلك الموازنة الصعبة.

 وأخيراً فهنالك قضية مهمة في ممارسة العمارة وهي عدم إمكانية قيام المصمم المعماري بكافة فروع المهنة وتخصصاتها وليس من المعيب ابداً في أن يختص  المصمم في جانب معين دون أخر، وحتى مع الفوارق بين تلك التخصصات من حيث إمكانيات المتخصص بها او مواردها المالية الا انها تتكامل مع بعضها البعض في سبيل إنجاز المشاريع الهندسية.
ولكنني من الحوار السابق قرأت اسلوب تفكير خاطئ (وياريت لو نشوف واجهاتك حتى نستزيد منها) وكأن المعماري الذي يصمم وينفذ اعمالاً على الرغم من مشاكلها هو أفضل من المعماري الذي يعمل في مكتب استشاري لتدقيق المشاريع المصممة من قبل الاخرين! أو إن الذي يصمم المشاريع هو أفضل ممن يتابع موقع العمل ويحل المشاكل المستحدثة في التصميم!

والخاتمة إعتراف بعدم الشجاعة بمواجهة المصمم قد أبرره بعدم الرغبة في الإحراج وخلق المشاعر السلبية.

بلال سمير .
  

الخميس، 10 أبريل 2014

جولة على اهم ابنية المعماري محمد مكية في بغداد

قد يصدق من يقول "صورة عن ألف كلمة" أو "الصورة بألف كلمة" ولكن الحضور في المكان هو بمليون كلمة .
كنت محظوظاً لمشاركتي في زيارة ميدانية للأبنية التي صممها المعماري الدكتور محمد مكية في مدينة بغداد وهي: (فندق ريجنت بالاس، جامع الخلفاء، كلية التربية ابن الرشد ومكتبة الاوقاف).

وعن ممارسة العمارة يذكر الدكتور محمد مكية بداياته فيقول: " باشر مكتبي العمل من محل سكني العام 1948 في الشقة الصغيرة التي تشغل الطابق الرابع من عمارة كاظم مكية في شارع المستنصر، بدأت بامكانيات محدودة ومقتصرة على تصميم البيوت الجديدة، بيوت الاصدقاء والاقارب " وعن قضية فهم المجتمع لدراسة وممارسة العمارة يقول: " فالقاضي هادي، مثل غيره، يعتقد أن الهندسة و الخرائط ليست من اعمال البناء الشاقة، فعلى الرغم من إنها تأخذ من الوقت ساعات وأيام، مسبوقة بدراسة سنوات، إلا أنها حسب تصور الاصدقاء لا تكلف المصمم غير ورقة وخريطة، وهذا بالمنظور الضيق لا يعادل لأجرة الاسطه أو عامل البناء".
وهل تغير الحال بعد 66 عام ؟ أبداً ... فعدم معرفة أفراد المجتمع لطبيعة الدراسة المعمارية والامكانات التي يكتسبها المعماري هي السبب الاكبر في ذلك، حتى أصحاب التخصصات الهندسية يجهلون الكثير عن دراسة العمارة فكيف الحال باصحاب التخصصات الاخرى ؟
والسبب الاخر هو النظرة المادية للافراد، فمهما ينتج المعماري يبقى نتاجه مرسوم أو مطبوع على ورق رخيص، أما المقاول فنتاجه عبارة عن طابوق وكونكريت وأبواب وشبابيك!
 إذن على من تقع مسؤولية تغيير تلك النظرة؟ أنا أعتقد على طلاب العمارة وممارسيها .
يجب ان نتحدث عما نفعله يومياً، لافراد العائلة، الاصدقاء، الزبائن، سائقي التكسي وغيرهم، يجب ان نشارك الجميع بالجهد الذي نقوم به والامكانيات التي نمتلكها لكي يعرف من يقرر بناء (بيت العمر) أن يتجه الى مصمم معماري أم الى ابن خالته المقاول.
وبالعودة الى مباني الدكتور محمد مكية فهي حسب تسلسل زيارتها :
فندق (ريجنت بالاس): يقع الفندق في شارع الرشيد بالقرب من جسر السنك وهو مهجور حالياً فيما عدا الاستخدام التجاري للطابق الارضي.




جامع الخلفاء في بغداد: يقع الجامع في شارع الجمهورية، والمنارة هي عن العمارة السابقة للجامع قبل ان يهدم حيث قيل انها شيدت بعد مائة عام من بناء المسجد الاصلي في زمن الخليفة العباسي المكتفي بالله، وقد كلف الدكتور مكية العام 1966 بتحقيق جامع جديد يرتبط بالمنارة الصامدة.











كلية التربية ابن رشد: يقع المبنى ضمن مجمع باب المعظم لجامعة بغداد وقد تأثرت بعمارته المباني المجاورة له لمصممين اخرين.





مكتبة الاوقاف: يقع المبنى في باب المعظم ايضاً وهو حاليا ضمن مباني كلية بغداد للصيدلة الاهلية، ونقلاً عن شاغليه فإن المبنى قد تضرر نتيجة لحريق شب في السرداب علاوة على تفجير حصل على الشارع القريب، فبقي للمبنى ملامح قليلة جداً تشير لبصمات مصممه.
   



بلال سمير


الجمعة، 4 أبريل 2014

مئوية المعمار الدكتور محمد صالح مكية

كانت البداية في المرحلة الثالثة عام 2004 عندما قرر الكادر التدريسي لمادة التصميم المعماري أن نتعرف نحن الطلبة على المعماريين المحليين والعالميين، ولا أتذكر طريقة التوزيع أو الاختيار التي جعلت مجموعتنا تختص بالمعماري العراقي الدكتور محمد مكية .
وبعد سنة من التغيير لم يكن للانترنت أي حضور في ذلك الوقت فكنت محظوظاً لكوني أملك كتاباً وصلني من صديقة والدتي المعمارية، وهو يتحدث عن معماريي العالم الثالث وتصاميمهم بين التراث والحداثة، ولكن المشكلة إن الكتاب باللغة الالمانية ! فأخذته الى قريبة لنا (والدتها ألمانية) لتترجم لي 5 صفحات من الكتاب تتحدث عن محمد مكية ومشاريعه.   
عرفت ذلك اليوم ان  الدكتور محمد مكية ولد في بغداد وأكمل دراسته الاولية فيها ثم انتقل الى بريطانيا لدراسة العمارة وهو من المعماريين العراقيين الاوائل ومؤسس القسم المعماري في كلية الهندسة جامعة بغداد وله العديد من المشاريع في العراق وخارجه.


وفي صباح يوم جمعة في شارع المتنبي قابلت كتاب (خواطر السنين: سيرة معماري ويوميات محلة بغدادية) للدكتور محمد مكية وتحرير رشيد الخيون، بعدها أصبح الدكتور محمد مكية صديقي الذي لم التق به، تعرفت على عائلته (إخوانه وأخواله وأعمامه)، بيته ومحلته، ألعاب الطفولة، خروفه الصغير الذي اعتنى به ليسير خلفه بإطمئنان حتى علوة البريسم، تعليمه الابتدائي والثانوي، (شفيقة) الجميلة، سفره الى بريطانيا والكثير الكثير من التفاصيل والاحداث البغدادية الممتعة.

يصفه محرر الكتاب بالقول: " يشعرك في معاملته بمزاج الطفل ومزاج الشيخ معاً، يحدثك عن محلته وأزقتها وكأنه يلعب فيها الآن ويتخيل وقوف نموها عند تلك اللحظة، ثم يحدثك عن الدولة وخارطة بغداد وكيف يريد هدمها وإعمارها من جديد، وعندما تنبهه من خياله الجامح يقول لك: دعني أفكر! أضع حلماً أسلمه للأجيال القادمة التي لابد أن تعود الى رشدها وتعيد لبغداد مجدها الغابر، تعيدها من غربتها عن نسيجها العمراني، ولابد لها أن تعود مفتوحة على ضفتي نهرها".
وبمناسبة مئوية محمد مكية كتب الدكتور خالد السلطاني مقالين في جريدة المدى، الاولى (على أعتاب مئوية المعمار محمد مكية ..قيامة مبنى : قيامة التحفة المعمارية) والثانية (عمارة مصرف الرافدين في كربلاء : الادراك الواعي للمكان) يتغزل فيهما بمبنيي مصرف الرافدين فرع الكوفة وكربلاء ويدعو الى محاولة بذل الجهد في إعادة بناء المبنيين(اللذان تم هدمهما) لما يمتلكان من خصائص معمارية فذة .



وفي محاولة لإيصال حلم الدكتور محمد مكية للأجيال المعمارية الجديدة وبعد الحصول على مخططات وصور المبنيين من الدكتور خالد السلطاني المحترم عن طريق الدكتورة اسماء نيازي مشكورة، بدأ طلبة المرحلة الاولى في هندسة العمارة- الجامعة التكنولوجية وضمن مادة الحاسبات برسم المشروعين ببرنامج (Google SketchUp) بعد قراءة المقالين السابقين والتعرف على السيرة الذاتية للدكتور محمد مكية وفيما يلي نتاجات الطلبة المتميزين .




الأربعاء، 2 أبريل 2014

الطريقة المثالية لإدارة مسابقة تصميمية

في خطاب للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن (مقومات القيادة) يقول: " لإتخاذ القرار الصائب يجب على القائد أن يستفيد من تجاربه وأخطائه، يستفيد من خبرات وتجارب الآخرين، يستشير أهل الاختصاص والخبرة، يدرس ويحلل بعناية، يلتزم بالتنفيذ، ليس اتخاذ القرار فحسب، ولكن عليه أن يتابع ويلتزم بتنفيذ القرار، ويكون مرناً."
وعن الاستفادة من التجارب والاخطاء الشخصية، خبرات وتجارب الآخرين والالتزام بتنفيذ القرارات سأحكي لكم هذه الحكاية المفيدة :
كان ياماكان في قديم الزمان... كان هنالك جامعة عراقية رصينة... حققت هذه الجامعة وعلى امتداد عمرها الزمني العديد من النجاحات التي جعلتها تحتل موقعاً متقدماً ومميزاً بين الجامعات العراقية ... جعلتها تقف بالصدارة بين الجامعات العراقية المعاصرة.
في يوم من الايام أعلنت الجامعة من خلال موقعها الالكتروني عن مسابقة تصميم شعار جامعة جديدة مرتبطة تأسيسياً بها ... وتم تحديد شروط المسابقة وأخر موعد لإستلام النتاجات والجائزة المخصصة للتصميم الفائز الذي يتم تحديده من قبل لجنة فنية متخصصة...
فأرسل الفنانون والمصممون ومن يمتلك الخبرة في التصميم تصاميمهم الى قسم العلاقات العامة والإعلام في الجامعة مباشرة أو على البريد الالكتروني المعلن ... وإنتهى موعد التقديم. 


وانتظروا الاعلان عن التصميم الفائز ... إسبوع إسبوعان ... شهر ... شهر ونصف ... وأخيراً ذهب شخص ليسأل عن مصير نتيجة المسابقة ... فكانت الاجابة : إن جميع المشاركات مرفوضة ولايوجد فائز ... (وعاشوا عيشة سعيدة).
السؤال هنا: لماذا تعلن جامعة عن مسابقة معينة وهي تمتلك ضمن نصابها العديد من المنتسبين المسؤولين عن تلبية متطلباتها المستحدثة؟ ببساطة تستطيع تكليفهم بتصميم الشعار المطلوب للجامعة الجديدة، ولكن قد تكون الاجابة: إنها بحاجة الى أفكار جديدة ومبتكرة، بعد إن رأت مستوى نتاج منتسبيها (أو لم تكلفهم بالاصل لانهم مشغولون بمهام أكثر أهمية وليس لديهم الوقت الكافي للتفكير والتصميم).
 وبعد إستعراض النتاجات المشاركة في المسابقة وجدتها لا ترتقي للمستوى المطلوب من المعاني الرمزية والفنية، ماذا تفعل بعدها؟
قد تعود مثلاً مرة اخرى الى منتسبيها وتكلفهم بتصميم الشعار الجديد...
ولكن ماهو التفسير الذي يفكر به أي إنسان لو كان التصميم الجديد يحتوي على عناصر من التصاميم المشاركة ؟!

والأن هل عرفتم الطريقة المثالية لإدارة مسابقة تصميمية ؟


الأربعاء، 26 مارس 2014

يوم المعمارية العراقية 

من الممتع رؤية هذا العدد من الطالبات الجامعيات المهتمات بالرياضة، فالكثير منهن يشجعن فرق كرة القدم الاوربية (ريال مدريد، برشلونة، مانشستر يونايتد، بايرن ميونخ،....)، يشاهدن ويحللن المباريات ويقررن ان هذا اللاعب أحسن من ذاك بكثير !
والسؤال هنا: مع كل هذا الحب، ألم تفكر أي طالبة بلعب كرة القدم؟ قد تكون الإجابة: أين تلعب؟
مَن منا لا يتفق مع إن المجتمع الجامعي هو عيّنة محسنة ونخبوية عن مجتمع الشارع؟ طلبة قادمون من عائلات محترمةعملت جاهدة لتوفير التعليم لأبنائها، أساتذة وموظفون ينظمون البيئة الجامعية وسور مرتفع يفصل تلك البيئة عن المستويات المتدنية في الشارع اليوم.
إذن لما لا تلعب الطالبات كرة القدم في الجامعة؟ وقد تكون الاجابة ايضاً: إن طبيعة مجتمعنا العراقي لا تسمح بذلك فهو مجتمع تقليدي محافظ وذكوري، للرجال فيه الحق بكامل الحرية، ممارسة الرياضة، الذهاب الي أي مكان،  وفوق كل هذا أخطائهم مستورة ومغفورة ! أما المرأة فمكانها المناسب هو المنزل، تهتم بالاعمال المنزلية وتربي الاطفال وحتى لو اكملت دراستها وحصلت على وظيفة فهي المسؤولة الاولى عن منزلها مما يقلل من فرصها وأدائها خارجه!


قد يقول قائل: غريب! ألسنا مسلمون، وجميع ما يتعلق بأفضلية الرجل على المرأة في المجتمع هو من التعاليم الاسلامية! وأجيب بما يقوله الدكتور توفيق السيف:"علينا أن نقبل بحقيقة أن الدين في معناه المجرد غير موجود في واقع الحياة. نحن لا نتحدث في حقيقة الأمر عن الدين كما نزل في الأصل من عند رب السماء، بل نتحدث عنه منسوباً الى أشخاص محددين أو جماعة محددة، أي عن فهم أولئك الاشخاص وهذه الجماعة له وتعاملهم معه وما يتبعونه من أساليب في تطبيقه. الدين الذي تطبقهُ أي جماعة هو دين ملوّن بلونها الثقافي الخاص، أي بنتاج تجربتها التأريخية ونمط حياتها ومصادر عيشها ورؤيتها لذاتها والعالم، قد نسمي هذه الإضافات تقاليد أو اعرافاً وقد نسميها في الإجمال ثقافة" ويضيف أيضاً:" إن ثقافة الجماعة ليست في الغالب منظورات عقلانية يمكن حساب أصلها ووظيفتها وفوائدها، بل إن الكثير منها مجرد توهمات، ولعل بعضها كان أفكاراً أو ردود فعل وجدت في زمن لغرض معين وقد أدت وظيفتها في ذلك الظرف وانتهى دورها، لكنها مع ذلك بقيت حية وفعالة رغم زوال مبرراتها وإنتفاء الحاجة اليها. نحن نتحدث عن أشياء كثيرة ندرجها تحت عناوين منتخبة مثل العادات والاعراف والتقاليد، ويبالغ بعض المتحذلقين أحياناً، فيضيفون أليها جملاً جذابة مثل قولهم: التقاليد الخاصة بالمجتمع المسلم"[1] ( أنتهى الاقتباس).
فالكثير من الظلم الواقع على المرأة اليوم هو نتاج لعادات وتقاليد نشأت في مجتمعات قروية سابقة لا تمت للاسلام ولا للمجتمع المدني المعاصر بأي صلة.
إذن ما الذي تريده النساء اليوم؟ والإجابة: المرأة تطالب بحقوقها كاملة بوصفها كائناً بشرياً، فهي ترفض أن ينظر اليها على إنها كائن من الدرجة الثانية، أو أنها جنس أخر يختلف عن الجنس البشري الذي هو جنس الرجل بالدرجة الاولى.[2]
جيد ... من منا لم يسمع مقولة: (إنّ الحق يؤخذ ولا يعطى)؟ من منا قرأ بأن الحركة النسوية في العصر الفكتوري قامت نسائها بمظاهرات صاخبة، حطمن نوافذ مباني وزارات الداخلية والخارجية والحرب، وتم إعتقال المئات منهن فأضربن عن الطعام ، ودخلت الزعيمة (إيميلين بانكهيرست) السجن اثنتي عشرة مرة، كل هذا من أجل ان تنال المرأة الانكليزية (من هي فوق الثلاثين من العمر) على حق التصويت! [3]
وفي ايطاليا قامت العاملات في المتاجر(بالاضراب عن الابتسام) رافضات أن يتصرفن بطريقة مريحة مع الزبائن الا إذا تحسنت أجورهن وأوضاعهن!    
وما الذي فعلته المرأة العراقية للحصول على حقوقها؟ قد تجيب: إن المجتمع الذكوري قد ضيّق عليها فإستحال عليها تنظيم جهودها الجماعية، وفي هذا السياق نسأل: من الذي يضع اللبنات الاولى في شخصية الافراد في المجتمع؟ من الذي يربي الاطفال ويزرع القيم والافكار؟ الام أم الأب؟ لماذا معظمنا يميل الى الاخوال والخالات أكثر من الاعمام؟  نعم...انها الأم هي التي تزرع الصور الاولى لمكانة المرأة المجتمعية في أذهان اولادها وبناتها فلماذا تلقي اللوم على الرجل؟ 

إيميلين بانكهيرست

وفي الحديث عن العمارة والتصميم هنالك أعداد هائلة من المهندسات المعماريات تخرجن أو يدرسن العمارة في اقسام الهندسة المعمارية في الجامعات كافة، ولكن أين نحن من معرفة الانجازات التي حققوها وما بذلوه من جهود لتحدي المصاعب وتحقيق النجاح؟ طالبات العمارة اليوم بحاجة الى حافز وقدوة لاكمال المسيرة والتفوق.
حتى الخطوة التي تساند قضية المرأة المعمارية جاءت من خارج العراق متمثلة بـ(جائزة تميز للنساء في العمارة والانشاء) والتي فازت بها الأستاذة جالة المخزومي، وأنا متأكد إن جميع طالبات المراحل الخمسة في هندسة العمارة اليوم لم يسمعن بإسمها قبل إعلان نتائج المسابقة وهي التي حاضرت في نفس القسم لمدة 15 عاماً !

الدكتورة جالة المخزومي
وكما نسمع دائماً: بدل أن تلعن الظلام أوقد شمعة، على النساء أن يقُدن حركة التحرير وإعلاء الشأن والتقدير فلا احد غيرهن سيفعل ذلك، أما في العمارة فهل من الصعوبة أن تقوم حركة نسوية بتأسيس مدونة، صفحة أو حساب على مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف بالشخصيات النسائية المعمارية؟ صفاتهن الشخصية، اعمالهن، قصصهن .
هل من الصعوبة تأسيس يوم للمهندسة المعمارية العراقية بعد يوم المرأة وعيد الأم؟ أما عن تأريخهُ فقد يكون ذكرى ميلاد زهاء حديد! أو اعلان فوز جالة المخزومي بالجائزة أو أي موعد أخر، المهم في القضية هو إيقاد الشمعة بدلاً عن الشكوى والتذمر من الظلم والحيف.



      
  





[1] الحداثة كحاجة دينية، الدكتور توفيق السيف،الدار العربية للعلوم- ناشرون.
[2] أقدم لك ... الحركة النسوية، سوزان ألس واتكنز وأخريات، ترجمة: جمال الجزيري.
[3] المصدر السابق.

الاثنين، 24 مارس 2014

مشاريع تجارية برؤية معمارية تنشد الابتكار

بعد مناقشة الإفكار الواردة في مقالة (رحلة داخل عقل ستيف جوبز) لإبراهيم فرغلي( الموضوع السابق) مع طلبة المرحلة الاولى لهندسة العمارة في الجامعة التكنولوجية - بغداد، جاءت محاولة تطبيق تلك الافكار من قبل الطلبة في جلسة عصف ذهني مبسطة، وكان السؤال: (إعتماداً على قراءتك عن قرارات ستيف جوبز في تأسيس وإدارة شركة (Apple). إذا قررت القيام بمشروع تجاري وإستأجرت مساحة في مول المنصور، من خلال خصائصك الشخصية ومعرفتك بحاجات المجتمع العراقي ماهي السلعة أو الخدمة التي ستقوم بتقديمها؟ وماهي الطريقة الابتكارية التي تعتمدها لجذب الزبائن وإنجاح المشروع؟)
ومن بين 36 إجابة تم انتخاب 7 إجابات إعتماداً على مدى إقترابها من تحقيق الابتكار ولو بتفصيل معين من الفكرة الكلية، ضمن الظروف المفترضة في السؤال المطروح. وفيما يلي تلك الافكار بأقلام الطلبة المشاركين:


مول المنصور
سرى سعد: يمكن إفتتاح عالم افتراضي شبيه بالسينما وعندما يدخل اليه الشخص يعيش في عالم ثلاثي الابعاد يعتمد نوع هذا العالم على مزاج الشخص فمثلاً من يشعر بالحزن ويشعر برغبة في تغيير مزاجهه يتم تشغيل فيلم خاص له يكون من النوع المبهج والمفرح فيعيش في عالم سعيد مليئ بالحركة وهنا هو لا يماثل صالة السينما تماماً اي ان الشخص يجلس على كراسي الصاله في دور العرض ويتفرج على فلم يعرض امامه فهذه هي الطريقة المعتادة والنمطية فما اقصده ان يكون الشخص في هذا العالم حر الحركة يتجول مع شخوص واجواء ويتم إضفاء تأثيرات خاصة متعلقة بما يشاهدهه وتتم إضافة أجواء وأشياء جديدة حسب رغبة الشخص ويمكن تتطوير هذه الفكرة كأن يكون هذا العالم الافتراضي عبارة عن زيارة لمدينة عالمية مشهورة  يتجول فيها الزبون افتراضياً.

زهراء محمد فوزي: من وجهة نظري الشخصية تقديم خدمة الغناء بالالات الموسيقية من خلال مشاركة اي زبون يمتلك موهبة معينة خاصة بالغناء او العزف على آلة موسيقية وتوفير قاعة للمشاهدين وبهذا سأسمح للشخص بالتعبير عن موهبته الغنائية او اي موهبة اخرى لا يستطيع ان يوظفها في حياته نتيجة المجتمع الشرقي وسأوفر هدية مجانية للشخص صاحب الموهبة للتشجيع على المجيء حتى وان كانت بسيطة فالهدف هو انني سمحت لأولئك الناس بتفجير مواهبهم مقابل أجر بسيط جدا لدخولهم القاعة فالهدف اني كسبت عدد هائل من الناس (والمال الذي سأحصل عليه في اليوم سيكون سيكون أكثر من المال الذي سأحصل عليه مرة واحدة في الشهر نتيجة عدم أقبال الناس لغلاء السعر) وبذلك قمت بأضافة شيء جديد للمول غير موجود يجذب الناس ويعطي الحيوية له وكسرت حاجزا موجودا في مجتمعي الا وهو السماح للشخص بالتعبير عن موهبته ايا كانت مع الحفاظ على نوع الغناء وعدم الخروج عن المألوف.

دينا محمد عبد الرزاق: الفكرة هي إنشاء مطعم يتكون من ثلاث صالات معزولة يكون نظام كل صالة يختلف عن الأخرى وذلك بما يناسب ذوق او رغبة الزبون:
في القسم الأول: يعم على أجواء الصالة الهدوء والموسيقى الكلاسيكية حيث يناسب هذا القسم الأشخاص الذي يتمتعون بذوق فني ويجذبهم الأشياء الجميلة يبرز فيها الإبداع إما قائمة الطعام تحتوي على الوجبات التي يقدمها المطعم وفيها لائحة بأسماء شخصيات عالمية حيث يقوم الزبون باختيار الطبق الذي يناسبه أضافه إلى الشخصية التي يحبها فيقدم الطبق له وهو مصمم بطريقة تعبر عن الشخصية المطلوبة بصفاتها، إضافة إلى طبع صورة الشخصية على وعاء المشروب المقدم وهذه الإطباق تمتاز بالتصميم والخبرة الفنية العالية للطباخ كونه يقوم  بالدمج بين الطبخ والرسم .
والقسم الثاني: تكون أضاءه آصاله خافته جدا يقدم الطبق للشخص وهو معصب العينين حيث يعتمد فقط على النكهة والإحساس بالمذاق كون حاسة البصر غير موجودة وليس لشكل الطبق دخل في تقييم الوجبة وقد تكون الفكرة غير مريحة للبعض ولكنها مناسبة للأشخاص الذي يبحثون عن كل ما هو غريب وممتع .
إما القسم الأخير فهو عبارة عن صالة خاصة بالأطفال من مقاعد إلى طاوله إلى ألوان الصالة وتقدم لهم لعبة مع الطبق تناسب عمر الطفل وخدمه خاصة بالأطفال أضافه إلى اهتمام خاص بهم وتكون القاعة مصوره ومع وجود شاشه في القسمين السابقين تعرض إحداث هذا القسم بصوره من غير صوت  لكي يكون الوالدين مطمأنين على طفلهم من خلال مشاهدته ماذا يفعل وكيف يهتمون بصغيرهم.

حوراء رحيم: اذا استاجرت مساحة في مول المنصور ومن خلال معرفتي بحاجات المجتمع فساختار محل لبيع الملابس اي هي السلعة التي يحتاجها المجتمع بشكل كبير ومن اجل النجاح في هذا المشروع ساحاول اضافة افكار جديدة غير مطروحة سابقا كاضافة شاشة بلازما كبيرة تضهر فيها عارضات ازياء يرتدين قطعة الملابس التي يختارها الزبون وبذلك يستطيع الزبون ان يعرف كيف يكول شكلها عند اللبس ومن دون الحاجة الى تجربتها وارتداء قطعة القماش هذه وايضا احاول ان اوضف مصممين خاصين بالمحل خاصتي لكي يلبون الطلبات الخاصة بالزبائن في تغيير تصميم قطعة قماش معينة الى الشكل الذي يرغبون به وكذلك تخفيض الاسعار عندما يصبح الزبون عميلا خاصا بالمحل واعطائه تذكرة او بطاقة لارتياده المحل دائماً ومن خلال هذه التذكرة او البطاقة يحصل على خصومات عند الشراء.

رفل حلمي: المشروع الذي يمكن ان اقوم بافتتاحه هو متجر لبيع البضائع التي تخص ماركه معينه فمن الامور الممتعه هو الدخول الى  متجر يحتوي على بضائع تحمل ماركه معينه وهي الماركات العالميه المعروفه كماركة شانيل وكوجي وكارولينا هرير وديور وماركه لويس فاتون  . وان يكون تصميم المتجر بطريقه مبتكره كان يكون بالالوان الداكنه كالاسود والرصاصي ويحتوي على لوحات عديدة لممثلين معروفين الذين يقدمون الاعلانات للماركات المختلفه كـ(جارلس ثيرون, سكارلت جوهانسون, كيرا,نتالي, مارلين مونروا, وغيرهم) ويكون تقسيم المتجر بطريقه بحيث كل جزء يخص سلعه معينه كالعطور والحقائب والاكسسريز والمكياج, بالرغم من ان هذا المشروع قد يكون مكلف وان كانت البضائع غير اصليه ماعدا العطور التي يجب ان تكون اصليه ولكن يمكن جذب الناس بتقديم عروض معينه كتقديم عينات من العطور وغيرها, ويجب ان يكون الاشخاص العاملين ذو خبرة في كافه الماركات الموجودة في المتجر لكي يكونوا مستعدين لكافه الاسئله التي يمكن ان تطرح عليهم من قبل الزبائن.

مصطفى فؤاد : سيكون المشروع عبارة عن مقهى شعبي لكنه ليس مثل المقاهي الموجودة والمنتشرة في كل مكان الذي يشغله اشخاص من الطبقات غير المثقفة او طبقات غير المتعلمة انه من النوع الذي تنطبق عليه مقولة (المجالس مدارس)......انه مقهى يختلف عن باقي المقاهي بان الاجواء فيه فنية وثقافية, حيث هناك (الة عود) وعازف للعود قد اكون انا, وهناك ايضاً طيور الكناري المشهورة بجمال صوتها ونغومة تغريدها, تكون متدربة على التغريد بتزامن مع عزف العود فيحدث وكأنه عازف ومغني لكن المغني (طائر وليس انسان)...ارفقت هذه العناصر مع فكره المقهى لأنني ببساطة احبها...احب الجلوس في مقهى شعبي يرتاده المثقفون الكبار في السن التي تكون محاورتهم متعه وتعلم وتبادل افكار بين (الحداثة والعراقة). احب طائر الكناري واقوم بتربيته وتعليمه الغناء.. ومن هواياتي هي العزف على العود... وايضا مع تهيئة البيئة المحيطة من ديكور ومؤثرات. ليكون مشروعاَ متناغماً متجانساً من كل النواحي....
وليكون هذا المشروع ناجح مادياً سنقدم هذه الخدمات في يوم من الايام مجاناً (يوما الخميس والجمعة مثلا) هذا سيزيد من معدل الناس الذين يرتادونه وهذا سوف يكون له مورد مادي مضاعف على المدى البعيد هذا بغض النظر عن الوارد من تقديم المشروبات او ما شابه... وبغض النظر عن الجانب المادي فان هذا العمل هو متعه بحد ذاتها فلا شيء يضاهي مزاوله الانسان لهواياته حيث سوف يكون مندفعا ومتحفزاً على الدوام ليبدع في عمله....

ماريا حسين أحمد: تكمن الفكرة بان تكون هناك مساحة اشبه بورشة فنية لصنع الاواني والاكواب الفخار المصنوعة من الطين ولكن هذه الورشة للناس عامة حيث ممكن للشخص ان يصطحب شخص عزيز عليه ويصنع له كوب او صحن كهدية ويجب ان يكون هناك مشرف عليهم وان يكون هذا المشرف له خبرة في فن النحت والفخار او ممكن الشخص نفسه يذهب ليصنع شيء مميز لشخص عزيز عليه ومن الممكن ان يكون مكان لاسترخاء الناس حيث ان صنع الاواني الفخارية واللعب بالطين يزيل التوتر، ويجب ان تكون الاسعار مناسبة وذلك لان هناك الكثير من الشباب ذوي شهادة الفنون جميلة العاطلين عن العمل وبذالك فهذا المشروع سوف يوفر فرصة عمل لذوي شهادات الفنون الجميلة ووسيلة للربح والترفيه.